الاثنين، 26 أغسطس 2013
تأكيد لموقف الأستاذ عوني القلمجي في مقاله حول المقاومة العراقية في عيدها العاشر
تأكيد لموقف الأستاذ عوني القلمجي
في مقاله حول المقاومة العراقية في عيدها العاشر
شبكة البصرة
محمد زيدان
ينبغي التأكيد بادئ ذي بدء مع الأستاذ عوني القلمجي على أن المقاومة الوطنية العراقية متميزة بكل المعاني. (أنظر1)
- فهي متميزة، من حيث أنها جاءت في منعرج خطير في تاريخ البشرية تفردت به أمريكا بكونها القوة الأضخم والأوحد المهيمنة على العالم سياسيا واقتصاديا وعسكريا وإعلاميا وغيرها بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتفككه.
- وهي متميزة من حيث أنها مقاومة يتيمة بلا راع ولا داعم،
- أنها خاضت حربا شرسة غير مسبوقة مع القوة العظمى الأوحد المهيمنة على العالم،
- أنها واجهت عدوانا دوليا همجيا شاركت فيه قوى عديدة متحالفة مع الولايات المتحدة بجيوشها بشكل مباشر كبريطانيا وإسبانيا وبولندا واليابان وكوريا الجنوبية، ودول أخرى بطريقة من الطرق كالنظامين السوري والمصري.
- توفر عملاء ومليشيات جاهزة في إيران وفي شمال العراق للعمل مع العدو الصهيوأمريكي.
- وفوق كل ذلك انبساط الأرض العراقية، بلا جبال ولا غابات ولا مستنقعات؛ لا بل أن المعارك الطاحنة جرت في مناطق صحراوية أو شبه صحراوية مكشوفة.
- عدوانية دول الجوار وتواطئها مع العدو ومشاركتها له في عدوانه، وبالأخص إيران والكويت؛ وحتى لا نغالط أنفسنا فإن تركيا ليست بريئة؛ ولعبت دورا أرادته أمريكا؛
- تجنيد أمريكا للترسانة الإعلامية العالمية غير المسبوقة في تاريخ البشرية عربية وأجنبية للتعتيم والتضليل وتزييف الحقائق.
- توظيف العدو للتكنلوجيا العسكرية والمدنية في حربها على العراق والمقاومة الوطنية العراقية. كالطائرات المسيرة والأقمار الصناعية.
- التوظيف المكثف للعمل الاستخباري الصهيوأمريكي والغربي والعالمي في ملاحقة المقاومين في العراق والعالم.
هذا وغيره يجعل المقاومة الوطنية العراقية من أعظم المقاومات في تاريخ البشرية. قد لا يشعر بعظمتها بعض المظللين إعلاميا من العرب والعراقيين، ولكن والتاريخ بلا أدنى شك سوف ينصفها ويعطيها حجمها الحقيقي. إن عظمة وتميز هذه المقاومة بديهية ولا تحتاج إلى نقاش كثير.
لا شك أن أمريكا تلقت هزيمة ماحقة في العراق ودفعت ثمنا باهضا، ولكن الحرب لم تضع أوزارها بعد. ويجب أن نتعلم من غزو ة أحد في تاريخنا العربي الإسلامي حتى لا نصاب من حيث لا ندري بخيبة الأمل.
ولقد أشار الأستاذ عوني القلمجي إشارة ذكية إلى نقطة في غاية الأهمية والخطورة عن المقاومة الوطنية العراقية عندما قال:"... نحن نواجه هجمة إعلامية شرسة تقودها أصوات حاقدة وأصحاب أجندات ذاتية وفئوية على حد سواء تحاول جاهدة التقليل من شأنها، بل واعتبارها تجربة مضى عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث، ليجري الوصول إلى إقناع الناس بعدم جدوى المقاومة المسلحة بعد إن "أدت واجبها" وأنه آن الأوان لاعتماد النضال السياسي ضمن إطار العملية السياسية الاحتفالية.". فمن حيث محاولة التقليل من شأن المقاومة أو التعتيم على عمليات فصائلها والتركيز إعلاميا على القاعدة والزرقاوي وما إلى ذلك فهو أمر مقصود ومدروس بعناية ومطبق منذ بداية الاحتلال لتضليل العراقيين وبخاصة الحاضنة الشعبية للمقاومة، وتوجيه الشباب الوطني قليل الخبرة إلى فصائل مفبركة أو مخترقة أو مضمون استدراجها والتعامل معها سياسيا وعسكريا بطريقة سلسلة ووفق تكتيكات في إطار إستراتيجيات وحسابات مضبوطة. ولو أخذنا جبهة الجهاد والتحرير كقوة فاعلة في الميدان، ورغم أشرطة جيش رجال الطريقة النقشبندية الأسبوعية المتميزة؛ فإن الإعلام العربي والعالمي تجاهلها ويتجاهلها عن قصد؛ ولو قارنا أهمية وقوة هذه العمليات البطولية اليومية والمكثفة ضد الاحتلال بصويرخات الكاتوشيا التي كان يطلق أحدها حزب الله في لبنان أحيانا على مزارع شبعا المحتلة، فإن الإعلام لا يذكر الأولى وفي الثانية وبسبب إطلاق صويرخ منها يضج الإعلام العربي والعالمي ويخرج السيد حسن نصر الله منتشيا بالنصر، وقد تدلت خصلة من شعر رأسه على جبهته، وكأنه خاض معركة الفلوجة الأولى والثانية والآلاف المؤلفة من المعارك الدامية وحالات القصف الشديد التي نفذتها جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني وحدها طوال الكفاح المسلح لحد الساعة، ناهيكم عن بقية الفصائل والجبهات المجاهدة في العراق. إنها مقاومة عظيمة وطاهرة وذات بعد إنساني وأخلاقي رفيع، وأنه منعرج خطير في تاريخ الصراع العالمي فيما بين قوى الخير المتمثلة في المقاومة الوطنية العراقية من جهة و الامبريالية العالمية المتغطرسة المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الكثيرين طوعا أو كرها من جهة أخرى.
وتأكيدا لكلام أستاذنا الكريم فالادعاء بأن المقاومة المسلحة تجاوزها الزمن قمة الدجل والتضليل، فالنضال السياسي إن شئت في الحالة العراقية لا معنى له ما لم يكن مكملا للمقاومة المسلحة، فلا أحد يصغي للمقاومة السلمية والنضال السياسي ما لم يكن مسنودا ومدعوما بمقاومة مسلحة متصاعدة. إن العدو خبيث وماكر ومراوغ ولا أخلاق له، وعوده واتفاقياته كاذبة، وعملاؤه لا يعتد بأقوالهم وهم أسوأ منه وأرذل، لكنهم جبناء ولا ينفع معهم إلا تطوير المقاومة الوطنية المسلحة. العراقيون بحاجة في كل الظروف والحالات إلى السلاح. ولا يمكن الاعتقاد تحقيق النصر النهائي بدون تطوير المقاومة الوطنية المسلحة، وتوسيع رقعتها وتطوير قدراتها القتالية وإمكاناتها التسليحية إلى أقصى حد بسبب التحديات والمخاطر التي تواجه العراق كدولة وشعب وحضارة. ونتمنى أن تقتدي كل الجبهات والفصائل الجهادية في العراق بجيش رجال الطريقة النقشبندية الذي لم يتوقف ولو أسبوعا واحدا عن إتحافنا بلقطات القصف الصاروخي والمدفعي لبقايا تحصينات العدو الأمريكي. وكلنا يعلم والعسكريون قبل المدنيين؛ أنه ليس من السهولة تنفيذ عمليات جميلة بحجم ما يقوم به هذا الجيش المقدام في ظل محدودية الأهداف والرقابة الشديدة المفروضة والظروف الطبيعية الصعبة. إلا أن مثل هذه العمليات مهمة عسكريا من حيث أنها تحافظ على القدرة القتالية والجاهزية لكل طارئ ومنها الاستعداد لحماية المعتصمين في ساحات الشرف والعزة عندما يصل الأمر إلى حد لا يطاق. إن النظرة الإستراتيجية البعيدة المدى تتطلب من جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني تطوير قدراتها القتالية وإمكاناتها التسليحية أكثر من أي وقت مضى، ولأننا مع كل الجبهات والفصائل الجهادية العراقية، وطنية وإسلامية، فإننا نتمنى أن تفعل هذا أيضا الفصائل والجبهات الأخرى. إن المقاومة العراقية المسلحة ستبقى على حد تعبير الأستاذ عوني القلمجي" كارقى شكل من أشكال الكفاح لتحرير العراق تحريرا كاملا غير منقوص، وإقامة النظام الوطني الديمقراطي التعددي. مع تبنينا للفعل السياسي الذي نجد نموذجا عنه في الانتفاضة الشعبية العارمة التي شملت العديد من المدن العراقية ومن ضمنها أجزاء مهمة من العاصمة العراقية بغداد، والتي من ابرز شعاراتها إسقاط ما يسمى بالعملية السياسية وبأركانها من حكومة عميلة ودستور ملغوم وبرلمان مشوه شيدت جميعها على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية، والتي تتعارض جملة وتفصيلا مع الديمقراطية التي يتباهون بها. " ومن هنا وتأكيدا لقول أستاذنا الكريم فإن النضال السياسي المزعوم لا معنى له ومجرد لغو أو حيلة من الحيل التكتيكية للخداع إذا لم تكن هناك مقاومة وطنية مسلحة وجاهزية في كل حين للضرب بيد من حديد في الوقت والمكان المناسبين ووفق إستراتيجية وطنية بعيدة المدى. إن الارتجال و" الفورات العصبية" ليست من طبيعة المفكرين الاستراتيجيين ولا العاملين المطبقين لأفكارهم في ساحة المعركة. يجب أخذ كل الحالات والبدائل والتوقعات الممكنة بعين الاعتبار وتهيئة شروط النجاح فيها بالطريقة التي نريدها وترضينا. وأولى الأولويات تسليح المقاوم وتجهيزه وإعداده أكثر من أي وقت مضى.
ولقد أكد، إضافة إلى ما سبق، الأستاذ عوني القلمجي على نقطة أخرى محورية وفي غاية الأهمية طالما أكد عليها وأكدنا عليها وهي ضرورة توحيد الجسد العراقي المقاوم في جبهة واحدة، ونظرا لأهميتها في الوقت الراهن بالذات لا بد من ذكرها كاملة. يقول الأستاذ" أما مطلبنا الذي نجد له تبريرا بتكراره في هذه الذكرى العاشرة لانطلاقة المقاومة العراقية، وبمناسبة مرور أربعة اشهر على انطلاقة الانتفاضة الشعبية، فهو الإسراع في توحيد فصائل المقاومة العراقية وبناء الجبهة الوطنية العريضة وفق برنامج سياسي وعسكري وقيادة مشتركة. إذا من دون تحقيق هذا المطلب النبيل ستطول عملية التحرير وسيزداد حجم التضحيات، وهذه حقيقة لا يستطيع احد إنكارها، أو التهرب منها تحت إي ذريعة كانت.
نعم سأكرر المطالبة بتحقيق هذا الهدف النبيل وأذكر به بين الحين والأخر، رغم كل الذرائع والمبررات المشروعة منها وغير المشروعة التي يسوقها البعض، كونها تحول دون تحقيق الوحدة المنشودة في المرحلة الراهنة. في حين أصبح واضحا بأنه ليس بمقدور أي فصيل أو مجموعة فصائل تحقيق الانتصار النهائي ضد محتل لم يشهد له التاريخ مثيلا من حيث العدة والعتاد." إننا نضم صوتنا إلى صوت الأستاذ عوني القلمجي ونترجى إخواننا المجاهدين الأبطال أن يوحدوا الصفوف ويتجاوزا كل الخلافات، التي هي شكلية في الأساس، لتكوين الجبهة الوطنية العريضة الجامعة؛ وفي ذلك إعداد وتقوية للصف المقاوم، ورفع لمعاناة العراقيين التي قد تطول ما لم تتوحد الجبهات والفصائل في جسد واحد منيع ومحصن.
إن المقاومة العراقية عظيمة جدا ومتميزة، إذا قارناها على سبيل المثال بالمقاومة الفتنامية، فالأولى كما رأينا مقاومة أراض منبسطة وصحاري جرداء إلا من بعض البساتين والقرى والمدن المفتوحة، إضافة إلى أنها يتيمة ولا تتلقى، لا دعما ماديا ولا إعلاميا و لا سياسيا من أي دولة في العالم ومحاربة في كل مكان، ثم الفرق الشاسع في التكنلوجيا، فالتكنلوجيا التي استعملتها أمريكا في فتنام بدائية مقارنة لما استخدمته وبكثافة في العراق ولما تلقته من دعم وتحالف دولي منقطع النظير. إن المقاومة الفتنامية على أهميتها وعظمتها لا يمكن مقارنتها بالمقاومة العراقية ليس فقط من حيث دعم أكثر من نصف العالم حينها لها ماديا وعسكريا وسياسيا وإعلاميا، ولكن أيضا لطبيعة وجغرافيا ومناخ فتنام، فهي مقاومة جبال وعرة وغابات كثيفة ومستنقعات وأوحال ووديان. إننا عند إجراء مثل هذه المقارنات التي لا تتطلب الجهد الكبير ندرك بدون عناء كم هي عظيمة وتاريخية ومحورية مقاومة العراقيين. هذه المقاومة العظيمة والخارقة يجب أن تتطور وتتقوى وتتسع باستمرار لتحقق الأهداف الإستراتيجية البعيدة المدى لإعادة العراق إلى دوره الريادي في العالم بعيدا عن المحاصصات الطائفية والعرقية والفدراليات والأقاليم وما إلى ذلك من أساليب الدس والخداع والتضليل. إن مقاومة في حجم وتضحيات وبسالة المقاومة الوطنية العراقية لا يمكن إلا أن تعيد العراق للعراقيين واحدا موحدا، قويا مهاب الجانب. ولكن قبل ذلك نتمنى من إخواننا المجاهدين ونناشدهم ونستجديهم مع الأستاذ عوني القلمجي أن يوحدوا كل الفصائل والجبهات في جبهة عريضة جامعة فيدخلوا البهجة والسرور إلى قلوب العراقيين وكل الخيرين في وطننا العربي. ونحمد الله ونشكره على نعمة الوحدة والتوحيد والجسد العراقي الواحد الذي سوف يلم شمل العراقيين ويمسح الدموع عن أعين اليتامي والمساكين والمرضى ومعذبي السجون السرية والعلنية ومرارة الملاحقات والقهر والظلم.
وتحياتي الخاصة إلى الأستاذ المناضل وابن العراق البار السيد عوني القلمجي وإلى كل المقاومين العراقيين ومن يدعمهم ويقف معهم. ورحم الله شهداء العراق والأمة.
المواطن العربي: محمد زيدان
عوني القلمجي: المقاومة العراقية في عيدها العاشر.
شبكة البصرة. الأحد 19 جماد الأول/1434/31 آذار2013
شبكة البصرة
الاربعاء 29 جماد الاول 1434 / 10 نيسان 201
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق