السبت، 14 يونيو 2008

العمالة من كوبيس في الجزائر إلى أبو ريشة في العراق

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الاحتلال والعمالة من كوبيس في الجزائر إلى أبو ريشة في العراق شبكة البصرة محمد زيدان إن الاستعمار بكل أشكاله في جوهره حالة واحدة، مع ما يتصف به من خبث وتكيف مع الظروف والمستجدات. فلا عجب أن يكون قائد الاحتلال في العراق دافيد بترايوس متأثرا بلورانس العرب وبشكل خاص بغلاة المنظرين العسكريين الميدانيين للاستعمار الفرنسي في الجزائر ويحاول استنساخ التجربة الفرنسية في تعاملها مع الثورة والشعب في الجزائر وتطبيقها على شعبنا في العراق، والمعروف عنه أنه شغوف بالمنظر " دفيد غاليلا" إلى درجة اعتبار كتابه: " الحرب المضادة للتمرد: النظرية والتطبيق" إنجيله المفضل في محاربة ما يسميه تمردا، (9) ولقد استدعى مركز البحوث الأمريكية " راند غاليلا عام 1962 إلى أمريكا ليكتب دراسته "فرض السلم في الجزائر"، المتوفر مجانيا حاليا على الموقع الإلكتروني للمركز. (8) وصناعة العملاء والدجالين ليست جديدة، ولا هي بإبداع أمريكي وإنما عرفت الجزائر ما يشبهها أثناء ثورة التحرير الجزائرية، وكذلك استغلال الخلافات الداخلية والانشقاقات والنرجسية وحب التسلط والظهور والمصالح المادية الآنية، فلم يترك الاستعمار الفرنسي شيئا ممكنا ولم يجربه للكيد للثوار، بما في ذلك كسب بعض الأشخاص الذين كانوا منخرطين في الحركة الوطنية بالترغيب والترهيب، فاستطاع أن يشكل أحيانا ميليشيات عميلة وفر لها أشكالا من الدعم لخلط الأوراق وتضليل جماهير الشعب التي كانت تتكون في الغالب من فلاحين معدمين... بسطاء وأميين. فليل الاستعمار جعل من الجزائريين الذين كانوا يعرفون القراءة والكتابة بنسبة ما يقارب 90 بالمائة إلى أميين بنفس النسبة بعد ما يزيد عن قرن من الزمان. فهل أفلح غلاة العسكريين من أمثال " دفيد غاليلا وترنكيية وسوستال ونمو وهوغار وغيرهم في تركيع الشعب الجزائري وثورته؟ ثم هل يفلح بوش وبترايوس في تركيع الأهل في العراق؟ كلا ثم ألف كلا، فلا كيد العدو نفعه في ولايات الجزائر ولا هو بنافعه بمحافظة الأنبار المجاهدة. لقد تريش أبو "ريشة" وتريش قبله عملاء آخرون كثيرون في الجزائر، ووصلت إليهم الثورة حتى في بطون أمهاتهم فشكلت "شكال" تشكيلا وفعلت فيه الأفاعيل على المباشر وهو بجوار ولي نعمته؛ الرئيس الفرنسي " رونيه كوتييه بفرنسا أمام حضور جماهيري حاشد في مباراة نهائي كأس فرنسا في 26 ماي من عام 1957. وشكال هذا هو نائب رئيس المجلس الجزائري في عهد الاحتلال. ويقال أنه عندما قبض على الفدائي محمد بن صادوق الذي نفذ العملية المتقنة سئل: لماذا قتلت "شكال" ولم تقتل الرئيس الفرنسي، أجاب فيما معناه: إنها الأوامر. وذكر أحد الزملاء أنه شاهد مقابلة معه على التلفاز ففوجئ بشخصيته الهادئة البسيطة ؛ ومما تذكره تصريحه فيما معناه، أنه شعر بخفة وبسعادة لا نظير لهما، عندما ارتمى عليه البوليس الفرنسي بكل ثقله، وصرح أيضا بأنه شعر بإتمام ما عليه من واجب وطني، وأن الجزائر استرجعت استقلالها. ونقلت جريدة "التايم" time إلى أن السيد بن صادوق قدم أمام القضاء الفرنسي مرافعة راقية المستوى للدفاع عن نفسه وصرح أنه لم تكن له أية علاقة بجبهة التحرير، وأنه قرر قتل شكال يوم انضمامه إلى البعثة الفرنسية المتوجهة إلى الأمم المتحدة، وقال أنه لم يكن يضمر أي عداء شخصي لشكال أو لرأيه، ذلك لكونه جد متسامح، لكنه ضد أفعاله السياسية وأضاف بأنه يعتقد أن تصفيته تقصر في عمر الحرب في الجزائر. وأن فرنسا تتفهم وطنيته. وتذكر " التايم" أيضا أن قدماء مقاتلي القاومة الفرنسية- نعتقد بعضهم- أجروا مقارنة فيما بين الحرب في الجزائر وغزو ألمانيا النازية لفرنسا، فذكروا بإقدام بونييه دو لاشابال Bonnier de la Chapelle على إطلاق النار على عميل الألمان "الأدميرال دارلان" collaborator Admiral Darlan ويعتبر السيد " بونييه" بطلا فرنسيا، (التايم 23 ديسمبر 1957) (12) وهو بالتأكيد بميزان الشعوب أحد الأبطال الشجعان. وبالمناسبة ما أشبه حكومة "فيشيه" العميلة أثناء الحرب العالمية الثانية بما يجري حاليا في العراق، ولمن يريد معرفة المزيد عن مصير عملاء الألمان من الفرنسيين فليرجع إلى تاريخ المرحلة ليتعلم الدروس القيمة. إلا أنه من غير الصحيح أن لا تكون للسيد بن صادوق علاقة بجبهة التحرير الوطني كما أثبتت الوقائع التاريخية. وشاءت الأقدار أن يكحل الفدائي الفحل عينية بنور الحرية والاستقلال بعد أن كان محكوما عليه بالمؤبد والأشغال الشاقة. فانظر إلى الوطنية المتوثبة والانضباط والقدرة على الفعل الجهادي المتميز. إن الحالة في خصوصياتها مختلفة عن العراق لأسباب تاريخية وجغرافية لكن أساليب الاحتلال متشابهة في الخطوط العامة؛ فالجزائر عرفت ما بشبه إلى حد ما مقتدى الصدر وجيشه ولكن بصورة مصغرة وبدون وهج طائفي، فتظاهر القوم بأنهم وطنيون ضد الاحتلال ولكنهم كانوا يحاربون جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير، فلقد شكل بلونيس على سبيل المثال مليشيا مناوئة لجبهة التحرير وتعاون مع الاستعمار ضد ثورة التحرير ولكن مصيره كان القتل، وأشار الأستاذ تقية أنه مات موتة غامضة عام 1958م (تقية ص295)(2)، ومن غير المستبعد أن يكون الاستعمار وراء قتلة لخلاف دب بينهما، أو قامت بعض العناصر التابعة له بتصفيته والالتحاق بجبهة التحرير. وبلونيس هذا، ليس الحالة الوحيدة، فهناك آخرون من أمثال البشاغا بوعلام الخائن المعروف؛ إلا أننا سوف نقف عند حالة خاصة بعض الوقت، لعل بعض العراقيين ممن غرر بهم المحتل وعملاؤه المدسوسون، يعودون إلى رشدهم ويتعظوا كما فعل البعض في الجزائر ممن أضلهم قادتهم وزجوا بهم في قتال إخوان لهم، ولحسن حظهم تفطنوا في الوقت المناسب والتحق أغلبهم بجيش التحرير الوطني وشاركوا في تحرير وطنهم. إنه ماض مؤلم جدا للبعض مع الأسف؛ لكنه يجب أن نتعلم الدروس من التاريخ ونتعظ حتى لا تتكرر التجربة، والمغرر بهم - ممن خدعتهم مظاهر القوة وعربدة الآلة الأمريكية المتطورة وظنوا أنها لا تقهر- هم أحوج الناس إلى الاعتبار بعاقبة من سولت له نفسه أن يكون عبدا مطيعا وذليلا لألد الأعداء الذي لا يتورع عن التنكيل به إذا اقتضت الحاجة كما قد يكون حدث مع "بلونيس" وغيره؛ والاحتلال على صواب في مثل هذه الأمور لأن من لا يرحم قومه ليس أهلا للرحمة. ونعود للقول أن "كوبيس" هو الاسم الحركي "لبلحاج الجيلالي عبد القادر" الذي تخرج من مدرسة صف الضباط بشرشال التابع للاستعمار الفرنسي برتبة عريف. انضم إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية ثم المنظمة الخاصة. أي أنه كان في طليعة المناضلين الثوريين في الحركة الوطنية الجزائرية المطالبة بالاستقلال. اعتقلته الإدارة الاستعمارية بعد اكتشافها للمنظمة التي كانت سرية بالطبع، وزجت به في سجن البليدة عام 1950. ويروى أنه على خلاف رفاقه اعترف للمحققين بأسماء قادة التنظيم. وعندما تأكد الاحتلال أنه لا يشكل خطرا على مصالحه أطلق سراحه عام 1955م، وكانت حينها قد اندلعت ثورة التحرير الجزائرية في الفاتح من نوفمبر من عام 1954م، فسارع " كوبيس" إلى تشكيل قوة عسكرية. (3) أي مليشيا مسلحة -كتلك المليشيات التي شكلها الأمريكان في العراق-في الولاية الرابعة حيث يتمركز المعمرون بكثافة وحيث العاصمة الجزائرية ذات الموقع الاستراتيجي الهام. (وما أشبه بعض قادة المليشيات مثل مقتدى الصدر بكوبيس في الاعتماد على التضليل والتمويه والتظاهر بالوطنية، ومع الاختلاف أن مقتدى الصدر أشبه في أمور بكوبيس وأشبه في أمور أخرى ببلونيس، فلقد تميز الرجلان بماض نضالي في الحركة الوطنية الجزائرية، ومن هذا الوجه فإن الاحتلال الأمريكي أجبر الصدر على الظهور بمظهر الوطني الذي يتصدى للغزاة في بداية الأمر حتى يشفع له هذا المظهر الخداع لدى أتباعه. إلا أن هناك وجه اختلاف هام فيما بين الظاهرتين الصدرية ومثيلاتها في العراق والكوبيسية والبنلونيسية ومثيلاتهما في الجزائر ذلك أن المذهبية تكاد تكون معدومة في الجزائر لأن الغالبية الساحقة على مذهب الإمام مالك، بل إن المسلم مسلم بالنسبة لعامة الشعب، وهم أقل اهتماما بالخلافات المذهبية كما كان حال الأشقاء في العراق قبل الغزو وحتى الآن لولا الطائفية السياسية المقيتة، فنطق الشهادتين يكفي لقبول الشخص على أنه من المسلمين، وإجلالهم لآل البيت عظيم، فكان الشيخ الجليل الذي لا يحني رأسه لأحد كائنا من كان يقبل يد الصبي تبركا لاعتقاده بأنه ينتهي بنسبه للحسن أو الحسين عليهما السلام. ولهذا لم يركب أحد – لا كوبيس ولا غيره-موجة الطائفية ولا حتى العرقية لأن الشعب الجزائري أيضا يكاد لا يميز بين العربي والمسلم، باستثناء بعض المثقفين المتأثرين بالدعاية الاستعمارية. وإذن يتميز مقتدى الصدر عن كوبيس في ركوبه موجة الطائفية السياسية مستثمرا نسبه وموقع عائلته ليكون دجالا بامتياز ويجر بعض الجهلة والمغرر بهم إلى العمالة وهم لا يعلمون. لقد استغل كوبيس ماضيه النضالي وادعاءاته ليوهم المنخرطين في جيشه بأنه يعمل لصالح الوطن، بل بأنه هو جيش التحرير، في حين كان يأتمر في الخفاء بأوامر الضباط الاستعماريين الفرنسيين، فخدر رجاله إلى حين، لأنهم انخرطوا معه لاعتقادهم بأنه يعمل لصالح الوطن عن حسن نية، وحدثت عدة اشتباكات مع وحدات جيش التحرير الوطني المنتشر في المنطقة، وكان يروج أن أبطال الثورة الجزائريين شيوعيين ومغامرين كما كان يلقنه غلاة الضباط الفرنسيين المختصين في الحرب النفسية، في حين أنهم كانوا على العكس يحاربون من أجل الانتماء العربي الإسلامي للشعب الجزائري كما أقر بذلك الاستعماريون أنفسهم، وكانوا أشبه بإخوانهم في الثورة العراقية اليوم يقاتلون بشراسة من أجل الانتماء العربي الإسلامي للشعب الجزائري ورفضا للتقسيم ورفضا لمسخ الشخصية الوطنية. (3) وإذن فالجزائر عرفت أمثال عبد الستار أبو ريشة ومقتدى الصدر-على نحو ما يجري حاليا في العراق- لمحاربة جبهة التحرير وجيش التحرير بهدف القضاء على إرادة الشعب الجزائري وحقه في الحرية والاستقلال. ومصير المتعاملين مع الاحتلال معلوم، فإما التصفية العاجلة كما حدث مع أبو ريشة أو مع من هو من نفس الملة من أمثال علي شكال الذي تمكنت منه الثورة في فرنسا وعلى المباشر أمام الحشود الفرنسية وتحت الحراسة المشددة للبوليس والمخابرات الفرنسية بجوار الرئيس الفرنسي. ونعود إلى كوبيس لنقول بأنه استطاع أن يغرر بالعديد في المنطقة الواقعة فيما بين طريق الجزائر وهران وجبال الونشريس الوعرة وكسب إلى صفه عناصر من مدن عدة بما فيها الجزائر العاصمة. ومنذ مطلع العام 1956 بدأ يورط جيشه في اشتباكات مع جيش التحرير الوطني، في حين لم يطلق رصاصة واحدة على المحتل ولم تهاجمه قوات الاحتلال ولو مرة واحدة، فبدأ عناصر جيشه يرتابون في أمره، ودب الشك إلى القلوب والعقول، إلى درجة أن بعضهم نجح في إجراء اتصالات فردية بجبهة التحرير الوطني والتحق بها، وواصل كوبيس عملياته واعتداءاته ضد جبهة وجيش التحرير الوطني منسقا مع البشاغا بوعلام. وفي شهر رمضان من عام 1957م، شن أحد مغاوير الثورة المدعو جمال، وقائد المنطقة الثالثة من الولاية الرابعة، حملة على معقل كوبيس، فتدخل حينها الطيران الفرنسي على نحو مكشوف بجانبه، وهنا انكشف كل شيء، ولم يعد هناك أدنى شك في تورطه في العمالة للمستعمر، وشرع عدد أكبر فأكبر من رجاله يبحثون عن مخرج من ورطتهم، وكان من بينهم أحد أقاربه وهو المدعو أحمد بلقاسم الذي أعدمه بنفسه. كثفت الجبهة من اتصالاتها برجاله من خلال الشهيد "رشيد بوشوشي" المسؤول عن الاتصالات والاستعلامات في المنطقة الثالثة، فتأكد أن الأغلبية الساحقة من عناصر المليشيا انضموا إلى كوبيس عن حسن نية اعتقادا منهم أنه كان يعمل لصالح استقلال الوطن وعزته. ولهذا تقرر أن يكون عبرة لمن اعتبر، مع الاستيلاء على كمية أكبر من السلاح الذي كانت الولاية الرابعة في أمس الحاجة إليه لأنها تقع وسط الجزائر وأبعد ما تكون عن الحدود... اشترطت الثورة على رجاله أن يأتوا برأس كوبيس ومعهم ما أمكن من الأسلحة والذخيرة والمئونة، فنفذ الأمر على النحو المطلوب والتحق نحو ألف رجل بجيش التحرير فيما بين ليلة 27 و 28 أفريل من عام 1957، إلا أن التسليح لم يكن من النوع الجيد لأن المصالح الخاصة الفرنسية كانت حذرة ولم تزود كوبيس بأسلحة متطورة خشية من أن تسقط بيد الثورة. وتدخلت فورا قوات فرنسية ضخمة مستعملة الطيران بكثافة لتعقب الفارين فاستشهد منهم حوالي مائة رجل قبل أن يفلحوا في الالتحاق بجيش التحرير الوطني. (3) وانظر أيضا (تقيةص291-292) (2) وهكذا انتهى كوبيس وبعده شكال بفترة وجيزة، كما انتهى غيره ممن شكل مليشيات عميلة أو ممن انخرط في صف "الحركى" الشبيهين بما يسمى حاليا جيشا وشرطة عراقية وكان المصير مثلما ما هو طبيعي ومتوقع؛ إذ تخلى عنهم الاستعمار حازما أمتعته وموليا الأدبار؛ وفر معه فريق فأكرمهم بمحتشدات في فرنسا ولا يزالون لحد الساعة يعانون العزلة والاحتقار. ويذكر الأستاذ محمد تقية أنه بدأت في الظهور منذ مطلع 1955م وحدات ذات مظهر خداع، تبدو ظاهريا وكأنها تتكون من مقاتلين جزائريين مستقلين عن الجيش الفرنسي، أجهضت بعضها كحالة مصمودي في جبال الونشريس، بالولاية الرابعة التاريخية، وفي بعضها الآخر وقع المحتل في الفخاخ التي نصبها، فسايرته الثورة لتغنم السلاح الذي كانت في أمس الحاجة إليه، ومن أبرزها تلك التي دبرها " لمبير والي وهران، إذ حاول أن يشكل ما يشبه لعبة الصحوات في العراق، فغنم بذلك جيش التحرير بعض السلاح. وأشهر ألاعيب الاحتلال ما يعرف في منطقة القبائل بعملية " العصفور الأزرق" التي دبرها السفاح " سوستال"، فاتصلت الأجهزة السرية الفرنسية بالسادة: أحمد زيدات، والطاهر أشيش ومحمد يزورن؛ الذين كانوا على علاقة بقيادة الولاية الثالثة التاريخية التي أعطتهم الضوء الأخضر للتظاهر بمسايرة العدو، فاندفع يسلح جيش التحرير من حيث لا يدري، فتم تكوين جماعات من 15 إلى 20 عنصرا عينتهم في الأصل جبهة التحرير، استمر سوستال وضباطه يدعمهم بالسلاح- أي جبهة التحرير- إلى أن تقرر التخلي عن هذا المورد الهام فأمرت كل المجموعات الالتحاق بجيش التحرير خشية من تفطن العدو للمكيدة التي دبرت لمكيدته. ومست العملية 23 مجموعة. (تقية ص290) (2) وهكذا استفاد جيش التحرير من السلاح الذي كان عزيزا جدا ونادرا من لحية الاستعمار الفرنسي، " أو كما يقول المثال الجزائري: "من لحيته وبخر له". ونحن نعتقد بأن الأهل في العراق وبحكم الخبرة العسكرية الطويلة لقوات الأمن والجيش العراقيين الوطنيين قادرين على إحباط كل مؤامرات ومكائد العدو الصهيوأمريكي مثلما نجح إخوانهم قبلهم في الجزائر. لقد حاول الاستعمار الفرنسي استغلال شكال وجماعته لتقديمه إلى العالم على أنه يمثل الجزائريين كما هو حاصل الآن في العراق مع الطالباني والمالكي والهاشمي ومن نهج نهجهم من "الحركى" الموالين للاحتلال الأمريكي، لكن الثورة باغتته حيث لم يحتسب، ولم يمض وقت حتى طالت يدها الطويلة جماعته في المجلس العام " اللجنة الإدارية" لمحافظة مستغانم، أي ما يماثل مجالس المحافظات التي أنشأها الاحتلال الأمريكي في العراق. واهتز عرش الاستعمار الفرنسي من وقع الحادث وراح "لاكوست" وقومه من غلاة الاستعماريين ينعون صنيعتهم ويئنون من وطأة الفاجعة تماما كما فعل بوش والبنتاغون بعد أن تريش أبو ريشة، ولم تمهله المنية ليتمتع بوهج الفضائيات مرة أخرى مع سيده وولي نعمته فيتحدى العرب والمسلمين، وكان أمره بإذن الله مقضيا. راح محافظ مستغانم "كريستيان دولابال DelAballe, premier préfet de Mostaganem Christian يرثي في صفحة من كراس داخلي دونه عام 1958شكال وعصابته بحرقة ويتذكر الأيام الخوالي وبعض المناسبات التي جمعته ببعضهم (6)… ربما في لقطات شبيهة بلقطات الخرفان الخمسين التي كرم بها بوش رئيس أمريكا والعالم يوم أن تسلل ككل اللصوص إلى الأنبار قلعة الثوار والأحرار ليعانق "أبو ريشة" ويختلي به وكأن "الفلوجة" العزيزة لم تضرب بالفوسفور الأبيض ولا أكثر من مليون شهيد ذهبوا ضحية الجرائم الأمريكية... وكأن جرائم سجن أبو غريب خرافة لفقها الإعلام الغربي. لقد بطشت الثورة بعساكر العدو وعملائه ولكنها كانت كلها رحمة ومحبة وسلاما مع الشعب؛ صرح أحد المجاهدين الجزائريين أنه لم يكن مسموحا لهم طلب المساعدة بشكل مباشر من أي مواطن جزائري، من أكل ومبيت وملبس، لأن كل شيء يجري وفق النظام، فهناك مواطنون مكلفون بكل ما يلزم؛ وحدث يوما أن حوصرت مجموعة من الثوار في جبال الونشريس وكادت تهلك جوعا، مما جعلها تضطر للتحرك بصعوبة نحو إحدى التجمعات السكنية، فاستأذنوا بيتا ووجدوا سيدة فحلة جمعت لهم ما تيسر من المأكل لدى جيرانها وأطعمتهم، ولحسن الحظ فإنها كانت منخرطة في التنظيم المحكم للثورة الجزائرية. وذكر أحد المجاهدين المعروفين في الولاية الرابعة التاريخية أن الواحد منهم كان ينزع معطفه إذا وجد أحد الرعاة يتوجع من البرد ويقدمه له بلا تردد، وإذا كان لديه حذاء إضافي قدمه لمواطن آخر حاف، وقال أنهم كانوا في غاية الحشمة والحياء مع المواطنين؛ وإلا... فإن التعليمات في منتهى الصرامة، وقال بلهجته الجزائرية: "لقد درنا الشعب فوق ريسانا" أي وضعنا الشعب على رؤوسنا، وهكذا فإن النصر يمر عبر تقدير وإجلال الشعب الذي يحتضن الثورة؛ ورجال مثل هؤلاء لا يمكن أبدا أن ينافسهم الاستعمار أو أي كان في كسب قلوب شعبهم وعقولهم كما يحلم غلاة المنظرين الاستعماريين وقومهم من الضباط الميدانيين على شاكلة دفيد بتريوس وباقي المجرمين المحترفين. ونؤكد لأهلنا في العراق أن الشعوب ليست ملائكة؛ ففيها دائما أقلية منحرفة وبلا ضمير.. تنصاع للإغراءات المالية، وقد تعمل الدعاية عملها فتضلل بعض السذج، والجزائريون لا يختلفون عن باقي الشعوب، ولهذا انخرط البعض في المشروع الاستعماري، ويقال أن عدد "الحركى" وصل إلى 60000 وهناك قول آخر يشير إلى أن عددهم وصل إلى، 180000 عنصرا وهناك من يشير إلى أن العدد يتراوح حسب الظروف فيما بين 60ألفا و120 ألفا، في حين كان عدد المجاهدين يتراوح فيما بين 15000و25000 بالنسبة لبعض الأوربيين. ويقولون أن عددهم وصل في أحسن الحالات إلى 50000 مجاهد؛ لكن الأستاذ تقية يرجح بأن العدد الحقيقي تراوح سنة 1958 فيما بين 60 ألفا 70 ألفا في الداخل؛ وفيما بين 15 ألفا و20 ألفا على الحدود في تونس والمغرب(تقية ص314) (2) ولولا محدودية القدرة على الاستيعاب لاستطاعت الثورة أن ترفع العدد إلى مئات الألوف. ومهما يكن العدد فهو قليل بالنسبة لعدد ما بلغته قوات الاحتلال عام 1959م، إذ كان عددها حسب بعض المصادر في حدود 882813 عنصرا فرنسيا وعميلا، (تقية ص274) (2) يضاف إلى هذا الدعم السخي الذي كانت تتلقاه فرنسا من الحلف الأطلسي والمعروف عنه تزعم الولايات المتحدة الأمريكية له. ولنتذكر أنه- باستثناء ما عرفته الجزائر من دعم عربي وعالمي سياسي، ومادي محدود- لم يكن طريق الاستقلال والحرية مفروشا بالزهور؛ فابتليت هي الأخرى كالعراق بمليشيات عميلة متحالفة مع الاحتلال مثل مليشيا بلونيس والبشاغا بوعلام، أو ما يشبه ما يسمى حاليا شرطة وجيشا عراقيا، ولكنهم كانوا مدمجين ضمن الآلة العسكرية الفرنسية. يضاف إلى ذلك مليون من غلاة المستوطنين الذين ارتبطوا بالأرض الجزائرية وسط 9 ملايين من الجزائريين الأميين، أي ما يعادل تقريبا نسبة إخواننا العراقيين من القومية الكردية بالنسبة للشعب العراقي- وهؤلاء انحازوا منذ البداية إلى الجيش الفرنسي باستثناء أفراد غلبت عليهم النزعة الإنسانية. وإذن التحديات كانت أكبر؛ كما لا يخفى عنا أن العدو لجأ إلى استعمال القوة الغاشمة في تكديس مليونين من الفلاحين البؤساء وعائلاتهم بالإكراه والتقتيل في محتشدات في ظروف قاسية جدا وأحاطهم بالأسلاك الشائكة وأخضعهم للمراقبة الشديدة وأقام حولها الأبراج التي يتناوب عليها الحراس المزودون بالمدافع الرشاشة. وكان أغلب الضباط الفرنسيين الذين أشرفوا على هذا الفعل الإجرامي فاشيين ومهووسين فأخضعوا المواطنين إلى نظام عسكري قاس إلى درجة أنهم كانوا يقومون على صوت البوق وملزمين بالانطلاق إلى الأعمال الشاقة الخاضعين لها في ساعة بعينها ونفس الشيء عند إعلان حضر التجوال. (بنون 10) وعن التجويع والحرمان الذي عاناه هؤلاء الأسرى أورد المجاهد عمار قليل شهادة للسيد صادق قليل أن أمهم كانت تجمع حبيبات الشعير من براز أو روث الحيوانات فتغسلها ثم تجففها لتطحنها وتطعم أبناءها، ويضيف بأنهم كانوا يلعقون ما علق بالرحى من طحين (الطاحونة الحجرية). (قليل ص36) (1) ويروي المجاهد عمار قليل عن المهجرين إلى المحتشدات شهادة النائب بيير كلوسترمان الذي عمل طيارا في الجيش الفرنسي بالجزائر في شهادته أمام البرلمان الفرنسي بتاريخ 13 ماي من عام1958م إذ يقول فيها: " لكي لا يجد الفلاحون مأوى لهم في القرى أثناء ترحيلهم، ولكي لا يتمكن أبناء القرى الصغيرة من مساعدتهم، فقد اضطررنا للقيام بعملية تطهير جوي ضد قرى هذه المنطقة"، والقصد بالتطهير الجوي كما هو واضح القصف الهمجي والإبادة الجماعية للبشر في المناطق المحرمة، فإما المحتشد أو الموت. (ص31) (1) ومن أطرف ما عشناه بالفعل عندما كنا أطفالا صغارا أن أمهاتنا كن يحرصن على تلويث أوجههن بالأوساخ حتى يتقزز منهن المستعمر وعملاؤه ولا يفكر في اغتصابهن. وفي نفس الموضوع يقول المجاهد قليل: " وقد كانت الفتيات الجزائريات الصغيرات والنساء صغيرات السن يقمن بطلاء وجوههن وأيديهن بروث البهائم ممزوجا بالطين ورماد المواقد، حتى يصبحن في حالة مزرية تفوح منهن رائحة الروث، حتى يتجنبن اعتداء الجنود الفرنسيين عليهن عند مداهمتهم للقرى والمداشر" (قليل ص 14)، ويبدو أن فضلات الحيوانات وبرازها وما يترسب على أواني الطهي من مواد محترقة(الحموم بالعامية) تمثل خلطة سحرية لأنفع مواد التجميل عند غزو الغرب لبلاد العرب بهدف إدخالنا عالم الحضارة والتمدن والديمقراطية وحقوق المرأة. وينبغي الإضافة أنه رغم الحراسة المشددة المضروبة على المحتشدات التي نظُر لها غاليلا وترنكييه وآخرون فإن الجزائريين تغلبوا على تكتيكات وأساليب العدو. روى لنا المواطن الجزائري بوعلام من القادرية شرق العاصمة- وهو بالمناسبة ابن شهيد- أن الثوار كانوا يستعملون طرقا في غاية الذكاء للاتصال بالمواطنين، بل كان بعضهم يتسلل بين قطعان الغنم إلى المحتشد فيقضي ليلته في كوخ أهله سالما مكرما، وكانوا أحيانا يستفيدون من أشخاص يعملون في العلن مع الاستعمار وسرا يهربون السلاح والذخيرة إلى جيش التحرير الوطني. ولو حاولنا تسجيل وإحصاء أفاعيل الاستعمار الفرنسي ووريثه الأمريكي لعجزنا عن ذلك. المهم أن بترايوس، باعتباره من غلاة الضباط الاستعماريين الأمريكيين المعجبين جدا بغاليلا وترنكييه وغيرهم من الضباط الاستعماريين الفرنسيين المتطرفين، يحاول تطبيق تجربة المحتشدات في الجزائر على شعبنا في العراق؛ وهذا يذكرنا بالجدار الكونكريتي الذي أقامه الاحتلال الأمريكي حول الأعظمية المجاهدة في بغداد على أمل تضييق الخناق عليها وعزلها لحرمانها من العمل الجهادي. وكذلك فإن الحملات العسكرية ضد سامراء والأنبار وديالى لها ما يشبهها أيضا في الجزائر، ومثلها الزعم بأن الجزائريين عبارة عن شعوب وقبائل متنافرة لا يجمعها جامع و كذلك أسطورة فصل الصحراء عن الشمال. ويستخلص السيد محمد تقية كيفية تجسيد "الحرب المضادة للثورة" -أو التمرد بلغة المستعمر- حيث تلعب الحرب النفسية والمخابرات الاستعمارية دورا هاما كالتالي: أولا: إفراغ الأرياف من سكانها والترحيل الجماعي للفلاحين؛ أي قطع أرزاقهم، وهذا أشبه إلى حد ما بترحيل المواطنين العراقيين بالإرهاب والتقتيل باستعمال الخونة من المليشيات العميلة و"الحركى" مما يسمى جيشا وشرطة عراقيين. ثانيا: شن حملات دامية ضد من لا يمتثل للأوامر أو لمن يتخلف قليلا. (تقية ص289) (2)ومن هنا فرض الاستعمار مناطق محرمة فكانت عائلات جزائرية كثيرة تعيش في الجبال هائمة على وجهها ويضطر الأطفال والنساء للاختباء في الكهوف والغابات الكثيفة خوفا من استهداف الطيران الاستعماري لهم أو يضطرون للترحال إلى مواقع آمنة عند تنفيذ العدو لعمليات القصف والتمشيط. ثالثا: الحصار الخانق بنقاط حراسة عسكرية، والمزاوجة فيما بين العمل العسكري الدامي والدعاية النفسية أي الحرب النفسية. (تقية ص290) (2) رابعا: استعمال عدد أكبر من وسائل الدعاية، وتعليب الفكر وغسل الدماغ ولم يسلم منها حتى الجيش الفرنسي.. (تقية ص290) (2) خامسا: عزل الجزائر إلى أقصى حد، و تشديد الخناق عليها وإخضاعها لتجارب المنظرين والمنفذين من غلاة الضباط الاستعماريين الفرنسيين.. (تقية ص290) (2) سادسا: دس الجواسيس في صفوف الجبهة وجيش التحرير الوطني، بهدف جمع المعلومات وزرع الفتنة والتخريب وما إلى ذلك؛. (تقية ص290) (2) ولقد جرب تلميذ دافيد غاليلا النجيب، أي دفيد بترا بترايوس، الكثير من الوصايا والنصائح القيمة لأساتذته من غلاة الضباط الاستعماريين الفرنسيين على الأرض العربية في العراق الجريح، وأعاد التجارب ليتأكد من نجاعتها بما فيها ابتداع فصائل مقاومة وهمية واستعمال الطائرات الحربية في استهداف البيوت الآمنة وتقتيل الأطفال والنساء والزعم بأنهم من عناصر القاعدة كما حدث مؤخرا في الدورة ببغداد وتكرر قبل ذلك في أماكن أخرى مرات ومرات. وأحيانا يسمي جرائمه أخطاء. سابعا: استعمال الجرائد والمناشير والرسائل الكاذية والمضللة، (تقية ص290) (2) مثل الرسالة المزيفة المنسوبة لشيخ المجاهدين العراقيين السيد عزة الدوري التي نشرت في وقت سابق؛ ويجب أن نعترف لبترايوس بتجديدهم في هذا الشأن، إذ وفرت الثورة التكنولوجية لهم ما يشاؤون من فضائيات وجرائد ومواقع إخبارية على الأنترنات. وما إن ننتقل بين الفضائيات العربية والعالمية أو نتصفح الآلاف المؤلفة من مواقع الأنترنات أو نسمع أو نشاهد بوش يلقي خطاباته مترجمة أو بالأمريكية الفصحى إلا وقد يسود لدينا اعتقاد جارف أنه الدجال الأعور... تماما كما كانت تصفه لنا أمهاتنا وجداتنا الأميات أثناء ثورة التحرير الجزائرية؛ فأتباعه كثيرون وإمكاناته خارقة في التضليل والكذب وقلب الحقائق؛ منهم المعممون بالسواد والبياض ومنهم من هو دون ذلك، ومنهم الحاسر للرأس أو بالقبعة الإفرنجية. إنهم من مختلف الألوان والأشكال والمشارب والملل والنحل والطوائف، وكل يسبح بحمده من دون الله خوفا من عقاب أو طمعا في ثواب. لقد حاول الاستعمار الفرنسي استعمال الأساليب الاستعمارية الشريرة و اليائسة وغيرها الكثير لعزل الثوار وخنق الثورة ولكن مصيره كان الهزيمة النكراء؛ فلم تمنع الرقابة والحصار الشديدان الثورة من النشاط داخل المحتشدات نفسها، فحيثما يوجد الشعب ثمة مقاومة، وبالمناسبة فقد حولت الثورة السجون إلى مدارس للوطنية وربما لمحو الأمية. وإذا أراد الشعب فلا بد للقيد أن ينكسر، ولو شذ البعض من أمثال شكال وكوبيس وبلونيس والمالكي والهاشمي وأبو ريشة وغيرهم؛ ولهذا فلن تمنع الجدران الكونكريتية القاسية والسيطرات الأمنية الحقيقية والوهمية والمليشيات العميلة أبطال الأعظمية وغيرها من المدن والأحياء العراقية المجاهدة من ابتكار المفاجآت الطريفة للإيقاع بالمحتل وعملائه والتعامل مع الموقف بالطريقة المناسبة. وقد ذكر أحد الإخوة العراقيين أن أبناء الدورة في بغداد أذاقوا العدو وعملائه الويلات بأساليب في غاية الإتقان وحسن التدبير. إن المجاهد العراقي يحرص على أن يجعل من العمليات الجهادية لوحات فنية رائعة في منتهى الجمال والإتقان. ويلاحظ أن ما لخصه الأستاذ تقية هو صياغة ميدانية للنظرية الاستعمارية الفرنسية، وما يجري حاليا في العراق هو تطوير لهذه الصياغة وتكييف لها لتساير عقلية المحافظين الجدد في أمريكا وكبار الضباط الاستعماريين المتوحشين في البنتاغون. ونرى أنه من المفيد استعراض قوانين غاليلا الشهيرة في محاربة ما يسميه تمردا حسب ما أورده مركز "راند" الأمريكي الشهير، (غاليلا ص33) (7) وهي كالتالي: القانون الأول: إن الهدف هو الشعب. فالشعب هو الساحة الحقيقية للحرب. لا جدوى من تدمير "قوى التمرد" واحتلال الأرض ما لم يتم فرض السيطرة على الشعب وكسب دعمه. (غاليلا ص 23) (6). ومعنى ذلك أن يستهدف الاستعماريون الأغراب جماهير الشعب الحاضنة للمقاومة، لأن السمك حسب اعتقاد الزعيم الصيني الراحل ماوتسي تونغ يستحيل أن يسبح خارج الماء، وكذلك فإن المقاوم يستمد قوته من شعبه؛ ومن هنا فإنه ينبغي تجفيف الماء للقضاء نهائيا على السمك؛ وبلغة الميدان؛ ممارسة القهر والتقتيل والترحيل في حق الجماهير؛ ومن الممكن اشتقاق أساليب إجرائية نافعة من هذا القانون، من بينها؛ كما هو حادث في العراق صناعة فرق الموت والمليشيات وتغذيتها لتستهدف الجوامع والأحياء الشعبية والأسواق، فليس أفضل منها لتجفيف الماء، وترك الحالة تتعفن، وتزداد خطورة؛ وتبقى العين اليقظة للاحتلال تراقب عن كثب وتسجل الأفعال وتحصي المجرمين وغير المجرمين، ليوم الحساب، كما حدث وما زال يحدث مع ما يسمى جيش المهدي. يقول المثل الجزائري " إلعبها مهبول تشبع كسور" أي تظاهر بالجنون تشبع أطعمة، والكسرة هي الخبز بالعامية في الجزائر. قد يتغابى المحتل فيلعب دور الأحمق، ويتصور الملالي في إيران ويتصور إخوانهم العرب، المخدوعون من كل صوب وحدب، العمي الصم البكم أنه أحمق مغفل بالفعل؛ بل ويتخيل المعممون في بلاد فارس أنهم بخبثهم التقليدي النافع مع أمة العربان قادرون على الضحك على شنباته وقبعته المسلولة. لقد نسب عالم اللغة الشهير نعوم تشومسكي إلى الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نكسون أنه قال فيما معناه: على أعدائنا أن يفهموا أننا مجانين يمتلكون قوة ضاربة خارقة لا يمكن توقع ما قد نقدم عليه؛ فهم لا يخضعون لإرادتنا إلا بهذا الأسلوب. وهذه هي الصياغة الأولية ل" نظرية المجنون" التي بعثت إلى الوجود وأعطيت لها دفعة جديدة منذ عام 1995م في دراسة داخلية للقيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية. «Nos ennemis doivent comprendre que nous sommes des fous imprévisibles, détenteurs d’une incroyable force de frappe. Ce n’est qu’ainsi qu’ils se plieront à notre volonté. » (Statégic Command ou STRATCOM, responsable de l’arsenal nucléaire stratégique) ونصحت هذه الدراسة بأن تظهر أمريكا على أنها قادرة على الرد على نحو غير متوازن تماما، أي على نحو جنوني؛ في حالة ما إذا هددت مصالحها الحيوية أو هوجمت. ولقد أكد المؤرخ العسكري الأمريكي فيكتور دافيس هنسون هذا الموقف من جديد في نوفمبر من عام 2003 في سياق حديثه غن مجريات عمليات ما سمي بحفظ النظام في العراق بقوله فيما معناه: "يجب أن تمرر ببطء وبهدوء بأن عسكريا في كامل إنسانيته ومتحضرا قد يتصرف كما لو أصيب بجنون خفيف. إن أكبر إثم يقترفه العسكري الغربي هو بكل بساطة أن يتصرف بطريقة متوقعة". (بايات ص 13) (4) ويبدو أن الفوضى الخلاقة هي صيغة أخرى أو تحديث لنظرية المجنون، فما يبدو لا عقلانيا هو أسلوب عقلاني لتضليل الناس وإرهابهم وترويعهم لإجبارهم على القبول بالواقع الذي تفرضه الإمبراطورية الأوحد. إن تسليط فرق الموت والمليشيات العميلة و"الحركى" الرسميين على سكان بغداد والمدن العراقية الأخرى وإطلاق العنان لها بل وحمايتها وتوفير الغطاء السياسي والعسكري لها، ثم الظهور بمظهر الأحمق الذي لا يدرك ما يجب وفق القوانين الدولية هو أسلوب أخرق في الظاهر ولكنه في الحقيقة عين الذكاء والكيد والخديعة. إنه تطبيق ذكي لمبدأ دفيد غاليلا القاضي بكسب دعم الشعب، ومسيرة يوم تبدأ بخطوة؛ إذ أن العراقي أصبح كما تزعم الفضائيات أكثر اطمئنانا لقوات الاحتلال لأنها لن تقتله ولن تمثل بجثته كما تفعل المليشيات وفرق الموت المسعورة وما يسمى شرطة وجيشا عراقيا، فتلك فاقدة تماما للضمير والوعي أي في منتهى الجنون والحماقة الفعليين؛ بينما يتصرف الجندي الأمريكي أحيانا وفق نظرية المجنون المطورة بهمجية ووحشية كما حدث في الدورة هذه الأيام وأخيرا شمال بغداد ويحدث باستمرار حتى يظن الشعب أو الماء الذي يسبح فيه المقاوم أن العدو الأمريكي أرحم للعراقي من بني جلدته؛ ويتقبل جنونه الأقل ويعمل على إدامته حتى لا يضطر إلى فقد عقله تماما ويستعمل أقصى ما لديه من القوة الغاشة ضده على نحو جنوني مروع. وتلك هي الخطوة الأولى لكسب الشعب وتحويله إلى الصف. مجبر أخوك لا حبا في التعامل مع ألد أعداء الأمة والإنسانية. إن الميليشيات وفرق الموت وكل الجرائم هي عمل منظم ومخطط له ومن تدبير العدو وتطبيق ميداني لقوانين ونظريات استعمارية معروفة؛ ولا يحتاج الكشف عنها إلى عناء كبير. القانون الثاني: ينص هذا القانون على أن الدعم الشعبي لن يحدث تلقائيا، فيجب أن يكون منظما في كل الحالات؛ ولا يمكن تحقيقه إلا من خلال جهود الأقلية. (غاليلا ص33) (7 ويتجسد هذا القانون من خلال دس العملاء والمرتزقة بين الصفوف وشراء ذمم ضعاف النفوس واستدراج المغفلين، وأوضح الأمثلة في الجزائر هي ظاهرة شكال وكوبيس وبلونيس وفي العراق ظاهرة الهاشمي رئيس الحزب الإسلامي العراقي وعبد الستار أبو ريشة وغيرهما. إن فن الصحوات في الأنبار وديالى وسامراء والموصل هو فن أمريكي صميم وتطبيق للقانون الثاني لغاليلا لشراء ذمم أقلية بهدف استدراج الأغلبية الساحقة من أبناء الرافدين إلى صف العدو الأول للعرب والمسلمين والإنسانية جمعاء. ألا يمكن بقليل من المال تجفيف المحيطات وحرمان السمك من تنفس الهواء النقي ومن ثمة خنقه بدلا من تعقبه سمكة... سمكة مع ما في ذلك من مغامرة؟ إن ارتياد المحيطات محفوف بالمخاطر مع ما يرافقه من همرات ودبابات محترقة وجثث متفحمة للمارينز(التي لا تقهر) في الشوارع والطرقات،. إن حفنة من الخونة من أمثال الهاشمي وأبو ريشة قادرة على تجفيف البحار وحرمان الأسماك من حاضنتها الطبيعية. أليست هذه هي إحدى معجزات نظريات المجنون وغاليلا وترنكييه وتلامذتهم النجباء من أمثال دفيد بترايوس حامي حمى بغداد وحرامية العالم؟ لقد ظهر مؤخرا الهاشمي شيخ الحزب الإسلامي يصول ويجول أمام الفضائيات في مؤتمر للصحوات كعريس آخر زمان، وكأحد السحرة العظماء من مجففي البحار والمحيطات ومبيدي الأسماك والحيتان... وحتى الدلافين الذكية التي تعيش في العراق مصيرها الاختناق بفضل عبقريته وعبقرية باقي المعممين الموالين للاحتلال من الفرس المفترسة والعرب العاربة والمستعربة. أليس في ارتداء زي شيوخ العشائر ومشايخها ما يغري الأغلبية المقهورة بالانقياد لنزوات العم السام المتغابي والمتظاهر بالحمق والجنون كالقطعان الضالة؟ كل شيء جائز في مذهب وعقيدة الاحتلال الأمريكي.... حتى ولو علم بأن أرض الرافدين عبارة عن محيط من القيم الخالدة والحضارات الهائجة؛ التي لا تفهم إلا لغة النصر، فالهزيمة لا مكان لها في ألواح حمورابي ونبوخذنصر والمعتصم. إن الجري وراء الصحوات و الهاشمي والمالكي وعبد المهدي وعمار الحكيم مضيعة للوقت، والصح والصحيح هو الاعتراف بالمقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي؛ بثوابتها وبرنامجها الوطني الواضح. وإننا لا نعطي أهمية تذكر لسخافة يونس الأحمد الخيانية لأنها أحقر وأحقر، حتى وإن طبل لها البعض وسموها مؤتمرا قطريا لحزب البعث، وقالوا بأنه يشكل جناحا للحزب وما إلى ذلك من لغو الكلام. إن يونس الأحمد لا يرقى بمعايير الثورة الجزائرية إلى مستوى كوبيس الذي اشترطت على رجاله الإتيان برأسه إلى جبال الونشريس الشامخة لغسل العار الذي لحق بهم. وإذا ظن الأمريكان والمتملقون أنهم قادرون على فعل شيء ما بمهزلة يونس الأحمد فهي لا شك زلة من زلاتهم في تطبيق النظرية الاستعمارية على ما يسميه الإعلاميون مستنقعا عراقيا. والخلاصة أن الأقلية الخائنة لن تكون قادرة على جر الأغلبية الساحقة من العراقيين إلى مجزرة الاحتلال ليعيث الفساد في قيمها الخالدة وفي مستقبلها ومستقبل أبنائها وأحفادها. القانون الثالث: لا يمكن أن تترعرع الأقلية ويشتد عودها ثم تلحق بها الأغلبية ما لم ينظر إلى القوى "المضادة للتمرد"- أي الاحتلال الغربي-على أنها قد حققت نصرا ماحقا. إلا أنه إذا كانت قيادة الاحتلال مترددة وغير كفوءة، فإنها لن تكسب إلى صفها سوى عددا قليلا وعديم الدلالة من المناصرين.، (غاليلا (ص33) (7) وتجسد الحالة العراقية مثالا حيا لتطبيقات هذا القانون، بل الظاهر أن دافيد الثاني – أي بترايوس-، وهو صخر العلوج (بترايوس مشتقة في اللغات الغربية من كلمة الصخور) يجهد نفسه لكي ينحت قانون دافيد الأول- أي دافيد غاليلا- نحتا على أرض الرافدين الرملية التي قال عنها أحد المجندين البريطانيين في البصرة أن كل شيء فيها شرير حتى عناكبها، وبلغة المقاومة الوطنية العراقية فإن حتى هوام الأرض ورمالها تشارك بإذن الله في مقاومة المغتصب؛ وهي بالتأكيد جنود إلهية لا ندرك ما تمثله من خطورة على الغزاة الأغراب؛ فإذا كانت حيواناتنا وبهائمنا وهوامنا ورمالنا بردا وسلاما علينا فهي ليست كذلك بالنسبة للجندي البريطاني الذي تعود على مناخ غير مناخنا وجغرافيا غير جغرافيتنا. ويشير هذا القانون صراحة إلى المزاوجة فيما بين البهتان -أي الحملات الإعلامية المضللة من جهة ومن جهة أخرى إلى الحملات العسكرية، فإخراج الصحوات إلى السطح بعد أن كانت تعمل عملها كالخفافيش في الخفاء وتتلقى مقابل أتعابها المال الحرام؛ إن الفوضى المنظمة هي إخراج هوليودي في زي جديد وبلغة جديدة لنظرية المجنون؛ وهكذا يندفع الضبع الصفوي المغرور والحالم بأنياب نووية فيزعم بأنه قادر على ملء الفراغ في العراق حيث لا مكان للفراغ وحيث عرين المقاومة الوطنية العراقية وتاج الأمة العربية والإسلامية. والواقع أن العدو الصهيوامريكي الماكر هو الذي كان وراء تمكين أتباع الضبع الصفوي من احتلال مواقع خيانية فيما يسمى حكومة عراقية، وهو الذي كان وراء تشكيل المليشيات العميلة وما تقترفه من آثام وجرائم في حق المدنيين العراقيين العزل. الصحوات كذلك من فعله وأبو ريشة المريش ترييشا صناعة أمريكية خالصة؛ ولولا احتقارنا لخرجة يونس الأحمد الخيانية لقلنا أيضا بأنها صناعة أمريكية خائبة. وبمقتضى القانون الثاني لغاليلا تسلل بوش ككل اللصوص الجبناء إلى مطار بالأنبار المجاهدة من ثوره السماوي المجنح بلا طقوس رئاسية، فقابل "أبو ريشة" كما لو كانت تجمعهما صداقة حميمة منذ ألف عام؛ لكن ربما كان أنكيدو له بالمرصاد، كما يقال، فريش " أبو ريشة" وسلخه، كوجبة أولى؛ قبل أن ينتهي من الثور السماوي في شوارع المدن العراقية وأزقتها وأجوائها، فيسلخه سلخا همرا.. همرا محترقة، ودبابة.. دبابة مدمرة. ومروحية... مروحية. وكذلك يفعل الرجال. والأرجح أن جلجامش وصديقه إنكيدو لا يهتمان إلا بذبح الثور السماوي وسلخه همرا... همرا ودبابة.. دبابة؛ فذبح بغاث الطير ليست حرفتهما. ونحن لا نناقش هذه المسألة لأن العميل قد يكون ضحية سيده كما علمتنا التجربة الجزائرية. المهم أن بوش المتغطرس تسلل ككل اللصوص الصغار إلى مكان ما بالأنبار بلا طقوس تليق برئيس أكبر إمبراطورية في تاريخ البشرية وأشرسها وقبل " أبو ريشة" على طريقة رعاة البقر الفظة ليرسل رسالة إلى العراقيين مفادها أن الأنبار تنعم بالأمن والاستقرار لأن أجبن رجل في العالم تجرأ على التسلل إلى الأنبار حيث الفلوجة وما أدراك ما الفلوجة قاهرة الثيران السماوية ومفرقة شمل فلول المارينز وهدامة ملذاتهم. وهكذا يفعل الدجال الأعور ما لا تفعله المعارك الطاحنة من خلال ترسانته الإعلامية الجهنمية وترسانات أتباعه الكثيرين؛ فهل تمر اللعبة ويقتنع أهلنا في العراق أنه المخلص المأمول؟ هذا غير معقول لأن العراقيين والهزيمة حالتان لا تلتقيان؛ فالعراق هو النصر.. ثم النصر المبين، ولا خوف على أبطال المقاومة الوطنية العراقية. لقد أورد أحد الخبراء العسكريين الأمريكان أن الخبيرين العسكريين الصينيين المتخصصين في الحرب النفسية"وانغ" و"يانغ" ذكرا أن مختبرات ليفرمور الأمريكية طورت طريقة لعرض صور مجسمة (هلوغرافية) عاليا على الغيوم، وهي عبارة عن ضرب من خدع الحرب النفسية، لعرض صور لشهداء مسلمين يخاطبون الجنود العراقيين أثناء العدوان الأمريكي على العراق. (أنظر تيموثي. ل. طوماس ص 7) (13) وكأنهم ملائكة الرحمن، ولأبالسة الدرك الأسفل من النار أسهل لكن شياطين الإنس لا ينفع معهم الكلام والتعاويذ. وقد يكون مقتدى الصدر والسيستاني قد استهوتهما هذه الأفلام الهوليودية السماوية المجسمة المحبوكة بإتقان والمعروضة على الغيوم أو الأبخرة في الهواء الطلق فراح كل منهما يظن أن الأمل عاد بعد أن ملئت الأرض ظلما وجورا، ليست من مليشياتهما العميلة ولا من الاحتلال ولكن من النظام الوطني العراقي الذي أزعج الصهاينة والأمريكان والفرس وعبدة القطرية المتعفنين في بلاد العرب... وربما يكون يونس الأحمد قد شاهد شيئا من هذا القبيل على المباشر في الصحراء العربية حيث يعشش السراب والأحلام الكاذبة؛ وإلا كيف يخطر بباله أن يعقد (مهزلة قطرية) في العلن للبعث وما أدراك ما البعث في دمشق على مرمى حجر من القواعد الأمريكية ورأسه مطلوب لدى الإدارة الأمريكية وله ثمن؟ ما كان هذا ليحدث لولا أن هناك تطبيقا لما يشبه نظرية المجنون؛ فمن الجنون أن يترك البعث يعقد مؤتمرا له مهما كان، وهو الذي تعتقد أمريكا وعملاؤها من عرب وعجم في بغداد أنها اجتثته واجتثت معه عروبة العراق وإلى الأبد. ولم نر ولم نسمع يوما وليس من شيمة البعثيين الفعليين أن ينزلوا بمستواهم الأخلاقي والعقائدي إلى التفكير في تطبيق نظرية المجنون، هذا ما أكده شهداء البعث ومعهم الرئيس العراقي الشرعي الشهيد صدام حسين. إنها الحرب السياسية والنفسية والإعلامية لدفع العراقيين إلى اللهث وراء ما يشبه الهاشمي وأبو ريشة المريش والصحوات المختلفة. ولقد كانت الآلة الإعلامية الغربية والعربية وبإيعاز من المهرج الأمريكي سباقة في الترويج للقاعدة وكأنها وحدها في المعركة، وربما تلذذ بعض بسطاء العرب بهذا الصخب الإعلامي، وفعلت نفس الشيء مع ما سموه "الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر سيد المجاهدين الذي تلاعب برأسه وبيده أبالسة الصهيوأمريكيين والبريطانيين فحولوا مليشياته بالعصا.. والجزرة السياسية إلى عصابات للإجرام والتقتيل في حق المدنيين الآمنين من أبناء جلدتهم. إنها الدعاية المسمومة التي تجعل من الحمار غزالا أو كلبا أو ما تشاء. كان لابد أن تنسب كل الأعمال الإجرامية بما فيها الكثير الذي تنفذه شركات المرتزقة وفيلق غدر إلى جيش المهدي الذي تلطخت يداه بدماء الأبرياء. وكذلك أن تنسب الكثير من الأعمال الإجرامية إلى القاعدة من تفخيخ للسيارات في الأسواق وعمليات انتحارية. وتكاد تنسب أغلب الأعمال البطولية التي تنفذها الفصائل المتنوعة ضد فلول المارينز إلى القاعدة؛ وتكاد تنسب كل أعمال المقاومة الوطنية العراقية في الديوانية والسماوة والبصرة وغيرها من مدن الجنوب والوسط إلى ما يسمى جيش المهدي. إلا أن فلسفة ما يسمى جيش المهدي لا تعرف إلا ردود الأفعال على النحو الذي يريده الاحتلال؛ ومنه فإن ما يجري من أعمال وطنية بطولية في الوسط والجنوب هو من فعل المقاومة الوطنية العراقية... لكنها الدعاية الصهيوأمريكية التي تعمل على إيهام العراقيين والعالم بأن هناك طائفتان متناحرتان في العراق؛ في هذا الطرف القاعدة وفي الطرف الآخر مليشيا جيش المهدي العميلة... ثم تختتم المشهد بالصحوات وأبو ريشة وأبو خيانة لمواجهة مليشيا المهدي جنوب بغداد والقاعدة في الأنبار وديالى والموصل؛ وعاشت "الصحوات" والمليشيات والعمالة والسقوط. لقد حاولت أمريكا منذ البداية إذن صياغة شكل المقاومة على المقاس بالآلة الإعلامية العربية خصوصا فتدفع بجزء من العراقيين الساخطين إلى أحضان القاعدة لتحاصرهم فيما بعد أمريكيا وعربيا ونحن لا نعرف بالضبط طبيعة القاعدة ولا ما تقوم به ولا ما هي بريئة منه، لأنها الفوضى الإعلامية المنظمة المتحكم فيها أمريكيا. ثم يأتي دور الصحوات لمحاربة القاعدة واجتثاثها. والحقيقة أن الطريق إلى رأس المقاومة وإلى تجفيف الماء يمر عبر محاربة القاعدة؛ فبعد دور القاعدة يأتي دور فصائل المقاومة الوطنية الأخرى، لا بل أثناءه؛ ومن جهة أخرى فإن نفس من يرتكب جرائم القتل الطائفي والتمثيل بالجثث والتعذيب في حق الأبرياء تنسب إليه عمليات بطولية في الديوانية والسماوة والبصرة وغيرها من مدن الفرات الأوسط والجنوب وكأنهم فعلا ضد الاحتلال، وتقتل أمريكا و" الحركى" من أتباعها الأبرياء في الديوانية وتزعم أنها قتلت عناصر من جيش المهدي، وقد تقتل في مدينة الثورة بعض الخونة الطائفيين وتتصرف وفق نظرية المجنون لإيهام البعض بأن أمريكا تقتص لهذا الطرف من قادة الموت والمليشيات العميلة؛ لكنه التمويه لجر الأغلبية نحو الصحوات وما أكثرها هذه الأيام؛ أي تجفيف الماء وانقراض السمك ومعه ثروات العراق ومستقبل العراق. بالفعل فلقد طورت عبقرية الضباط الأمريكية النظرية الاستعمارية؛ ولكن بعد القيل والقال والمراوغات فإن النصر المبين من نصيب العراقيين وثروات العراق لأبنائه خالصة لا أثر فيها لشركات النهب والسلب الغربية الاستعمارية؛ وما من أبو ريشة جديد يظهر على الساحة إلا ويتريش ويقع مريشا في المقلاة المشهودة يوم لا ينفع بوش ولا صخر العجم ولا المال الحرام. وحاول الاحتلال بتوظيف آلته الإعلامية الشيطانية وخاصة العربية منها الدفع بجزء من العراقيين إلى أحضان مقتدى الصدر الزعيم "الشيعي" الشاب كما تصفه الفضائيات العربية ومليشيالته ليكتمل المشهد العراقي: في هذا الطرف قاعدة مدعومة تارة إيرانيا وأخرى من بعض أمراء الخليج كما يقال، وفي الطرف الآخر مليشيات جيش المهدي التي تقتل وتذبح الأبرياء ذبحا بحراسة أمريكية، ثم صحوات عشائرية تحارب القاعدة ومليشيا دجال العرب والفرس ومعادية للنفوذ الصفوي في محافظة الأنبار ونينوى وديالى وبغداد الحصينة. وإذن ففلسفة المنظرين العسكريين الاستعماريين الفرنسيين والأمريكان تكون ذات جدوى في حالة ما إذا غيبنا الطرف الأقوى والأذكى وهو المقاومة الوطنية العراقية التي لا نشك في أنها ليست سمكا وإنما عبارة عن أبطال يسبحون في بحر من القيم الإنسانية والعزة والكرامة. وانظر المفارقة العجيبة واللغز المحير والتطبيق الذكي لنظرية المجنون والفوضى الخلاقة كيف تتجرأ مليشيا الدجال- أي مقتدى الصدر-على تهجير وتقتيل المواطنين على الهوية في بغداد وديالى وفي أماكن أخرى على مرأى ومسمع من الأمريكان وبتغطية أمريكية وبمشاركة ودعم مما يسمى جيشا وشرطة عراقيين ؛ وفي نفس الوقت، في أماكن أخرى من الجنوب كما في الديوانية والسماوة والعمارة تطارد تلك القوى نفس المليشيات وتقتل قياداتها. لكن عند كشف الغطاء والنظر بالعين المتفحصة كما رأينا يتبين بوضوح أن من يقوم بتهجير وتقتيل الأبرياء هي مليشيات الدجال بالفعل ومعها فرق الموت والشركات الأمنية الغربية وفيلق غدر...، لكن من يقاوم المحتل في الفرات الأوسط والجنوب هو المقاومة الوطنية العراقية التي لا علاقة لها بالطائفية والمناطقية والدجل والمليشيات العميلة. إنه الإعلام المضلل والدجل و قلب الحقائق الذي يجعل من الحبة قبة، والتلاعب بالسمع والبصر وأفئدة بؤساء الفكر والعقيدة. إن فلسفة الاستعماريين وقوانينها تبدو بسيطة وأحيانا بريئة لكنها عند التطبيق في الميدان تعطي النار والدمار وحروب التطهير والإبادة. القانون الرابع: ينص القانون الرابع والأخير من قوانين دافيد غاليلا، بأنه قليلا ما تمتلك القوى المضادة للتمرد" أو الثورة من تفوق مادي إلى الدرجة التي تنتشر فيها بكثافة في كل أرجاء الأرض المحتلة. الأسلوب الوحيد أو الطريقة الوحيدة التي بحوزة القوى الاستعمارية المضادة" للتمرد" أو الثورة للقضاء على القوى الرئيسية للمقاتلين -أي الثوار الوطنيين- أو طردهم والسيطرة أو التحكم في رقاب الشعب الواقع تحت نير الاحتلال وكسب دعمه، هو الاضطرار إلى التركيز على منطقة بعينها فمنطقة، أي أن لا يشتت الاحتلال قواه في كافة مناطق الأرض المحتلة في آن واحد. (غاليلا ص33) (7) ولسنا بحاجة إلى التوضيح أن دافيد الثاني(بترايوس) حريص كل الحرص على تطبيق قوانين سلفه دافيد الأول (غاليلا) بكل صدق وأمانة مع فنيات الموقف ورتوشاته على الأرض؛ إذ أنه لما وجد الاحتلال الصهيوامريكي نفسه مهزوما على الساحة العراقية، قرر أن يبدأ بهذه المحافظة أو المدينة ويكثف من حملات الإبادة والتقتيل الجماعي والمداهمات والحصار الشديد والتجويع، وما إلى ذلك من جرائم يندى لها جبين الإنسانية؛ بحجة محاربة القاعدة والإرهاب والسيارات المفخخة التي تستهدف المدنيين؛ ويخرج من قباعته الإفرنجية أرانب؛ كما يفعل سحرة رعاة الغرب الأمريكي، ويسمونها صحوات تمثل عشائر الأنبار العربية مثلا بعد أن يكون زغب أبو ريشة قد نما نموا وأصبح ريشا حقيقيا يمكنه من التحليق في الجو عاليا مع الثور السماوي القادم من مراعي الغرب الأمريكي ليسلخه جلجامش- بطل بابل - سلخا دبابة.. دبابة، وهمرا... همرا، ومروحية.. مروحية. وحدث للذي نما زغبه كما النمل عندما تنمو أجنحته فيتبعثر في الجو، وتأتي الطير الأبابيل التي تستوطن أرض العرب من دون كل اليلاد فتلتقطه التقاطا، وكان ما كان من حكاية أيو ريشة وكثيرين غيره ممن أكل المال الحرام قلوبهم وعقولهم وأعماهم عن رؤية حقيقة أن الاحتلال الصهيوأمريكي في العراق إلى زوال، وكما هو منقوش على القصور والدور العربية الإسلامية: لا غالب إلا الله. أي أن النصر المبين لراية الله أكبر العراقية التي ترفعها المقاومة الوطنية العراقية عاليا بكل شموخ وكبرياء. ونعود فنقول-ومعذرة- أن قانون غاليلا يقضي بأن يتم التركيز على شن الحملات الدامية على مدن العراق مدينة مدينة ومحافظة محافظة ثم إخراج الأتباع من شيوخ الصحوات والغفوات لعل الأغلبية الساحقة تلحق بهم في نيل بركة وصفح وغفران صخر العلوج أو دافيد الثاني فيرتاح دافيد الأول شيخ المنظرين العسكريين الاستعماريين في قبره المقبور بعد أن مات في عز شبابه كمدا وحزنا وفي قلبه غصة ووجع على ما لحق به من هزيمة ماحقة وبنظرياته وأحلامه. ويذهب غاليلا أنه في نهاية المطاف تفقد أيديولوجية "المتمردين" أي الثوار بريقها شيئا فشيئا ويخفت أوارها وتصبح الحرب حربا من أجل الحرب – أي عبثية- ذلك لأن موقف الشعب -في نظره- لا تتحكم فيه الاستحقاقات الداخلية لقضاياه التي يطالب بها، ولكنه محكوم بالإجابة عن سؤالين اثنين لا ثالث لهما؛ وهما: أي الطرفين في طريقه إلى الانتصار؟ والثاني أيهما أشد بأسا والأقدر على الإيذاء وأي منهما يوفر حماية أكبر؟ (غاليلا ص33) (7) وربما يعبر المثل الجزائري خير تعبير عن هذه الفكرة؛ إذ يقول: (الدنيا مع الواقف)، وقد يصدق هذا على انخراط الكثير من أنظمة العالم بما فيها دول عربية وإيران الصفوية في العدوان على العراق منذ تسعينات القرن الماضي، وكثير من الملطخة ألسنتهم بدماء الأبرياء من مرتزقة القلم في الوطن العربي الذين يسمون أحيانا "مارينز" الثقافة والإعلام. ولا أظن أن هذا يصدق على الشعوب، والدليل على ذلك أن الشعب الجزائري انخرط في حرب ضروس دامت سبع سنوات طباقا ونيف، مع أنه شتان بين قوة فرنسا وقوة رواد جبهة التحرير الوطني. وكذلك فشتان بين القوة التسليحية للمقاومة الوطنية العراقية البطلة مع انعدام تام للدعم العربي المالي والمعنوي والسياسي وأيضا العالمي، وبين قوة الإمبراطورية الأقوى والأوحد في تاريخ البشرية بما تتوفر عليه من دعم مالي وعسكري وسياسي وإعلامي و مخابراتي منقطع النظير... حتى أن مشايخ الشيطان- وليس السلطان- جرجروا العمائم والقمصان وتبرعوا بالفتوى المؤيدة للدجال الأعور. مع كل هذا ينجح أبطالنا في المقاومة الوطنية العراقية في تركيع العدو الصهيوأمريكي وقهر قواته. وإذن هناك وقوف من نوع آخر وهو وقوف المبادئ والقيم الخالدة والمعنويات؛ وكذلك استشهد الرئيس العراقي الشرعي واقفا وكوكبة من خيرة رجال الدولة الوطنية العراقية واقفين. إن هناك قوة من نوع خاص لا تنفع معها التكنولوجيا الحربية ولا الدجل ولا الشطحات ولا وقفات ومقامات صخر العلوج. وبالمناسبة عندما نشاهد السفاح بترايوس على الفضائيات العربية نكاد نراه رأي العين يمص مصا حبة ليمون غير ناضجة، ويعبر الوصف الدارج في الجزائر" يمص في القارص (أي الليمون) على الحقد الأعمى. وهؤلاء العسكريون الاستعماريون من أمثال بترايوس وغاليلا يضمرون حقدا دفينا على كل ما هو عربي ومسلم... وحتى إنساني... فلقد أغوتهم شهوة الغطرسة والتجبر إلى درجة شكلت وجوههم وملامحهم تشكيلا على نحو ما، إلى درجة كاد يتحول فيهم كل شيء إلى حقد أعمى. إن التكشيرات المفبركة بفعل خبراء الحرب النفسية والتجميل لن تخفي الأحقاد الدفينة وغير الدفينة على كل ما هو عربي ومسلم وإنساني، لأنها عصرت الوجوه عصرا ونحتت عليها -وكأن بالسكين- ما تكنه الأعماق وما توسوس لهم به شياطينهم... ولترون الواحد منهم يجهد نفسه وأعصاب وجهه وعضلاته المتنافرة المتخاذلة أمام الكاميرا على إيقاع عسكري رتيب لعلها تستقيم وفق ما تقتضيه أدبيات التجميل والحرب النفسية حتى يبدو للمشاهد العربي "الغلبان" وكأنه يرطن بشيء ما معلب أجرب لعله يكسب العقول والقلوب في الوطن العربي ويكيد كيدا اقتداء بحكيم العسكريين الصينيين القديم "سن تسيه"، فتبت أياديهم قاتلهم الله. إن الرحمة لا تحوم حول وجوههم ولا يأتي الخير من جهتهم. تلك الوجوه المنبوشة النخرة كقبور في مقبرة منسية منذ عهد عاد. وإذن كم هي الغطرسة واحتقار إرادة الشعوب حيث لا يجب اللعب فالأقلية التابعة أي اللصوص بإمكانهم استدراج الأغلبية الكريمة، والتخلي عن الحق في الحرية والاستقلال خوفا من بأس العدو الغاصب وطلبا للأمن والحماية. وهذا هو منطق المنظرين العسكريين الاستعماريين الفرنسيين وورثتهم الأمريكان. إن شعبنا في العراق صاحب الحضارة والقيم الخالدة ليس قطيعا من الأغنام لكي تلعب بمصيره ومصير أمته حفنة من اللصوص والمرتزقة من أمثال أبو ريشة والهاشمي والحكيم والمالكي والطالباني وغيرهم؛ وليس هو بمتحرك إلا وفق دينه الإسلامي وقيمه العربية الإسلامية؛ وما عدى ذلك تجن ومن لغو الكلام. لقد قال أحد الضباط الفرنسيين في الجزائر:" إذا لم يكن العربي يمشي على أربع أمامك، فإنه خلفك بالخنجر" (تقية 288) (2) وينقل الأستاذ محمود بنون عن مراسل جريدة لوموند في الجزائر الصادرة في فبراير من عام 1960م أن المنظر الرسمي للحرب النفسية لدى الضباط الاستعماريين "جورج سوج" يعتقد بأنه يمكن ترويض أي شخص مهما كان على فعل أي شي أو الاعتقاد فيه، (محفوظ بنون ص8) (11)، أي أن هؤلاء الضباط الاستعماريين من أمثال "لاشروي" و"ترنكييه" و" غاليلا" في الجزائر و"بترايوس" في العراق، كما تدل على ذلك مثل هذه العبارات وتدل ملامح من هم حاليا على الفضائيات، يحتقرون كل ما هو عربي ويتعالون عليه وكأنهم فوق البشر. وبكل صراحة، إذا أراد بترايوس أن يكون فعالا فعليه أن لا يظهر على الفضائيات، لأننا لا شك أن " مصه القارص" ودماء أطفالنا العراقيين وبترولهم بلهفة وشراهة لا يخفيه قطعا أي قناع ملامحي من ذلك الطراز المطرز والمخرز الذي يصممه خبراء الحرب النفسية والدعاية الرخيصة. وإذا أغراه مرتزقته أمثال هاشمي الحزب الإسلامي العراقي ومقتدى الصدر والمالكي وكل الزمرة الخائنة وأوهموه بأنه قادر على جعل بقية العراقيين يمشون أمامه على أربع فإنه واهم، لأن الأهل في الجزائر أجبروا شيوخه الضباط الاستعماريين على المشي على أربع، وتجبر المقاومة الوطنية العراقية اليوم قوات الإمبراطورية الأوحد والأقوى في تاريخ البشرية على المشي على أربع. ويعتقد الجنرال "شاسان" بأنه يستحيل إيقاع الهزيمة بالثورات- أي حرب العصابات- من خلال الحروب الكلاسيكية المعروفة، ولكن فقط بواسطة نفس الأسلوب، أي بنفس الطريقة، (بنون) (11) ومن الناحية الميدانية التطبيقية تشكيل فرق الموت والمليشيات وفصائل المقاومة الكاذبة وفن الصحوات وتفجير المفخخات وزرع القنابل في الأسواق والساحات العامة وقصف الأحياء بالهاون. ولقد أشار روجيه ترنكييه Roger Trinquier بصريح العبارة في كتابه "الحرب المعاصرة" La Guerre moderne بأنه لا يمكن تحقيق النصر على الثوار إلا بكسب دعم غير مشروط من الشعب، وإذا لم يتم ذلك فيجب اللجوء إلى كل الوسائل الممكنة والإرهاب هو أشدها فاعلية (أنظر بنون). (11) ويشير الأستاذ بنون إلى أن "ترنكييه" لم يقترح اللجوء إلى الإرهاب فحسب وإنما مارسه في الواقع المحسوس بكفاءة منقطعة النظير ضد الفلاحين الجزائريين لتحييدهم عندما كان ضابطا محترفا في الجزائر، (بنون) (11) والملاحظ أن مؤلفات " دفيد غاليلا" و"ترنكييه" أثيرة وعزيزة على قلب دفيد بترايوس، إذ اعتمد عليها في إعداد دليل "الحرب المضادة للتمرد" counterinsurgency مع زميله ج. ف. أموس في ديسمبر من عام 2006. ونظرا للمكانة التي يحتلها " غاليلا" لديه فقد استهل الفصل الثاني باقتباس- كما تقتبس الحكم -من كتابه: الحرب المضادة للتمرد"، إذ يكقول: " ومع ذلك فإن العمل العسكري يأتي في المرتبة الثانية بعد السياسي، فغايته – أي العمل العسكري-إعطاء ما يكفي من الحرية للقوة السياسية للعمل بأمان مع الشعب". (بترايوس. آموس ص43) (14) ولو لم يكن للحرب السياسية- التي ركز عليها المنظرون العسكريون الفرنسيون الاستعماريون- بالغ الأثر في المشروع الصهيوأمريكي لما أعطى بترايوس لها هذه الأهمية وجعلها تتصدر الفصل الثاني من الدليل. ومن هنا ليس عبثا أن نحمل المنخرطين فيما تسمى عملية سياسية في العراق المسؤولية كاملة عن مشاركة العدو بفعالية فيما يقترفه من آثام وجرائم فظيعة في حق شعبنا العراقي المجاهد. وسواء ادعى العميلان الهاشمي والدليمي أنهما مع إطلاق سراح الأسرى العراقيين ومع أسطورة المصالحة أو لم يدعيا، فإن كل حركات وسكنات مهرجي ما تسمى عملية سياسية في العراق تصب في خدمة العدو الصهيوأمريكي. واللبيب العاقل يحمل مسؤولية إطالة عمر الاحتلال لمقتدى الصدر وجماعته أولا ثم الحزب الإسلامي العراقي مع أننا لا نشك في خطورة جماعة الحكيم وجلبي وغيرهم من الذين أتى بهم العدو من الخارج، ذلك لأن عملاء الداخل أخطر بكثير لأنهم أضلوا بعض السذج ولعبوا بعقولهم وأوهموهم أن هناك "مقاومة سياسية"؛ فسموا الخيانة والعمالة مقاومة سياسية. إن ما يجري في العراق من "هف" ولف ودوران ومراوغات ويسمونها عملية سياسية هي أساليب عادية ومألوفة بالنسبة للثورتين الفيتنامية والجزائرية... وحتى فرنسا عرفت هذا النوع من الحرب السياسية. ومع قليل من الاطلاع على الأدبيات العسكرية الاستعمارية نكتشف أن ما يجري في العراق عبارة عن حرب نفسية وسياسية وعسكرية لتحقيق أهداف إستراتيجية للإمبراطورية الأعظم. أما التحرير والديمقراطية وحرية الصحافة وحقوق هذه الطائفة أو تلك فهي مجرد لغو لاستغفال السذج من العرب وتتفيههم والضحك عليهم. وحتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، لا بد أن نشير إلى رسالة من رجل مارينز بمحافظة الأنبار إلى أحد مواقع الأنترنات يؤكد فيها على أهمية أفكار غاليلا بالنسبة للاحتلال الأمريكي في العراق؛ ويقول فيما معناه: يبدو أن كتاب غاليلا لم يكن معروفا في دوائر البنتاغون، لكنه الآن أصبح إنجيل المفكرين العسكريين الأمريكان من أمثال الجنرال دافيد بترايوس"، وبعدها يتعرض الموقع بإسهاب إلى كيفية تشكل عصابة ما سمي ب"ثوار الأنبار" التي يتزعمها الخائن عبد الستار أبو ريشة، ويذكر أنها تستعمل نفس تكتيكات وطرق القاعدة، وتتخذ نفس التنظيم الشبكي وتسلك نفس السلوك في الاختطاف والاستجواب ضد أعدائها، ثم أنها تتعامل مع ما يسمى شرطة وجيشا وبطبيعة الحال قوات الاحتلال الصهيوأمريكي. وإذن ففن الصحوات في الأنبار وديالى ونينوى وجنوب بغداد هو نتاج لفكر أصيل من إبداع المنظرين العسكريين الاستعماريين الفرنسيين في الجزائر من أمثال "غاليلا" و"ترنكييه" و"لا شروي". مع أننا لا ننكر عبقرية صخر العلوج وزملاؤه، وإذا كان قد تقاسم أنور السادات يوما مع أحد السفاحين وزعماء الكيان الصهيوني جائزة نوبل للسلام، فمن باب أولى أن يكرم بوش وضابطه المدلل بترايوس بجائزة نوبل للجرائم التي ارتكبوها في حق العرب والمسلمين والإنسانية. إن العرب والمسلمين الخيرين وكل الإنسانيين في العالم يرون في الثورة العراقية أنها ثورتهم، ويعتزون بكل منجزاتها الرائعة رغم الاصطفاف الرسمي العالمي مع المحتل وضروب الإجرام العسكري والسياسي والنفسي والإعلامي ضد الشعب العراقي؛ فمن يخول لنفسه وصف قوات الاحتلال حاليا بأنها قوات متعددة جنسيات يكون قد ارتكب جريمة إعلامية لا تغتفر، ومن يتعامل مع عملاء الاحتلال فيما يسمى حكومة عراقية يرتكب هو الآخر جريمة سياسية ودبلوماسية في حق العرب والمسلمين. الحق بين والباطل بين، ولا سلطة للدجال الأعور على ضمائرنا ولا على ألسنتنا. صحيح أن الحالة العراقية فريدة من نوعها من حيث الظروف المحلية والعالمية ومن حيث قوة الخصم وغطرسته لكن الاستعمار ينطلق في الأساس من نفس الخلفية النظرية، ويكاد يكرر نفس الأساليب والجرائم في حق الأمم والشعوب، ويستفيد من تجارب رواده ومنظريه، ويحاول جاهدا التكيف مع المستجدات أو بلغة بترايوس السلوك وفق مبدأ " التعلم والتكيف". أما المبدأ بالنسبة للثورة العراقية فهو كما نعيه الفهم الذكي للواقع والخلفيات وابتكار ما يناسب الموقف ويقوي الفعل الجهادي من أساليب وطرائق تسر الصديق وتغيظ العدو. إن الشعب الجزائري على ما كان يعيشه من جهل وأمية عرف كيف يبتكر الأساليب والتكتيكات الذكية لمواجهة جنرالات فرنسا وخبث منظريها، ولأن أهلنا في العراق من نفس الطينة كما أثبتت المقاومة الوطنية العراقية البطلة، فإنهم قادرون على ابتكار المزيد والمزيد وتحقيق التفوق الجهادي المتميز. إن ما يميز الثورة العراقية عن الثورة الجزائرية هو أن لدى العراقيين آلاف العلماء والخبراء والفنيين، والعسكريين ذوي التكوين والخبرة. وتلك نعمة من نعم الله يجب استثمارها إلى أقصى حد ممكن في خدمة الفعل الجهادي؛ على أن لا نستهين بما يمكن أن يبتكره الإنسان البسيط الذي لم يتلق تكوينا عاليا. الابتكار.... ثم الابتكار على كل المستويات لإنجاح الثورة العراقية البطلة. إن المرء ليتعجب من طلب بعض العراقيين على الفضائيات مما يسمونه حكومة أو رئيس حكومة حل بعض المشاكل اليومية، لأن هؤلاء الخونة- من منطلق مبادئ المنظرين العسكريين الاستعماريين- مجرد أدوات بشرية لتحقيق الأهداف الإستراتيجية للعدو الصهيوأمريكي؛ بل إن دافيد غاليلا يعطي الأولوية للسياسي على العسكري فقوم شكال وكوبيس وبلونيس من أمثال الهاشمي صاحب الحزب الإسلامي العراقي وأخيه مقتدى الصدر المنخرطين فيما يسمى عملية سياسية أو أكبر مؤامرة على العراق والعرب والمسلمين أخطر على شعب العراق ومستقبله ورفاهيته من طائرات الشبح الأمريكية ومن كل القنابل التي ابتدعتها العبقرية الغربية؛ لهذا ننتظر من الشعب العراقي انتفاضة عارمة ضد هذه المهزلة في كل بقعة من بقاع أرض الرافدين وفي آن واحد لإنهائها. لعب في لعب، لا انتخابات ولا هم يحزنون.. ولا برلمان ولا حكومة، وكلها مظاهر خادعة وكذابة من تلفيق الدجال الأعور الذي منحه الله قدرة خارقة تعمي الأبصار كما تعلمنا من جداتنا أيام كنا صغارا نرتعد خوفا من ظلم غاليلا و"ترنكببه". كانت أمهاتنا تتذكر بحزن ظروف إخواننا المجاهدين الهائمين في الجبال والكهوف قبل تناول كل عشاء، وما أدراك ما عشاء الفقراء في ظل الاحتلال والحرب والتقتيل الدائم؟ ونحن اليوم نتذكر في كل وقت ظروف إخواننا العراقيين الصعبة للغاية ونتحسر ألما لما يلاقونه من تقتيل وتشريد وتجويع، لكننا نشعر بالفخر والاعتزاز لما تحققه المقاومة الوطنية العراقية من إنجازات رائعة. ولن يهنأ لنا بال ما لم يرحل الاحتلال إلى الأبد ويرحل معه الخونة والدجالون وقطعان المرتزقة. إننا نشعر بالاطمئنان لمستقبل العراق لأن المقاومة الوطنية العراقية أقوى، وقد ينخدع بعض البسطاء من مظاهر قوة العدو وعدد عملائه، إلا أننا عندما نتذكر أن عدد المتعاونين مع الاحتلال في العراق أقل بكثير من عدد المتعاونين الفيتناميين مع الاحتلالين الفرنسي والأمريكي لفتنام... حتى ولو ضخم بترايوس العدد إلى أضعاف أمام الكونغرس لإرضاء سيده بوش وشريكه في الإجرام. على أن هناك نقاط يجب ذكرها والتأكيد عليها: - وحدة فصائل المقاومة الوطنية العراقية، ولا ضير من تنويع العمل الجهادي. ولأن الأمر يتعلق بمقاومة المحتل وأذنابه لاستعادة السيادة الوطنية كاملة غير منقوصة.. إضافة إلى ما هو منصوص عليه في أدبيات المقاومة من ثوابت وأهداف، فإن الخلافات -ومهما بدت للبعض- تافهة أمام التحديات والمسؤوليات التاريخية الملقاة على عاتق أبطال المقاومة. وأما تكفير المجاهدين الأبطال من أي طرف كان فهو رجس من عمل الشيطان، فلنجتنبه جميعا؛ ذلك لأنه صادر عن جهات عميلة للمحتل حتى ولو كانت تحتل مواقع قيادية في فصيل حقيقي وليس وهميا، ولنتعظ بظاهرة "كوبيس" وبقصة عملية "العصفور الأزرق" الخائبة في منطقة القبائل بالجزائر، وقصة "فونيكس" في فتنام وبتجارب أمريكا اللاتينية الغنية. لقد كان "كوبيس" يزعم بأن أبطال الجزائر شيوعيين ومغامرين، ومعنى ذلك أنه كان يكفرهم. فالتكفير سيف يسلطه العدو الكافر لتشتيت الصفوف وزرع الفتنة في الجسد المقاوم، وللدجال الأعور أتباع يكفرون المسلمين، وقد يكونون ممن تئن رؤوسهم من ثقل العمائم الملطخة بدم الأبرياء. ومن يدري؟؟... لربما علمتنا في الجزائر قصص جداتنا الأميات عن الدجال الأعور أن نبطل الكثير من ألغام العدو ونحبط مؤامراته ونجبره على المشي على أربع فيلحق يه مليون نسمة أو يزيد من المستوطنين. وتعتبر ما تسمى عملية سياسية في العراق إحدى عجائب الدجال الأعور؛ ففيها الحكيم.. والهاشمي... وفيها الطالباني ومقتدى.. وفيها آخرون، لكنهم كلهم تحت رحمة السيد الكبير. وإذن فالطريق إلى استعادة الحرية والاستقلال يمر عبر وحدة الصف المقاوم ووحدة الشعب خلف ممثليه الشرعيين الذين يليقون بمكانته ومقامه الكريم في المقاومة الوطنية العراقية. وكم هو رائع وجميل أن تطرب مسامعنا وتنزل السكينة بردا وسلاما على القلوب عندما تزف إلينا تلك البشرى السارة المتمثلة في وحدة 22 فصيلا مقاوما! والأمل أن تكتمل فرحة العرب والمسلمين بتوحد كل فصائل المقاومة الوطنية العراقية تحت سقف واحد في إطار جبهة عريضة كشجرة طيبة مباركة، وإننا على ثقة بأنها ستتميز على الساحة الجهادية -بفضل عبقرية أهلنا- بخصائص الشبكة الشديدة المرونة ذات الفصائل والتنظيمات المتنوعة وفي نفس الوقت بخصائص الجسد الواحد الموحد الذي يؤدي واجبه الجهادي المتناغم على أكمل وجه. وإذا كانت هناك مشاريع مجتمع واجتهادات ورؤى فهذا ليس وقتها، وإنما سوف يكون لها أثر كبير على عراق ما بعد الاحتلال حيث تثري الحياة السياسية والاجتماعية للمجتمع العراقي وتجعله يستعيد عافيته ويحقق قفزات عملاقة إلى الأمام ويرجع إلى حرفته الأثيرة المعروفة وهي بناء الحضارات الراقية. - وحدة الفعل الشعبي العراقي ضرورية جدا للإسراع في طرد العدو وعملائه، ذلك أن تنظيم مظاهرة أو احتجاجا مرة في هذه المدينة أو الحي ومرة أخرى في أماكن أخرى لا يزعج العدو ولا عملائه ما لم ينته إلى الحالة الاحتجاجية العامة والمتزامنة؛ ومن الدروس القيمة أن الفعل الشعبي الجزائري المؤثر جاء نتيجة حتمية لوحدة الصف المقاوم. لقد كانت هنالك أوجه نظر واختلافات ولكنها ما كانت لتؤثر على الممارسة الجهادية اليومية. ولا تفوتنا الإشارة إلى أن الاثنين والعشرين فصيلا التي توحدت مؤخرا تغطي العراق كله مما يجعلنا نتوقع بأن وحدة الفعل الشعبي العامة والمتواقتة آتية لا ريب فيها. وهذه الوحدة ضرورية جدا... حاليا وفي المستقبل، لاسيما في ظل ما يواجهه العراق من تحديات وأخطرها مشروعا التقسيم والنفط بما يتضمنانه من إلغاء للعراق ودوره الحضاري المتميز. إن هذين المشروعين يستندان على دراسة معمقة وتدبير وتحضير دؤوب منذ مدة، وكان الظاهر منها فرض مناطق حظر الطيران في شمال وجنوب العراق في تسعينات القرن الماضي، وبعدها لعبة الفدراليات، وآخرها تبني الكونغرس للمشروع الذي قدمه السيناتور الديمقراطي جزيف بايدن Joseph Biden لتقسيم العراق.. وطبعا يضاف إلى هذا الأشواط الكبيرة التي قطعها قانون النفط المشؤوم الذي يحرم العراقيين من أهم ثرواتهم الطبيعية. إن هذه التحديات الكبرى التي تواجه العراقيين تتطلب رصا للصفوف وفعلا شعبيا واحدا ومتزامنا في كل محافظات القطر؛ الأمر جد وليس بالهزل فمستقبل العراق دولة وشعبا وثروات طبيعية على الطاولة. إن الجري وراء الدجالين ومشعوذي السياسة سيؤدي حتما إلى هاوية لا قرار لها، و يجعل المغرر بهم يلعنون اليوم الذي أبصروا فيه الحياة وسمعوا فيه بأسماء مثل مقتدى الصدر والهاشمي والحكيم والطالباني وعلاوي.. وكل الفرقة من اليمين إلى اليسار. إنها اللحظة التاريخية الحبلى بالمفاجآت. إنها لحظة الحسم فإما اختيار طريق المقاومة وإما الدجالين ومشعوذي السياسة ثم هاوية الهاويات. وما أدراك ما القارعة؟؟ لولا الدجالين ومشعوذي السياسة من العملاء لتخلص العراقيون في زمن قياسي من الاحتلال؛ فلعنة الله على الخيانة والعمالة وخاصة تلك التي يسمونها عملية سياسية ومقاومة سياسية. إن الفعل الجهادي الشعبي المتكاتف والشجاع ضروري في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق والعرب والمسلمين والعالم قبل فوات الأوان وقبل أن تنجح قوى الشر العالمية- لا قدر الله- في تفتيت إلى العراق إلى كيانات هزيلة يضرب بها المثل في التخلف والانحطاط والتبعية ثم ترهن بموجب معاهدات طويلة المدى الثروات للاحتكارات الرأسمالية الصهيوأمريكية الجشعة ويبقى " الريح" –كما يقال في الجزائر- لأبنائنا وأهلنا في العراق. - نؤكد على النقطة الأساسية والتي يجب أن ينتبه إليها كل عراقي غيور، وهي أن مقتدى الصدر ومليشياته وكذلك الحزب الإسلامي وكل خونة الداخل أخطر بكثير على مستقبل العراق، ذلك أنهم قدموا خدمات لا تحصى ولا تعد للمحتل بحكم تشكلهم داخل الوطن؛ مما مكنهم من توريط مواطنين في التعامل مع المحتل، واللعب بعقولهم. إن قوات بدر وجلبي العميلة- مثلا- على ما اقترفته من آثام وجرائم ما كانت لتفعل ما فعلته وما تفعله في غياب عملاء الداخل الذي هيأوا لها المناخ للتجذر والتفريخ. وإن أخطر ما فعله عملاء الداخل هو: الانخراط فيما تسمى عملية سياسية... والتي هي أشد فتكا وأذى وإيلاما وأنكى من الحملات العسكرية الشرسة مع ما فيها من ضحايا وخسائر، ونحن لم نأت بهذه الفكرة من عندنا لأن من جاء بها هم: المنظرون العسكريون الاستعماريون الفرنسيون والأمريكان، بل ويجمعون عليها. أما الدخول في لعبة العدو لتمثيل شركاء قوات الاحتلال في البطش والتقتيل فيما يسمى شرطة وحرسا وجيشا ثم الزعم أنهم يقاومون سياسيا، فهو قمة النفاق والكذب والبهتان. وانظر مثلا كيف يتنقل الهاشمي زعيم الحزب الإسلامي العراقي من سجن إلى سجن أمام أعين الكاميرات المبهوتة، وكأنه ليس ضمن زمرة القتلة والسجانين، فهو يقتل الناس ويسير في جنازتهم.... كل ذلك لأنه يريد أن يخطف الأضواء لكسب الأتباع من البسطاء الذين لم يطلعوا على أدبيات "غاليلا" و"ترنكييه" و"بترايوس" و"متز" وغيرهم من غلاة المنظرين العسكريين الاستعماريين.... ومن يدري؟ بل ربما ليورطهم في فن الصحوات... الأرجح أن الذي جعله يفعل ذلك هو نداء الصحوات. لقد فعل الهاشمي ما فعله تنفيذا لأمر أو أجتهد لعله يرضي سيده بوش، ذلك أن كل ما يؤديه وأمثاله من رقصات وشطحات يصل خراجه إلى خزائن البيت الأبيض؛ لأن تلك الأشكال العميلة أمرها محسوب بدقة، ولا يخرج عن إرادة المحتل قيد أنملة. ويعجب المرء من تقديم بعض من يلبس عباءة الإسلام التسويغات والمبررات لجرائم الحزب الإسلامي العراقي أو لما يسمى جيش المهدي؛ فيصفون عمالة الهاشمي ورهطه مثلا بأنها اجتهاد؛ وكأن توفير الغطاء السياسي لعمليات التطهير العرقي والطائفي والتقتيل الجماعي والنهب المنظم لثروات العراق هو من قبيل الاجتهاد الذي ينال عليه صاحبه أكداسا مكدسة من الحسنات إن أخطا وإن أصاب فأضعاف مضاعفة، وبالتأكيد فإن العمالة لعدو العرب والمسلمين والإنسانية ليست أخطاء وإنما هي آثام وجرائم شيطانية فظيعة. ومن هنا فإن القراءة الواعية والمتأنية للتجربتين الجزائرية والفيتنامية هامة جدا... وحتى التجربة الفرنسية مع الاحتلال الألماني مهمة أيضا، ولا شك أنه من المفيد جدا أخذ العبرة من ظاهرة "كوبيس" وبلونيس وشكال ووريثهم أبو ريشة وغيرهم. كما لا ننكر أن هناك وطنيون عراقيون تورطوا عن حسن نية في هذه المليشيا أو التنظيم العميل أو ذاك أو حتى في صفوف الصحوات، ويريدون أن يجدوا لهم مخرجا مما هم فيه. فتكون بالنسبة لهم ما فعلته مليشيا "كوبيس في غاية الأهمية لما تتضمنه من دروس وعبر تدعو للتأمل، بل وللإعجاب، عندما التحقت بالثورة الجزائرية دفعة واحدة ومعها "رأس كوبيس" - نهيب بأشقائنا العراقيين أن لا يسموا أدوات الاحتلال، حكومة ورئيس حكومة ونوابا وما إلى ذلك من أفاعيل العدو الصهيوأمريكي ومكائده التي لا تحصى، ناهيك عن توجيه المطالب لحل المشاكل اليومية؛ لأن السلطة الفعلية يمثلها العدو وهؤلاء مجرد غطاء زائف. إن الممثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي هو المقاومة الوطنية العراقية؛ وإن أفضل ما تقدمه حاليا للعراقيين كافة هو العمليات الجهادية الرائعة؛ بل إنها تمثل وبحق أغلى هدية في التاريخ الحديث والمعاصر من أرض الرافدين المباركة للعرب والمسلمين والإنسانية. - الانتفاضة الجماهيرية الكلية العارمة أكثر من ضرورة الآن لتدمير المؤامرة الكبرى ضد العراق والتي تسمى عملية سياسية. فلقد قطعت المقاومة الوطنية العراقية شوطا طويلا إلى الأمام لتحقيق أهدافها النبيلة... لكنها بحاجة ماسة إلى فعل شعبي موحد من أم قصر إلى زاخو بعيدا عن التصنيفات العرقية والطائفية التي روج لها الاحتلال وعملاؤه؛ هذه ألاعيب عرفتها الثورتان الجزائرية والفيتنامية... فهي ليست جديدة. ونتمنى أن يتحدى أهلنا العراقيون عملاء الأجنبي فيصومون ويفطرون في يوم واحد ويحملون على قوة الاحتلال وعملائه كرجل واحد؛ ويتظاهرون في وقت واحد لاسترجاع سيادتهم المسلوبة، ويبتدعون أساليب للاحتجاج ولو في بيوتهم. إن في مشروع التقسيم وقانون النفط قطع للأرزاق والرقاب وجز للرؤوس. إنه لمن العار.. ثم عار أن يستمر بعض البسطاء يجرون وراء الدجالين والمشعوذين السياسيين وقد يموتون من أجلهم أمثال مقتدى الصدر والهاشمي والحكيم، وينصتون للسيستاني الغائب عن الدنيا وكأنه منزل من السماء، ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم يضيع من بين أيديهم وأمام أعينهم وكأنهم لا يبصرون. إن الدجل السياسي لا يمطر استقلالا ولا حرية، فنهايته تجزئة ودمار وتبعية وفقر وأمية... وحتى كفر. فهلا فعل بعض المغرر بهم فيما يسمى جيش المهدي والصحوات ما فعله رجال كبيس عندما اكتشفوا الملعوب والمركوب؟ إننا نؤكد أن ما فعله كبيس أهون ولا يمكن مقارنته بما فعله مقتدى الصدر لأن مليشيا كبيس لم تقتل على الهوية ولم تهجر مئات الآلاف من الأبرياء ومع ذلك جيء برأسه إلى مرتفعات الونشريس ليكون عبرة لمن اعتبر. وختاما: إننا لا نعتقد بأن الأبناء يتحملون وزر آبائهم وأجدادهم ممن خانوا الشعب والأمة، فهم أبرياء، بل وضحايا للآباء والأجداد، ولكن من طبيعة الإنسان أن يميل إلى الاعتزاز بتاريخ عائلته وأسلافه وقومه، بل ويكتسب طاقة روحية لا حد لها من أمجادهم ومآثرهم لاسيما في مجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ لكن ما نلاحظه، وهذا أمر غريب ويدعو إلى التأمل بل والدراسة العلمية المنظمة؛ وهو أن أبناء شهداء ثورة التحرير في الجزائر بالرغم مما مروا به من مآس أنجزوا الكثير، بل يتمتعون بشخصية وإرادة قويتين، مما يدعونا إلى طرح السؤال التالي: ما علاقة أمجاد الآباء وبطولاتهم بالصحة النفسية والنجاح في الحياة؟ وعاشت المقاومة الوطنية العراقية الموحدة المثل الشرعي الوحيد للشعب العراقي. وعاش أهلنا في العراق المجاهد الواحد الموحد من أم قصر الصمود والبطولات إلى زاخو. وتغمد الله شهداء أمتنا بواسع رحمته. والله أكبر. المراجع أ- كتب 1 عمار قليل : ملحمة الجزائر الكبرى: الجزء الثلث ط1 دار البعث-قسنطينة الجزائر 1991 2- Mohamed teguia: l'Algérie en guerre; offices des publications-Alger. Algérie ب- مواقع أنترنات : 3- l'affaire Kobus in http://www. chez. com/wilaya4/affaires/kobus. htm 4-F r é d é r i c B a i l l e t t eM: Du traitement des objectifs mous dans l’art de la guerre In Quasimodo, n° 8 (« Corps en guerre. Imaginaires, idéologies, destructions. Tome 1 »), printemps 2006, Montpellier, p. 5-66 http://www.revue-quasimodo.org/ 5- CASSIDY(ROBERT M): The Long SmallWar: Indigenous Forces for Counterinsurgency In : Parameters; Parameters: http://carlisle-www. army. mil/usawc/Paramete 6- DelAballe(Christian), premier préfet de Mostaganem, ("pages d'un carnet", écrit en 1958, document interne In http://perso.orange.fr/guerredalgerie/delaballe4.htm 7-Galula (david): From Algeria to Iraq All But Forgotten Lessons from Nearly 50 Years Ago p22-23 In RAND Review Summer 2006 Vol. 30, No. 2 www. rand. org 8- Galula (david): Pacification in Algeria 1956-1958 http://www.albasrah.net/malaf_mo2aqt/www.rand.org 9- Galula, Anbar and Counterinsurgency from the eyes of a Marine in http://asecondhandconjecture.com/ 10- counterinsurgency DECEMBER 2006 FM 3-24 *MCWP 3-33. 5 in http://www.albasrah.net/malaf_mo2aqt/www.us.army.mil%20 11- Mahfoud Bennoune: La doctrine contre-révolutionnaire de la France et la paysannerie algérienne : les camps de regroupement (1954-1962) in Sud/Nord 2001- 1 (no 14 http://www.cairn.info/article- 12- The Guilty One: Monday, Dec. 23, 1957 in http://www.time.com/time/magazine/article/0,9171,936759,00.html 13-by Timothy L. Thomas: New Developments in Chinese Strategic Psychological Warfare in: Special Warfare April 2003 14- DAVID H. PETRAEUS JAMES F. AMOS: COUNTERINSURGENCY 15 December 2006 FM 3-24/MCWP 3-33. 5 (www. us. army. mil) شبكة البصرة الجمعة 1 شوال 1428 / 12 تشرين الاول 2007 يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

ليست هناك تعليقات: