الأحد، 30 أغسطس 2009
من المسؤول عن التفجيرات الإجرامية في العراق وما العمل؟
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من المسؤول عن التفجيرات الإجرامية في العراق وما العمل؟
شبكة البصرة
محمد زيدان
يشهد العراق حملة تفجيرات رهيبة ضد المدنيين العزل. وفي كل الحالات يتم التعتيم على الأطراف الضالعة أو تشكيل لجان بزعم التحقيق في القضية، وتليها مصائب أكبر تنسينا أياها، وتنسينا ما كنا ننتظره من نتائج التحقيق المزعومة، وفي أحسن الحالات يعرضون أشخاصا على العراقية مدعين أنهم كذا وكذا.... ويتضح فيما بعد أنهم أبرياء جيء بهم تحت الضغط والتعذيب والإرهاب النفسي لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها. والسؤال الذي كان يجب أن لا نطرحه أصلا هو: " من المسئول عن التفجيرات الإجرامية؟" وذلك للأسباب التالية:
أولا : إن المسئول الأول والأخير عن الأمن في العراق هو الاحتلال ومن يدعي من العملاء فيما تسمى حكومة عراقية أنه يحكم العراق، وحتى لو قبلنا بزعم أن هناك أطراف أخرى تتسبب في هذه الجرائم فإن المسئولية تقع على عاتق المحتل وأذنابه. ولهذا من المفروض أن نوجه في كل الحالات أصبع الاتهام إلى العدو وعملائه، لا إلى جهات ليس من مصلحتها أن يموت عراقي واحد.
ثانيا : إن كل المؤشرات والدلائل وطبيعة الأمور تشير إلى أن المتسبب الحقيقي في التقتيل الجماعي واستهداف المدنيين هو المحتل وعملاؤه. لقد صنعت أمريكا نسخا للقاعدة في العراق وشكلتها إعلاميا ومخابراتيا لتنسب إليها كل كبيرة وصغيرة، ثم انتهت القاعدة بحد زعمهم وقتل أو أسر أمراؤها الكثيرون، وإذن ليس هناك انتحاريون مستعدون لتفجير أنفسهم في الأسواق والساحات العامة والأعراس كما يدعون، وإنما هناك أجهزة أمريكية وإيرانية صفوية وبشمرقة وبدريون وفرق موت ومليشيات عميلة كانت دائما وراء التفجيرات والعمليات الانتحارية المزعومة والتي تطال المدنيين، وإذا كانت هناك قاعدة فهي النسخة الأمريكية المنقحة في العراق، وقد احترقت كل أوراقها وانتهى دورها.
ثالثا : لقد حاول عملاء الاحتلال المنخرطون فيما تسمى عملية سياسية مؤخرا كالعادة أن ينسبوا جرائمهم القذرة في حق المدنيين إلى المقاومة، ولكن صراعهم المستميت على المكاسب والمال الحرام فضحهم و جعلهم يكسرون بعضهم كالأواني الزجاجية، ويتهم كل منهم الآخر. وإذا بالعالم يكتشف على المباشر أن عصابات عملاء إيران في المجلس الأعلى يقتلون الحراس ويسطون على البنوك ويخبئون المال الحرام في مقر إحدى جرائدهم المعصومة، وتبين للجميع أيضا أن عناصر فيما تسمى شرطة هي المسئولة مباشرة عن التفجيرات الإجرامية ضد المدنيين.
ومن هنا فمن الحماقة والغباء التكلم عن أطراف أخرى غير هؤلاء المجرمين. ولقد انقشع الضباب وصحا الجو، وكل شيء واضح وضوح الشمس، وظهر العدو وعملاؤه متلبسين بالجريمة...
لقد اكتشف العملاء في الأحزاب العرقية والطائفية أن التفجيرات الإجرامية في حق المدنيين العزل هي ورقتهم الرابحة في تناحرهم على المناصب ونهب المال العام، أو في الطمع في اقتطاع المزيد من الأرض من محافظات العراق وضمها إلى ما سموه إقليم " كردستان"... ولا يعجب المرء من تصريحات بعض العملاء في الحزب الإسلامي العراقي الإخواني العميل حول "كركوك"، لأن الذي يهمهم بالدرجة الأولى مصالحهم الضيقة وجنون المناصب في ظل الاحتلال.. لا غير. كل هؤلاء العملاء متفقون على تدمير العراق وتفتيته واستمرار الوضع على ما هو عليه.
إن تقتيل الأبرياء وزرع الموت والرعب في كل مكان في العراق استثمار له مردود كبير، إن بالنسبة للاحتلال الصهيوأمريكي الصفوي، أو بالنسبة للعملاء في المنطقة الخضراء، فالعصابات الفاسدة المفسدة في الأرض كحزب الدعوة والمجلس الأعلى وباقي القطيع وجدوا ضالتهم في التفجيرات التي تستهدف المواطنين المساكين لتحقيق مكاسب مادية وانتخابية على حساب أرواح العراقيين ومستقبل العراق. وأما بالنسبة للملالي في إيران فإن الهدف الرئيس هو تقتيل ما يمكن تقتيله لتمكين عملائها وتغيير الخريطة السكانية لصالح المستوطنين الفرس... وحتى من غير الفرس.
ويمكن أن نجمل الأهداف من التفجيرات الإجرامية بشكل عام فيما يلي:
الإبادة الجماعية والتطهير العرقي : إن الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للشعب العراقي قد لا تأخذ شكلا مباشرا، ففي البداية وخاصة في الجنوب وبغداد وديالى وغيرها ظهرت في صورة مطاردة للبعثيين وضباط القوات المسلحة وشيوخ العشائر، فتقتيل 45 ألف عراقي بعثي في ظرف 3 أشهر فقط عبارة عن إبادة جماعية ومحرقة كبرى يجب أن نقف عندها طويلا. وقد تأخذ الإبادة الجماعية والتطهير العرقي أشكالا أخرى خطيرة، وهي الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في صورة الاقتتال الطائفي المزعوم كما حدث بعد تفجير المرقدين في سامراء، أو قد تأخذ كما هو واقع وسوف يقع صورة التفجيرات الانتحارية وغير الانتحارية في الأسواق والساحات العامة وأمام المساجد والحسينيات. وهذا النوع من التفجيرات مع ما يصاحبها من تطبيل إعلامي وتشويه للحقائق ودس وتضليل قد ينجر عنه فقدان للسيطرة على الأعصاب والدخول في متاهات لا نهاية لها.
زرع الفتنة الطائفية والعرقية بين العراقيين، وهذا يعود بالفائدة الجمة على أطراف عديدة وفي مقدمتها الاحتلالان الصهيوأمريكي وشريكه الإيراني الصفوي المدلل ثم بعدهما أطراف إقليمية لا تريد الخير للعراقيين ثم جحوش الاحتلال في المنطقة الخضراء ومليشياتهم المتناحرة لتحقيق مكاسب زائلة، فالاحتلال سلك إستراتيجية "فرق تسد" منذ أمد بعيد، وهو يحاول استغلالها ببشاعة اليوم أكثر من وقت مضى لتمرير مشاريعه الاستعمارية.
الفدراليات وتفكيك العراق إلى دويلات ضعيفة ومتناحرة : وهذا ما تريده بالضبط أطراف عديدة من بينها العدوان الصهيوأمريكي والصفوي؛ ولولا مثلا المصالح الحيوية التركية لأعلن الحزبان الكرديان العميلان في الشمال دولة مستقلة منذ زمان، لا بل إنهما حاليا يتصرفان تصرف الدولة المستقلة والآخذة في التوسع الامبريالي التدريجي على حساب المحافظات المجاورة لمحافظات الحكم الذاتي، والثابت أنه من مصلحة هذين الحزبين الخبيثين تفكيك العراق إلى دويلات طائفية وعرقية ضعيفة، ولهذا من الطبيعي أن توجه إليهما جهات وطنية عراقية أصبع الاتهام. وعصابات المجلس الأعلى وبدر التابعة لإيران الصفوية تعمل هي الأخرى من أجل اختلاق إمارات تابعة لإيران....ربما لتندمج لا حقا في الإمبراطورية الإيرانية الصفوية الطموحة، فلو كانت جماعة المجلس الأعلى عراقية وتدين بالولاء للعراق لما طالبت العراق بتعويض إيران عن خسائر حرب الثمان سنوات التي أشعلتها وأصرت على إطالتها إلى غاية تجرع الخميني السم، فالهدف إذن على المدى البعيد ليس الفدرالية وإنما افتراس الضبع الصفوي لجزء حيوي من العراق وضمه إلى الإمبراطورية الفارسية الصفوية المأمولة... ولما كان الضبع الصفوي جشعا فإنه أخذ يعمل ليس فقط على تفريس عربستان وإنما أيضا على تفريس جزء كبير من العراق كما هو حاصل وحصل بشكل خاص في وقت سابق قبل أن تستفيق العشائر العربية الكريمة من الصدمة. لقد بدأ الصفويون بأكياس الطحين وصفائح الزيت بمدينة الثورة ومدن عراقية أخرى لينتهوا بتوطين مئات الآلاف من الفرس، ودسهم في مناصب حساسة في دواليب الدولة والاقتصاد العراقي ورافق ذلك غزو سلعي اكتسح السوق العراقية وأتى على الأخضر واليابس. هذا، و قد يغفل البعض عن الدور الذي يقوم به الحزب الإسلامي العراقي الإخواني التوجه لتفكيك الدولة العراقية؛ فهو الآخر يريد تشكيل مملكته في المناطق الغربية الغنية بالثروات الباطنية...حتى وإن كان ظاهريا لا يعبر عن هذه الرغبة، والإ لماذا الاتفاق من تحت الطاولة مع الحزبين الكرديين الخبيثين على أشياء لا نعرفها؟ وإذا لم يكن هناك اتفاق سري بين الحزب الإسلامي الإخواني الكريه وشريكيه الكرديين العميلين (حزبي الطالباني والبرزاني) فلماذا يصرح مؤخرا أحد أقطابه بأن كركوك أرض كردية على حد تعبيره؟ ليس هناك دخان بلا نار...فهم اتفقوا على تخريب العراق وتمزيقه إلى أشلاء. إن كل ما ذكرناه من أطراف مستفيدة من التفجيرات الإجرامية في حق المدنيين العزل، وإن لم تشارك بعضها حاليا بجزء منها فإنها تكون قد شاركت وسوف تشارك في المستقبل حسب الظروف. وفوق كل ذلك هناك العدو الصهيوأمريكي الذي يحرك كل خيوط اللعبة ويتحكم في ممارسة الجرائم على النحو الذي يريده بطرق في غاية المكر والدهاء لإدارة الصراع ليخدم أهدافه الاستعمارية في العراق والمنطقة العربية والعالم. إن العدو الصهيوأمريكي يحاول أن يجمع كل خيوط الصراع في يده، بما فيها محاولة استدراج بعض فصائل المقاومة لفخ التفاوض؛ و يجب أن نتذكر أن العدو الصهيوأمريكي خطط ويخطط لتفكيك العراق إلى دويلات ضعيفة وسهلة الانقياد للإرادة الأمريكية والصهيونية، ولا يخدعننا نفاقه مع العرب وحتى مع تركيا....فالعملية تجري وفق المخطط المرسوم أمريكيا. ولا ننسى أن الرئيس الأمريكي أوباما لا يقل خطورة عن سلفه بوش، لأن إستراتيجية الإمبراطوريات تصنعها المؤسسات لا الأفراد. فلنحذر...ثم لنحذر.
أهداف انتخابية حزبية : وهو ما يؤكد عليه عدد من المحللين السياسيين، وهذا صحيح وما يفضحه أن عددا لا بأس من أدوات الاحتلال في العصابات الحزبية شنت مؤخرا حملة واسعة منتهزة الفرصة للترويج لهبلها متباكية على العراقيين الذين تشارك في إبادتهم وقهرهم بانخراطها فيما سموه عملية سياسية... فالكل يبكي ضحايا التفجيرات وكأن القضية قضيته، لأن وراء ذلك مواقع تدر ذهبا ومشاريع ضخمة في الخارج لتأمين مستقبل الأبناء والأحفاد وأحفاد الأحفاد، وأما العراقيون المساكين فسوف يقتاتون على المسموح به أمريكا في ظل اتفاقية العار الأمنية التي مررها المالكي "نداب" الجيش الأمريكي ومبدع "اللطميات الشهيرة" على قبور قتلى الأمريكان في العراق ". وصحيح أيضا ما يؤكد عليه المحللون أن الهدف أيضا هو محاولة يائسة للتحشيد الطائفي لاحتلال مواقع حساسة مدرة للجاه والمال في كرنفال الانتخابات القادمة، "وعشرة في عيون الحساد من أمثالنا كما يقال. إن أرواح العراقيين مجرد أرقام بالنسبة لهؤلاء اللصوص الكبار، ومعاناة الأسرى في سجون الاحتلال وعملاء الاحتلال، والتعذيب حتى الموت، والجثث المجهولة في شوارع المدن العراقية وفي الوهاد... لا شيء.... كلها لا شيء ولا تحرك الضمائر.... "الضمائر الحية" في المنطقة الخضراء تحركها المصالح والمنافع والعلف.
التشويش على المقاومة الوطنية العراقية : لقد بدا واضحا الآن سر تأكيد المقاومة الوطنية العراقية على تحريمها للدم العراقي سواء على لسان شيخ المجاهدين السيد عزة الدوري أو على لسان الشيخ الدكتور حارث الضاري أو في بيانات حزب البعث وهيئة العلماء المسلمين والفصائل الجهادية المعروفة.... إلا في حالة الدفاع عن النفس وهو حق مشروع، مع أن المقاومة من حقها أن تستهدف المتعاملين مع الاحتلال كما في كل الثورات، فكانت بذلك والحق يقال متميزة في تاريخ الثورات. نتمنى أن يفهم ما يسمى شرطة وجيشا وحرسا وطنيا من غير المنخرطين في نهج المقاومة والعاملين معها المقاصد النبيلة للمقاومة. لقد ضبطت المقاومة المشاعر وتحكمت في الأهواء وترفعت عن الأحقاد وثارات " ثأر الله "، وبلغت منزلة رفيعة من الحكمة والسمو الروحي والأخلاقي، وكان الحصاد بردا وسلاما على إبراهيم عليه السلام رغم الاتهامات الباطلة التي وجهتها وتوجهها أدوات الاحتلال المقيتة للبعث والمقاومة ورغم الصخب واللغو الإعلامي الكثير.
تحجيم المقاومة ومنعها من الانتشار : يبدو لغير المتبصر، بسبب التعتيم الإعلامي وبسبب تخندق قوات الاحتلال في خنادقها وقواعدها، أن المقاومة قد تراجعت، لكن هذا غير صحيح، فهي تسير بخطى ثابتة نحو توحيد الصف، ولم الشمل وبطريقة عقلانية، وقد يقول قائل أن المجلس السياسي للمقاومة الذي يتكون من بضعة فصائل استدرج إلى مفاوضة الأمريكان باسم المقاومة بوساطة تركية. وهذا كان دائما متوقعا وليست سابقة جديدة في تاريخ الثورات، ففي الجزائر حاولت فرنسا استدراج عناصر قيادية من جيش التحرير الجزائري في الولاية الرابعة وفشلت فشلا ذريعا، وربما حدث هذا مع ثورات أخرى، ذلك لأن الثورة حالة عامة ولا يمكن إيقافها بمثل هذه المناورات البائسة. إن مناورات العدو الأمريكي وشيخه البريطاني الذي تعلم منه المكر والخديعة كثيرة ومتنوعة وفي غاية الصنعة، ونتوقع منها الكثير... لننظر كيف اختار العدو تركيا كوسيط.. بنظامها المقبول عربيا وإسلاميا، خاصة بعد الموقف المشرف لرئيس حكومتها السيد طيب أردوغان في وجه أحد رموز الكيان الصهيوني بحضور رئيس كهنة الجامعة العربية وحامي حماها عمرو موسى، المشهود له بالتأدب وحسن السلوك أمام سادته حكماء صهيون. إن المواقف المشرفة للأفراد والجماعات والحكومات يمكن استغلالها لتحقيق أهداف العدو غير النبيلة. ثم لنتأمل كيد المحتل عندما يتفق مع المجلس السياسي للمقاومة ثم يتجاهله ليوحي إلى الجزيرة الإخبارية العبد الطيع الذليل لإجراء مقابلة مع الشيخ علي الجبوري الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية أمام خلق الله المتعطشين لأخبار المقاومة الوطنية العراقية، ثم تأتي بيانات التأييد المزعومة على الجزيرة دائما من العشائر العراقية لمبادرة المجلس السياسي للمقاومة... ويبدو أن العشائر العراقية أصبحت كبقرة اليتامى كل يدعي ملكيتها، فالمالكي نداب مقابر الاحتلال يدعي أن مفتاح العشائر العراقية بيده واليوم أصبحت في خندق المجلس السياسي للمقاومة. ومن لا يعرف فإن قوى الاحتلال تقوم في الأساس على الثالوث الخطير أولها الجيش الأمريكي فالمرتزقة فالإعلام وخاصة العربي وبالتحديد الجزيرة التي آذت العراقيين أشد الإيذاء بلعبتها الإعلامية القذرة التي يسيرها راعي البقر الأمريكي وراعي اللصوص والقتلة في المنطقة الخضراء من وراء الستار بصورة في غاية الدهاء والمكر. المقاومة إذن ماضية في الانتشار والتوسع ودليلنا على ذلك العمليات البطولية في الفرات الأوسط والجنوب. خاب ظن من يعتقد بأن التفجيرات ضد هذه الجهة أو تلك يمكن أن تشعل فتنة طائفية تعيق الانتشار السريع للمقاومة ولفكر المقاومة في أوساط كل الفئات والجهات. إن تقتيل العراقيين بطريقة انتقائية وفي أوقات معينة وفق خطة شاملة يهدف فيما يهدف إليه إلى حرمان المقاومة من الانتشار في أوساط ظلت معزولة عنها بفعل الشحن الطائفي والعرقي والتضليل الإعلامي. لكن الجور الصفوي والفساد الإداري والأخلاقي لعملاء الاحتلال وتناحر العصابات الإجرامية العميلة علي ضروب النهب نمى الشعور الوطني وأضعف سطوة الحوزة الصفوية و أقطاب العمالة والجريمة والفساد والرذيلة، ولم تعد الأكاذيب والادعاءات تنطلي على من يتمتع بقليل من الذكاء والفطنة.
لقد رأينا واتفقنا أنه من غير المنطقي طرح سؤال: من المسئول عن التفجيرات الإجرامية في حق المدنيين العزل، على أنه من الممكن طرح أسئلة أخرى مهمة من قبيل: لماذا ارتكاب هذه الجرائم في هذا الوقت بالذات؟ وما الهدف من نسبتها لهذا الطرف دون غيره؟ ونرى أن السؤال الأهم وهو: ما العمل؟ وهذا النوع من الأسئلة مفتوح وليس له إجابات محددة، فهو من نوع الأسئلة التي تستدعي قدرة الإنسان على الابتكار، أو تستثير الذهن كتلك الأسئلة المطروحة في طريقة العصف الذهني brainstorming للابتكار الجماعي. وقد يكون تفاوت الأعمار واختلاف المهن والظروف مفيد جدا في الإتيان بالأفكار الجديدة لخدمة الجهد المقاوم.
وهناك أمور عامة لا يختلف فيها إثنان نجملها فيما يلي:
وحدة المقاومة الوطنية العراقية : لا مفر من العمل على توحيد جبهات وفصائل المقاومة في أسرع وقت ممكن. إنها ضرورة الضرورات في الوقت الراهن...ويبدو أن التنسيق قد بدأ ميدانيا من زمان لكنه لم يتطور بعد إلى نوع من الوحدة الشاملة لجبهات وفصائل المقاومة في جبهة واحدة. وقد يحرص البعض على تجنب التسرع ليس لأنه لا يرغب في الوحدة ولكن لأنه يريد أن يهيئ لها، ويعد لها مستلزماتها ويقيمها على أسس متينة وقواعد واضحة. وهذا حق وواجب؛ فالتمهل لا يعني أبدا التردد وسوء النية... إلا أن حركية الواقع تتطلب المخاطرة باتخاذ قرارات شجاعة في الوقت المناسب؛ قبل أن تزداد الأمور تعقيدا. وقد يكون من المعقول التدرج في عملية التوحد.. وتشير تصريحات قيادات مهمة في المقاومة أن هناك نوع من التنسيق وخاصة بين الجبهتين الكبيرتين: الجهاد والتحرير والجهاد والتغيير. مما يدل على تحقق الوحدة في أبسط صورها، ولكن المطلوب منا أن لا نقف عند هذا الحد لأن التحديات وتسارع الأحداث تتطلب منا تطوير الوحدة وترقيتها إلى مستوى تشكيل مجلس للمقاومة يضم كل الأطياف والألوان سواء العسكرية أو المدنية... وأنا أفضل استعمال كلمة المقاومة المدنية للتعبير عن أشكال المقاومة المكملة للمقاومة العسكرية، حتى لا نخلط فيما بين السلوك الوطني النبيل والسلوك الخياني الذي سماه العملاء مقاومة سياسية. ويا حبذا لو يتطور هذا المجلس إلى جبهة التحرير الوطنية العراقية وجناحها العسكري جيش التحرير العراقي، أو ما يشبه ذلك... أو يتشكل منذ البداية. ما دامت هناك أهداف مشتركة وواضحة لدى جميع الجبهات والفصائل أو أغلبها، فلا أعتقد أن هناك أي داع للتردد أو تأجيل الوحدة إلى أجل غير مسمى لأن مشكلتنا مع الوقت ويجب أن نستثمره بطريقة حكيمة وعقلانية حتى لا نندم فيما بعد. فالوحدة ثم الوحدة...ثم الوحدة لأنها مفتاح النصر النهائي واستعادة الحقوق الوطنية.
وحدة الفعل الشعبي المدني : إن وحدة المقاومة تترتب عنها نتائج في غاية الأهمية على المستويين الداخلي والخارجي، فوحدة المقاومة الوطنية العراقية تؤدي حتما إلى تشكل جبهة شعبية عريضة ليس بالمعنى التنظيمي وإنما بمعنى توحيد الفئات المحتضنة والداعمة، والتي يحتاجها الوطن حاليا لتفعيل المقاومة المدنية، وتطويرها. لا ننفي أن هناك مقاومة مدنية عراقية ولكنها ضعيفة أو أنها مقاومة ساكنة، أي هناك رفض لمشروع الاحتلال بطريقة سلبية وليس بطريقة إيجابية. خذ مثلا المظاهرات، فإن العراق لم يعرف مظاهرات شعبية عامة.... مظاهرات في الأعظمية أو في حي الفضل، ولكننا لم نشهد مظاهرات عامة تكتسح الشارع العراقي كله. لقد نجحت بعض الجهات العميلة في تحريك مئات الآلاف لزيارة الأضرحة، أو الملايين كما يزعمون في ظروف صعبة محفوفة بالمخاطر، واستهداف الزوار ثم الزعم بأن من يستهدفها هم كذا وكذا... والهدف هو التحشيد الطائفي وتمزيق الصف، وهذه أمور معروفة في علم نفس الحشود والجماعات. ومن أبجديات الحرب النفسية. إنه غسل الدماغ بالمعنى الجماعي لتحقيق منافع مادية زائلة لا علاقة لها بالدين ولا بالأضرحة. في المقابل، لنتصور أنه حدث تجنيد لمثل هكذا طاقات للمطالبة برحيل المحتل وعملاء المحتل أو للمطالبة بتوفير الماء والكهرباء والعمل. لقد حدثت تفجيرات إجرامية مدمرة في بغداد وفي المحافظات، وكان من المفروض أن تنفجر على إثرها انتفاضة عارمة على مستوى العراق كله لإنهاء لعبة الاحتلال القذرة التي سماها عملية سياسية، إلا أنه لم يحدث المتوقع في مثل الحالة العراقية. إلى متى تغيب مثل هذه الانتفاضات الشاملة؟ لقد كانت المقاومة الوطنية العراقية عظيمة ومتميزة في التاريخ، ولكن المقاومة المدنية الشاملة غابت عن الشارع، وهو خلل كبير يجب تصحيحه وخاصة في شعب مثقف وعريق مثل الشعب العراقي. هناك أساليب كثيرة للاحتجاج...قد تبدأ مثلا من البيوت في ساعة بعينها من خلال الزغاريد والهتافات وما إلى ذلك..أو بالإضراب الشامل عن العمل أو الخروج إلى الشارع، أو إشعال الشموع في الشرفات والشبابيك أو تعليق اللافتات على سطوح البيوت، أو حتى الاعتصام بالمقابر والأضرحة والجوامع،، وقد يصل الأمر إلى التظاهر أمام السجون والمعتقلات الكثيرة للمطالبة بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين. إن من يسمع عن المداهمات والاعتقالات العشوائية في مختلف محافظات القطر يشعر وكأن كل العراقيين في السجون والبقية الباقية في طريقها إلى السجون... العراقيون كلهم مطلوبون.
إن الكل مستهدف بالتفجيرات الإجرامية أو بالملاحقات والاعتقالات العشوائية والتجويع والتشريد والأمراض والأوبئة. متى تعم المقاومة المدنية لترفد المقاومة المسلحة التي قطعت أشواطا متقدمة في طريق التحرير الكامل والشامل للعراق؟
توجيه الضربات الموجعة للاحتلال : إن توحيد المقاومة يؤدي إلى تحجيم مناورات الاحتلال السياسية، لأنه يواجه بموقف موحد ومتماسك، ثم يؤدي هذا بطبيعة الحال إلى تطوير عمليات جهادية نوعية وقوية ومنظمة على نحو غير مسبوق، على أن نتذكر ما يترتب عن الوحدة من تبادل للخبرات العسكرية و خاصة في ميدان التصنيع العسكري مما يرفع من القدرات القتالية النوعية. لقد أعاد العدو النظر في استراتيجياته العسكرية ولكنه لم يغير أهدافه البعيدة؛ فهي نفس أهداف بوش ورامفسلد.... وأخطر لأنها أفعوانية خبيثة تقوم على أساس مغازلة هذا الفصيل أو ذاك وأساليب الاستدراج بأنواعها... وأحيانا التلويح بالعصا أو " تحريش"، العملاء في المنطقة الخضراء على جهة معينة في سوريا لإجبارها على الانخراط في لعبة الاحتلال الشيطانية التي يسميها عملية سياسية والتكلم باسم أحد أطراف المقاومة القوية عقائديا وعسكريا. (حرش: بفتح الحاء وتشديد الراء، تعني في الدارجة الجزائرية حرض الكلاب على شخص أو حيوان). إنها بالنسبة للعدو مرحلة المناورات السياسية والإعلامية والاستدراج والإغواء، وأما بالنسبة للمقاومة الوطنية العراقية فالمرحلة مرحلة الثبات على مبادئ وقيم التحرير الشامل والكامل للعراق وتصعيد وتطوير العمليات الجهادية النوعية.
تنظيم وتفعيل العمل الشعبي : لقد أشرنا إلى ما لوحدة الفعل الشعبي من أهمية في الوقت الراهن، ولنأخذ المثال الذي نعرفه وهو الجزائر وثورتها الأقرب للعراق والعراقيين، فلقد نظمت فرنسا بتاريخ 9 ديسمبر1960م مظاهرة مؤيدة لسياسة الرئيس الفرنسي "ديغول" في الجزائر، تلتها مظاهرات المعمرين (المستوطنين) الفرنسيين بتاريخ 10 من نفس الشهر، وبعدها بتاريخ 11 ديسمبر من نفس الشهر والعام خرجت مظاهرات حاشدة بقيادة جبهة التحرير الوطني عمت المدن الجزائرية، شاركت فيها مختلف شرائح المجتمع معبرة عن وحدة الوطن وعن التفافها حول جبهة التحرير الوطني، ووقعت مصادمات فيما بين الجماهير الشعبية في الجزائر العاصمة وقوات الاستعمار الفرنسية والمعمرين (المستوطنين الفرنسيين).(1) "وتوزعت المظاهرات في الأحياء الشعبية في بلكور وسلامبي (ديار المحصول حاليا) و باب الوادي، و الحراش، وبئر مراد ريس، و القبة، وبئر خادم، وديار السعادة، والقصبة، ومناخ فرنسا (وادي قريش)، وكانت الشعارات متحدة كلها حول رفع العلم الوطني و جبهة التحرير الوطني والحكومة المؤقتة وتحيا الجزائر، وتوسعت المظاهرات لتشمل العديد من المدن الجزائرية وهران، الشلف، البليدة و قسنطينة وعنابة وغيرها حمل فيها الشعب نفس الشعارات و دامت المظاهرات أزيد من أسبوع". (2). وتوجت هذه المظاهرات الشعبية التي نظمتها جبهة التحرير الوطني بصدى واسع وطنيا وعالميا. إننا لا نزعم بأن الحالتين متشابهتين، فالظروف مختلفة و لكن العراق كما كانت الجزائر بحاجة إلى انتفاضة شعبية عارمة للتأكيد على أن الشعب العراقي واحد موحد وغير قابل للتجزئة، ولفضح الاحتلال وعملاء الاحتلال، ولمواجهة مخططاته ومعاهداته واتفاقياته. ليس بالضرورة أن تخرج الجماهير في مرحلة أولى للتعبير عن تأييدها مباشرة للمقاومة، وإن كان هذا هو المثالي والمحبذ، ولكن من الممكن أن نحرك الجماهير للمطالبة بحقها في الماء والكهرباء والعمل وإطلاق سراح مئات آلاف الأسرى والمعتقلين وتعويض المتضررين من الاحتلال والكف عن المداهمات ثم للمطالبة بإلغاء الاتفاقيات والمعاهدات التي ترهن ثروات العراق مقابل الحفاظ على كراسي ومصالح عملائهم في المنطقة الخضراء. هناك الكثير مما يجمع العراقيين، فمن الحكمة أن نستغلها لخدمة برنامج المقاومة الوطنية العراقية وغاياتها. وكما قلنا فإن حركة المجتمع المدني في العراق جد متخلفة عن الفعل الجهادي الراقي.
شن حملة إعلامية واسعة عراقيا وعربيا لدعم المقاومة ولفضح جرائم الاحتلال وعملائه : لقد أكدنا على أهمية وحدة فصائل المقاومة الوطنية العراقية، وما يترتب عنها من خطاب إعلامي موحد، فما يحز في النفس أن تشذ بعض المنابر الإعلامية التي يقال أنها قريبة من بعض فصائل المقاومة، فتعلن عن عمليات فصائل مقاومة وفي نفس الوقت تتجاهل عمليات فصائل أخرى، فليس من العدل والإنصاف تجاهل قوى أساسية، في ساحة المعركة. إن العراق بحاجة لكل أبنائه، حتى وإن اختلفنا معهم فكريا وعقائديا لأن الوطن أكبر من كل الحساسيات الفكرية والاجتهادات والأوهام. إن التشتت الإعلامي لا يخدم القضية العراقية... وإذن المطلوب وطنيا توحيد الخطاب الإعلامي وشن حملات إعلامية واسعة عراقيا وعربيا لفضح المحتل وعملاء المحتل. نقترح مثلا تعيين مراسلين على مستوى المحافظات العراقية وعلى مستوى الوطن العربي. وكنا نأمل مثلا أن تكون هناك رسالة أسبوعية على الأقل من كل قطر عربي تنقل للإنسان العراقي والعربي صدى الفعل المقاوم في الشارع العربي وتغطي النشاطات التضامنية مع الشعب العراقي وستعرض ما ينشر عن العراق والمقاومة الوطنية العراقية.
لقد قدمنا بعض ما هو مطلوب منا حاليا؛ ولكن كل منا قادر على تقديم مقترحات وأفكار، حسب اجتهاده وحسب إمكاناته وظروف عمله. إن الحملة الإعلامية الذكية خلال الأشهر القليلة الماضية لمجاهدي البعث في كربلاء والسماوة، أتت أكلها، وأربكت العملاء، بعد أن استكانوا واعتقدوا أنه أمكن لهم اجتثاث البعث في مناطق حساسة بعد حملات الإبادة والتشريد التي طالت البعثيين وضباط الجيش العراقي وشيوخ العشائر. ولا شك فإن مثل هذه الحملات كانت ممنهجة.... ربما لإرباك العدو، أو لفهم مدى استعداد الشارع لتصعيد العمل المقاوم في أماكن خضعت لفترة طويلة لاطلاعات الإيرانية ولقهر المليشيات العميلة. لا نعرف بالضبط أهداف البعث والمقاومة من وراء ذلك، ولماذا في السماوة وكربلاء وليس في كل مدن الجنوب العراقي أو حتى في البصرة مثلا.
لقد أشرنا إلى بعض المطلوب منا بشكل عام، ولكن عند التطرق إلى التفاصيل، تنفتح لنا آفاق واسعة للأفكار الخصبة التي قد تفيدنا في مواجهة المحتل وإحباط مناوراته ومناورات أدواته. فلنعمل جميعا كل في مستواه لتقديم شيء ولو قليل للشعب العراقي، لأن تراكم القليل يؤدي إلى الخير الوفير.
وعاشت المقاومة الوطنية العراقية الموحدة الفصائل والجبهات ممثلا شرعيا لشعبنا العراقي وليخسأ الخاسئون..
المواطن العربي : محمد زيدان
(1) http://www.m-moudjahidine.dz/Histoire/Evenement/E16.htm
(2) http://www.m-moudjahidine.dz/Histoire/Evenement/E16.htm
شبكة البصرة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق