الاثنين، 26 أغسطس 2013
رسالة تعزية ودعم إلى أهلنا وذوي الشهداء في الفلوجة رمز البطولة والشهامة
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رسالة تعزية ودعم إلى أهلنا وذوي الشهداء في الفلوجة رمز البطولة والشهامة
شبكة البصرة
محمد زيدان- الجزائر
إني أشعر ببالغ الحزن والأسى لفقدنا واستشهاد كوكبة من خيرة أبنائنا وإخواننا في الفلوجة المجاهدة رمز البطولة والشهامة، رجائي أن يلهم العزيز الحكيم ذويهم وأهلنا الصبر والعزاء والسلوان وأن يدخلهم فسيح جنانه مع الرسل والأنبياء والصديقين، وفي عليين إن شاء الله، آمين يا رب العالمين. أدعو الله أن يمن على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل ليعودوا لأداء واجبهم الديني والوطني والإنساني كما عهدناهم دائما.
لقد صدمنا وما زلنا مصدومين منذ أن شاهدتنا على فضائية الرافدين مليشيات المالكي العميل وفرق موته المتهالكة تطلق النار على الأبرياء من قومنا وعشائرنا الطيبة المسالمين الذين لا يحملون إلا أدوات الركوع والسجود والابتهال لرب العلمين في ساحات العز والكرامة وقيمنا العربية الإسلامية. هالنا المنظر وكان مروعا، فمن جهة اتحاد مليشيات وفرق موت عميلة متخندقة اتخذت لها مواقع قتالية وكأنها في حرب مواجهة طاحنة مع جيش نظامي مدجج إلى أسنانه بالسلاح والذخيرة، ومن جهة أخرى مدنيون أبرياء عزل مسالمون متوجهون لأداء واجبهم الديني في ساحات الاعتصام.
أمام هذه الحرب الهمجية القذرة على المدنيين العزل التي أعلنها المالكي صراحة، بقوله " انتهوا أو ننهيكم"، وأخذ بتنفيذها في الفلوجة ومدن أخرى بالتدريج، فإني كمواطن عربي أدين وأستنكر بشدة هذا العمل الجبان والمخزي، وأدين واستنكر وأتقزز من الصمت العربي الحكومي ومما تسمى جامعة عربية ومؤتمرا إسلاميا ومنظمات أممية.
لقد أقام الإعلام العربي الدنيا ولم يقعدها وعلى رأسه الجزيرة والعربية من أجل شريط مفرك لسيدة تزعم أنهم اغتصبوها بالأمس في ليبيا، لكن أسر آلاف العراقيات البريئات واغتصاب أعراض المئات منهن وأحيانا أمام أزواجهن أو بعض أقاربهن المقربين في سجون المالكي السرية والعلنية وإعدام أخريات في العراق لا حدث، ولا يحرك شعرة من شنبات إعلامييه البؤساء...تبا لكم من إعلاميين، تبا للمال الحرام الذي تطعمون به أبناءكم المساكين بلا ضمير ولا أخلاق ولا شعور بالانتماء لأمتنا التي أعزها الله برجال وماجدات من أمثال أبناء الفلوجة الأبطال.... رمز الإيمان والمروءة والشجاعة والذكاء. سحقا للجبناء الرعاديد ولمرتزقة القلم واللسان.
أهلي... أعزائي... عشيرتي وأبناء عمومتي..ويا شرف العرب والمسلمين، لقد انتصرتم بإذنه تعالى وإنكم لمنتصرون، وأنتم الأعلون... إنكم على حق، وإنكم الأقوى والأعز والأكرم، وإنكم جنود الرحمن، ولا غالب لكم بإذنه تعالى، ولا مفرق لجمعكم الطيب... آه كم نحبكم، ونعتز بكم، وببطولاتكم يا من دوختم وهزمتهم أقوى وأشرس إمبراطورية في تاريخ البشرية. إنكم تصنعون تاريخ العرب والمسلمين بالذهب والماس والأحجار الكريمة والرياحين يا من كرمكم الله بالجهاد والحكمة والإيمان... ألا ما أروعكم... الخزي والعار والشنار ونار جهنم لمن يبغضكم أو يعتدي عليكم يا رجال وماجدات الفلوجة الأبرار... والله أكبر وإلى الأمام. والسلام.
المواطن العربي محمد زيدان
شبكة البصرة
السبت 14 ربيع الاول 1434 / 26 كانون الثاني 2013
رسالة اعتزاز وإجلال إلى شيخ المجاهدين وقائدهم الفذ في العراق العظيم السيد عزة إبراهيم
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رسالة اعتزاز وإجلال
إلى شيخ المجاهدين وقائدهم الفذ في العراق العظيم السيد عزة إبراهيم
شبكة البصرة
محمد زيدان
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
إني أشعر بالحياء، ولا أعرف كيف أبدأ، فلقد تعلمنا ونحن صغارا من ثورتنا التحريرية المباركة في الجزائر أن نجل المجاهدين ونقدرهم، ونعتز بهم ونحلم أن نتشرف بلقاء أحدهم والشعور بدفء الجهاد وروح التضحية... إنهم مثالنا ورموزنا وثروتنا الروحية والأخلاقية.
لا أعرف كيف أبدأ أيها المجاهد الكبير والقائد الفذ، فأنتم ورفاقكم وإخوانكم المجاهدون العراقيون تجسدون قيم أمتنا وثروتها الروحية والأخلاقية ونزعتها الحضارية المتأصلة وتشوقها للمستقبل المشرق حيث لا مكان للظلم والطغيان والتبعية للأجنبي.
إن جذورنا وعروقنا نحن العرب -سيدي القائد– تمتد عميقا في أرض الرافدين... أرض الرسالات والحضارات والقيم الخالدة والتضحيات الجسام والآمال العريضة، إنها عاصمة حضاراتنا وأمجادنا، إنها عقل وقلب وجمجمة أمتنا وشعبنا الكريم؛ لهذا ما من عربي شريف إلا ويعيش معاناة شعبنا العراقي المجاهد والظلم والقهر الذي يتعرض له خيرة أبناء العراق العظيم. إننا جسد واحد وروح واحدة ومصير واحد، ومن لا يهمه أمر إخوانه المجاهدين في العراق ليس منا، ولا علاقة له بشعبنا العربي وأمتنا الإسلامية.
أشكركم وأكرر شكري –سيدي القائد المجاهد- لأنكم عملتم ورفاقكم في القيادة الوطنية العراقية على تجسيد المشروع الحضاري العربي الإسلامي بكل ما أوتيتم من ذكاء وعبقرية وروح جهادية، وكدتم لولا غباء النظام العربي الرسمي وتآمر المتآمرين وخيانة الخائنين أن تخرجوا أمتنا العربية من عصر الانحطاط والتبعية وتدخلوها عالم الإمبراطوريات العظمى، حيث يسود العلم والتكنولوجيا الراقية والعدالة الاجتماعية. لقد كنا في ريعان الشباب نحلم، أنه ما إن يحل القرن الواحد والعشرون إلا ونكون غزونا الفضاء وارتقينا بشعبنا وأمتنا إلى طليعة الدول المتقدمة. وكادت أحلامنا تتبخر لولا ما حققه العراق العظيم من إنجازات علمية وتكنولوجية في ثمانينات القرن الماضي، أذهلت العالم، وأججت أحقاد الصهاينة والغرب الاستعماري وبالأخص الصفويين القابعين في قم وطهران. فكان إخوانكم هنا في بلادكم الجزائر يضعون أيديهم على قلوبهم خشية على هذا المولود الواعد، وكنا مبتهجين وفي نفس الوقت قلقين وخائفين على مشروعنا الحضاري الفتي من أن تلقيه الإمبريالية في اليم. وشعرنا بالفخر والاعتزاز عندما شق صاروخ العابد العراقي صدر الفضاء، ليوقظ فينا شهية بناء الحضارات المتأصلة فينا ويدخلنا عالم أقمارنا الصناعية ومركباتنا الفضائية الخاصة بنا. آه لولا الخيانة والعدوان والتآمر لكنا في طريقنا لزرع مآذننا وصوامعنا في الكواكب الأخرى ورفع صوت الآذان في أجوائها البعيدة. قلنا انطلقت الأمة من عقالها ونفضت عنها غبار سبع قرون عجاف من الجمود والانحطاط، بفضل جهاد وتضحيات جيش العلماء والمهندسين العراقيين الذين برعت الدولة الوطنية العراقية الطموحة في إعدادهم وتوظيف خبراتهم العلمية والتقنية المتكاملة في تطوير الصناعة العسكرية، وكان من المؤمل أن ينعكس هذا النهوض العلمي والتكنولوجي على الصناعة المدنية. وكنتم الدولة العربية الوحيدة التي نافست الكيان الصهيوني في المنطقة في عدد البحوث ومستواها العلمي المتميز.
وآه... ثم آه، فلقد كانت الصدمة موجعة وشديدة التأثير على أشقائكم في بلادكم الجزائر مطلع تسعينات القرن الماضي عندما وقع العدوان الثلاثيني الذي شارك فيه..حتى النظام السوري العميل لإيران الذي يزعم أنه نظام قومي مقاوم، لا مساوم... فتصدى الجيش العراقي البطل بشجاعة للعدوان واستطاع أن يجبر الرئيس الأمريكي بوش الأب على وقف القتال من طرف واحد. وكان الهدف من العدوان تدمير التجربة العراقية الطموحة في المهد، وحرمان العرب من الوحدة ودخول عصرهم الإمبراطوري الرائد بين الأمم، فتم تدمير الجسور ومحطات الكهرباء والمنشآت الصناعية عسكرية ومدنية وكل ما له علاقة بالنهضة العلمية والتكنولوجية، وحتى ملجأ العامرية المدني لم يسلم من التدمير، وشاركت في العدوان دولة الملالي والغدر في إيران الصفوية الحاقدة من خلال تسريب جيشها وعملائها عبر الحدود لتقتيل العراقيين الأبرياء وزرع الفتنة وتدمير ما لم يطله القصف الغربي الهمجي. فماذا فعلتم سيدي المجاهد والقائد؟ لقد حققتم في القيادة الوطنية وشعبكم الذكي المعجزات فأعدتم بناء الكثير مما دمره العدوان وفي توقيتات قياسية رغم الحصار الشديد والحرب الإعلامية والنفسية القذرة. خضتم حربا عالمية متعددة الأوجه غير متكافئة ومؤذية جدا، وظل العراق العظيم شامخا يقاوم ويتصدى للعدوان الصهيوأمريكي المستمر وللحصار الجائر بحنكة وذكاء وروح جهادية متوثبة، ولم يتنازل عن منظومته القيمية ولا مبادئه.
كان من الممكن والأكيد -سيدي القائد- أن تضمنوا مستقبل أبنائكم وأحفادكم، وأن تنهبوا ما طاب لكم من خيرات العراق وثرواته الوفيرة، وتبنوا القصور الفارهة والحدائق الغناء في الجزر البعيدة وفي عواصم الدول الغربية، وأن تشتروا الأصوات لمدحكم والترويج لكم والتغني بالأمجاد والمآثر الزائفة. كان ذلك مضمونا لو أنكم اعترفتم بالكيان الصهيوني وتخليتم عن مشروعكم الحضاري الطموح وعن مبدأ تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وعن وحدة امتنا المجيدة، ولكنكم ولأنكم تؤمنون بأمتكم صاحبة الرسالة الخالدة ورائدة الحضارة الإنسانية، فضلتم طريق الجهاد والتضحية والاستشهاد، وفضل غيركم الخنوع والذل والهوان إلى حين، حيث لا تراجع عن مشاريع الأعداء، حتى مع تقديم التنازل تلو التنازل والعمالة لهم والائتمار بأمرهم.
نعم... لم يتوقف العدوان ولا التآمر لحظة من اللحظات، فكانت -سيدي القائد المغوار- الصدمة أشد وأعنف وأكثر إيلاما لشعبكم في الجزائر عندما جندت الإمبراطورية الأقوى في تاريخ البشرية طاقاتها وطاقات حلفائها وتابعيها وعملائها لغزو عراقنا الحبيب قبلة حضاراتنا ومنبت قيمنا وأمجادنا، ورغم ما عانيناه من اقتتال أخوي واستنزاف يومي لإمكاناتنا وما فقدناه من خيرة أبناء شعبنا وما كنا نعانيه من مآس، فإن العراق العظيم وشعبنا العراقي الصامد ضل حاضرا في عقولنا وضمائرنا وقلوبنا، وعشنا المأساة بكل تفاصيلها وبكى الناس يوم عيد الأضحى المبارك عندما اغتالت اليد الصهيوأمريكية الصفوية الرئيس الشهيد صدام حسين رفيق دربكم، وكان أيمانه العميق وتماسكه ورباطة جأشه مضرب المثل لدى الأمم والشعوب في قوة الشخصية والشجاعة والتمسك بالمبادئ والمواقف البطولية؛ وكنتم- حفظكم الله- وكانت القيادة الوطنية العراقية في مستوى اللحظة التاريخية وفي مستوى الرسالة الخالدة للأمة؛ ففضلتم الجهاد والاستشهاد وغياهب السجون والعذاب والمعاناة والمرض على أن تتراجعوا عن القيم والمبادئ وحق الأمة في تجسيد مشروعها الحضاري، فاستشهد من استشهد، ولا يزال رفيقهم الشهم الأستاذ طارق عزيز – فك الله أسره- ورفاقه رمزا للثبات على المبادئ والوفاء والصمود رغم المساومات والتنكيل والحرمان من الدواء والأمراض والمليشيات الصفوية المكلفة بالسيطرة على السجون وإدارتها. واستشهد أكثر من مائة وخمسين ألفا من أبناء البعث وإطاراته وكفاءاته، وحرم مئات الآلاف من مصادر العيش وشرد الملايين من أبناء العراق الطيبين وامتلأت السجون برفاقكم. فهل اجتثوا البعث ومآثر البعث ومبادئه ومشروعه الحضاري؟ كلا وألف كلا... فلقد عملت القيادة منذ البداية على تحضير الشعب وإعداد العدة للمقاومة الوطنية الطويلة الأمد؛ والحقيقة فإن المقاومة لم تتوقف يوما منذ الغزو، ومنذ ما قبل الغزو الهمجي للعراق. وكان أن من الله عليكم بقيادة جيوش الأمة ورجالها وأحبائها ونخبتها المؤمنين الطاهرين الأشداء في مقارعة العدو الصهيوأمريكي، وكنتم وإخوانكم في الجهاد وبحق – حفظكم الله ونصركم على القوم الكافرين- خير من يمثل قيم أمتنا الخالدة وروحها الجهادية وإرادتها وعبقريتها في هذا الزمن الرديء؛ وكان من أجمل اللحظات وأمتعها أن نشاهد الأشرطة الجهادية المصورة لجبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني، وهي كثيرة والحمد لله، لنعيش لحظات غنية، ملؤها الشعور بالحضور الروحي في ساحات الوغى مع أهلنا وأحبائنا المجاهدين العراقيين الأبطال. إنها أخاذة، وفي غاية الجمال والتألق. إنها نسخ حية للواقع الجهادي تنبض بالحياة وتعبر عن شهامة العراقي وشجاعته وذكائه وانضباطه وصبره ودقته في التخطيط والتنفيذ. وكم هي رائعة صواريخنا التي طورها خبراؤنا في العراق وهي تنطلق من أرض الأجداد الطاهرة لتدك جحور الغزاة. إننا لنشعر بالفخر والاعتزاز والسمو الروحي والأخلاقي عندما نشاهد مجاهدينا الأبطال وهم يعدون العدة ويهيئون صواريخهم ومدافعهم. إنها صورة مطابقة للعراقي المثالي كما تعلمناه في تاريخ أمتنا العريق. فهنيئا لنا بما حققه رجالنا وماجداتنا في سوح الوغى من انتصارات باهرة.
سيدي المجاهد والقائد الفذ، إننا لم نيأس ولن نفقد الأمل في استعادة أمجادنا وموقعنا الحضاري بين الأمم لأن جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني تحمل المشروع الحضاري الطموح لأمتنا وتعمل على تجسيده في الواقع من خلال عبقرية وإبداع خبراء التصنيع العسكري الذين يطورون سلاح المقاومة بأيديهم للتصدي للعدو الصهيوأمريكي وحليفه الإيراني الصفوي الحاقد ومخلفاتهما وأدواتهما الشريرة رغم الظروف الصعبة. إن العراق ومهما فعلوا لن يرضى البقاء على هامش الحضارة فهو منشئها ورائدها ويجب أن يكون في قلب الفعل الحضاري، ولا بد أن يأتي اليوم الذي نسترجع فيه هيبتنا الحضارية ومكانتنا العلمية والتكنولوجية بين الأمم المتقدمة. لقد نصبوا على وزارة التعليم العالي في عراق أمتنا الحبيب خائنا وعميلا زنيما من أصول فارسية صفوية حاقدة على العرب والعروبة لتدمير العبقرية العراقية وتخريب قيمنا الحضارية ونشر الدجل والتخريف والخزعبلات في عقول الشباب وتشويه تاريخنا العريق ليخلو لهم الجو في المنطقة. خسئوا وخاب ظنهم؛ لأن في العراق بعثا ومقاومة وطنية قوية وصلبة، متشبعة بقيمنا الحضارية ومتلهفة لإخراج أمتنا من واقعها الحضاري المأساوي وتخلفها العلمي والتكنولوجي. إن زئير صواريخ الحق والنذير والبينة وغيرها التي طورها جيشكم وجيش أمتنا المجيدة... جيش رجال الطريقة النقشبندية تلهب فينا الحنين إلى المستقبل الزاهر والإنجازات العلمية والتكنولوجية الخارقة.
سيدي المجاهد والقائد الفذ؛ لقد كنتم والحمد لله بفضله تعالى أقوياء وأذكياء إلى درجة لا يمكن تصورها ؛ فنجحتم مع رفاقكم وإخوانكم المجاهدين في لم الشمل وتوحيد عشرات الفصائل الجهادية، رغم الحروب الشاملة القاسية التي واجهتموها بشجاعة وإيمان منقطع النظير، فأدخلتم البهجة والسرور في قلوب العراقيين والعرب الشرفاء الذين لا تعميهم ولن تؤثر عليهم الحروب النفسية القذرة عن رؤية الحقيقة. ودائما أتذكر قول الشاعر العربي؛ " إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل"؛ ويقول الفيلسوف والمربي الفرنسي جون جالك روسو عن المبادئ التربوية التي كانت سائدة في أوروبا في عصره: " سر دائما عكس ما هو موجود تجد نفسك على صواب في أغلب الأحيان"، وهذا ينطبق على ما يروجه الإعلام العميل والمأجور والمتواطئ لتضليل الناس والكذب عليهم؛ فعكس أغلب ما يروجه هو الصحيح؛ إذا زعموا مثلا أن البعث هو الذي يفجر المفخخات على المدنيين الأبرياء فالأكيد أن المالكي العميل وشركائه وسادته هم من يقتل المدنيين بالمفخخات والمسدسات الكاتمة للصوت والعبوات الناسفة وغيرها كما اعترف مؤخرا وثبت بالدليل والبرهان وواقع الحال.
سيدي المجاهد والقائد الفذ وشيخ المجاهدين؛ بطولاتكم وبطولات أهلنا المجاهدين في ساحات الوغى هي التي تتكلم، ولا شيء غيرها، وهي التي تثبت أنكم الأعلون، ومهما قالو وفعلوا وزعموا؛ فإنكم واجهتم وبكل صراحة أعتى حرب عالمية وأقذرها وثبتم وأذقتم كأس السم لزعماء أكبر وأقوى الإمبراطوريات في تاريخ البشرية. هل في حاضرنا من هو أقوى وأشجع وأصلب وأشد بأسا وأعز من أبطالنا في المقاومة الوطنية العراقية الذين تقودون بهمة وشجاعة؟؟... إنها مقاومة متميزة ورائعة، إلى درجة أني أشعر عند مشاهدتي لأشرطة جيش رجال الطريقة النقشبندية، أن هؤلاء الأبطال أقرب إلى ملائكة الرحمن... بل أنهم الملائكة حقا وحقيقة. إن كل تلك العمليات الرائعة وقفات صوفية يتحول فيها الإنسان إلى لهفة وتشوق إلى كل ما هو خير وجميل وقيم أخلاقية رفيعة. إن لزئير صواريخنا طعما خاصا ونكهة خاصة، بل وملمسا ورائحة خاصتين... إننا نشعر أنها تنطلق من أعمق أعماقنا وإنها فلذات أكبادنا... إنها تنطلق من العراق الذي يسكن كل ذرة فينا. فكم أنت عظيم يا عراق الحضارات والمعجزات!!... وكم أنت رائع وجميل يا عراق المقاومة الوطنية العراقية.!!!
إننا نهنئكم، سيدي القائد وشيخ المجاهدين، ونهنئ المقاومين العراقيين الأبطال وكل الشعب العراقي بهذه الثورة السلمية في ساحات العز والشرف والكرامة، التي تختلف عن كل ما جرى في الوطن العربي في أنها ثورة تحرر وطني نظيفة وثورة حضارية أصيلة بامتياز؛ ورغم التعتيم والحصار والاستهداف لأبطالنا المعتصمين الشجعان، واستخدام كل الحيل والخبرات الاستعمارية الصهيوأمريكية والإيرانية الصفوية الحاقدة لإيقاف هذه الثورة العارمة التي تعبر عن سمو ورقي وشهامة العراقي، فإن شعبنا الصابر المجاهد ازداد قوة وصلابة وإصرارا على التحدي حتى إسقاط الحيلة والمكر الصهيوأمريكي الصفوي الذي يسمى عملية سياسية. إن عصابات الإجرام والفساد والانحطاط والدجل والتخلف لا تشكل دولا ولا حكومات ولا مجالس. هل في العالم شعب ينتخب مرتكبي، ليس خيانة عظمى واحدة، وإنما خيانات عظمى وأفظع الجرائم والموبقات في حقه ليتسلطوا عليه ويحكموه؟ هذا ما تزعمه المليشيات التابعة لما يسمونها حكومة وعملية سياسية. وإن الجميع يعلم بأن حرب الإبادة والتطهير العرقي والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والإعدامات الظالمة بالجملة والاغتصاب والتجهيل والفقر وغيرها لن تغادر العراق ما لم تنته حكومات الاحتلال وعملائه ويقدمون للمحاكمة ليقتص منهم الشعب وينالوا جزاءهم العادل.
بودي، سيدي القائد وشيخ المجاهدين، أن أهنئكم وأهنئ إخواننا البعثيين على الصمود الخارق والثبات على المبادئ الوطنية والقومية والإسلامية والإنسانية، والنجاح الباهر في إحباط كل محاولات شيطنة البعث وشرذمته واجتثاثه ومنعه من النمو والانتعاش. لقد ظهر بالحجة والدليل والبرهان وبدون ادعاء وفي الواقع أنكم، رغم التزييف والادعاء والحملات الإعلامية، خير من يدافع عن الإسلام والمسلمين وبعقلانية وبطريقة حضارية وإنسانية راقية وحكمة بعيدا عن الطائفية والعرقية وضيق الأفق. تلك هي خصال البعث والبعثيين؛ ولو كره شياطين الإنس من الخونة الحاقدين... إيمان وتضحية وحب للآخر وتسامح ونظرة إستراتيجية بعيدة المدى وتفتح على الأخ والصديق. وإننا؛ إذ نشيد بتضحيات وثبات وصمود إخواننا البعثيين في الجنوب والفرات الأوسط ونقدر فيهم قدرتهم على تجنيد الفئات الشابة الوطنية المؤمنة لخدمة الوطن الواحد الموحد، فإننا في نفس الوقت ننتظر منهم المزيد من النضال المتواصل لدعم المحافظات الثائرة على الظلم والظالمين وعملاء المحتلين بالطريقة التي يرونها. وحتى لا نغالط أنفسنا فإن البعث بحكم انتشاره الواسع في العراق وخبرته الواسعة وصلابة مناضليه فإن هذا يتطلب من الإخوة الوطنيين والإسلاميين التيقن أنه لا يمكن في الفرات الأوسط والجنوب الاعتماد على ما يسمى بالتيار الصدري ولا غيره من الأحزاب الطائفية والحركات الغارقة في سباتها وانقيادها للمراجع الأجنبية، إنما القوة الوحيدة المؤمنة بالعراق الواحد الموحد والمخلصة له والأكثر تنظيما هم البعثيون بالدرجة الأولى ومعهم الوطنيون الأحرار وبعض المراجع العربية المحاصرة والمطاردة من قبل إيران وجيش القدس والمخابرات الإيرانية. وإذن فإننا ننتظر الكثير من إخواننا البعثيين في الفرات الأوسط والجنوب ليعيدوا مع إخوانهم، وطنيين وإسلاميين، العراق للعراقيين ويخرجه الله بجهادهم من الظلمات إلى النور حيث الأمن والأمان والرفاهية والاستقرار والتقدم العلمي والتكنولوجي والاجتماعي. لا شك أن العملاء في المنطقة الخضراء مرعوبون من إمكانات البعث وقوته وما يخبئه من مفاجآت، ولهذا عندما يذكر البعث تنتابهم النوبات الهستيرية ويجن جنونهم، ويفقدون الصواب؛ وهم وبتوجيه من سادتهم في البيت الأبيض وإيران يشنون هذه الأيام حملة شرسة ولكنها خائبة على البعث و جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني وقيادتها المجاهدة؛ ولكنكم، وبحمده سبحانه تعالى، الأقوى والأشد والأعز؛ ولا غالب لكم لأن الله معكم وناصركم بإذنه تعالى على الخونة والمنافقين والمجرمين والأعداء الحاقدين.
تقبلوا مني، سيدي المجاهد والقائد الفذ، سلامي الحار؛ وتحياتي الخاصة لأحبائنا وأبطالنا في جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني، فنحن فخورون بكم لأنكم رفعتم رأسنا عاليا بين الشعوب والأمم، وشرفتم الأمة بجهادكم وبطولاتكم. ورحم الله شهداء العراق والأمة. وعاشت المقاومة الوطنية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا العراقي.
المواطن العربي محمد زيدان
شبكة البصرة
الجمعة 9 جماد الثاني 1434 / 19 نيسان 2013
رسالة اعتزاز وإجلال
إلى شيخ المجاهدين وقائدهم الفذ في العراق العظيم السيد عزة إبراهيم
شبكة البصرة
محمد زيدان
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
إني أشعر بالحياء، ولا أعرف كيف أبدأ، فلقد تعلمنا ونحن صغارا من ثورتنا التحريرية المباركة في الجزائر أن نجل المجاهدين ونقدرهم، ونعتز بهم ونحلم أن نتشرف بلقاء أحدهم والشعور بدفء الجهاد وروح التضحية... إنهم مثالنا ورموزنا وثروتنا الروحية والأخلاقية.
لا أعرف كيف أبدأ أيها المجاهد الكبير والقائد الفذ، فأنتم ورفاقكم وإخوانكم المجاهدون العراقيون تجسدون قيم أمتنا وثروتها الروحية والأخلاقية ونزعتها الحضارية المتأصلة وتشوقها للمستقبل المشرق حيث لا مكان للظلم والطغيان والتبعية للأجنبي.
إن جذورنا وعروقنا نحن العرب -سيدي القائد– تمتد عميقا في أرض الرافدين... أرض الرسالات والحضارات والقيم الخالدة والتضحيات الجسام والآمال العريضة، إنها عاصمة حضاراتنا وأمجادنا، إنها عقل وقلب وجمجمة أمتنا وشعبنا الكريم؛ لهذا ما من عربي شريف إلا ويعيش معاناة شعبنا العراقي المجاهد والظلم والقهر الذي يتعرض له خيرة أبناء العراق العظيم. إننا جسد واحد وروح واحدة ومصير واحد، ومن لا يهمه أمر إخوانه المجاهدين في العراق ليس منا، ولا علاقة له بشعبنا العربي وأمتنا الإسلامية.
أشكركم وأكرر شكري –سيدي القائد المجاهد- لأنكم عملتم ورفاقكم في القيادة الوطنية العراقية على تجسيد المشروع الحضاري العربي الإسلامي بكل ما أوتيتم من ذكاء وعبقرية وروح جهادية، وكدتم لولا غباء النظام العربي الرسمي وتآمر المتآمرين وخيانة الخائنين أن تخرجوا أمتنا العربية من عصر الانحطاط والتبعية وتدخلوها عالم الإمبراطوريات العظمى، حيث يسود العلم والتكنولوجيا الراقية والعدالة الاجتماعية. لقد كنا في ريعان الشباب نحلم، أنه ما إن يحل القرن الواحد والعشرون إلا ونكون غزونا الفضاء وارتقينا بشعبنا وأمتنا إلى طليعة الدول المتقدمة. وكادت أحلامنا تتبخر لولا ما حققه العراق العظيم من إنجازات علمية وتكنولوجية في ثمانينات القرن الماضي، أذهلت العالم، وأججت أحقاد الصهاينة والغرب الاستعماري وبالأخص الصفويين القابعين في قم وطهران. فكان إخوانكم هنا في بلادكم الجزائر يضعون أيديهم على قلوبهم خشية على هذا المولود الواعد، وكنا مبتهجين وفي نفس الوقت قلقين وخائفين على مشروعنا الحضاري الفتي من أن تلقيه الإمبريالية في اليم. وشعرنا بالفخر والاعتزاز عندما شق صاروخ العابد العراقي صدر الفضاء، ليوقظ فينا شهية بناء الحضارات المتأصلة فينا ويدخلنا عالم أقمارنا الصناعية ومركباتنا الفضائية الخاصة بنا. آه لولا الخيانة والعدوان والتآمر لكنا في طريقنا لزرع مآذننا وصوامعنا في الكواكب الأخرى ورفع صوت الآذان في أجوائها البعيدة. قلنا انطلقت الأمة من عقالها ونفضت عنها غبار سبع قرون عجاف من الجمود والانحطاط، بفضل جهاد وتضحيات جيش العلماء والمهندسين العراقيين الذين برعت الدولة الوطنية العراقية الطموحة في إعدادهم وتوظيف خبراتهم العلمية والتقنية المتكاملة في تطوير الصناعة العسكرية، وكان من المؤمل أن ينعكس هذا النهوض العلمي والتكنولوجي على الصناعة المدنية. وكنتم الدولة العربية الوحيدة التي نافست الكيان الصهيوني في المنطقة في عدد البحوث ومستواها العلمي المتميز.
وآه... ثم آه، فلقد كانت الصدمة موجعة وشديدة التأثير على أشقائكم في بلادكم الجزائر مطلع تسعينات القرن الماضي عندما وقع العدوان الثلاثيني الذي شارك فيه..حتى النظام السوري العميل لإيران الذي يزعم أنه نظام قومي مقاوم، لا مساوم... فتصدى الجيش العراقي البطل بشجاعة للعدوان واستطاع أن يجبر الرئيس الأمريكي بوش الأب على وقف القتال من طرف واحد. وكان الهدف من العدوان تدمير التجربة العراقية الطموحة في المهد، وحرمان العرب من الوحدة ودخول عصرهم الإمبراطوري الرائد بين الأمم، فتم تدمير الجسور ومحطات الكهرباء والمنشآت الصناعية عسكرية ومدنية وكل ما له علاقة بالنهضة العلمية والتكنولوجية، وحتى ملجأ العامرية المدني لم يسلم من التدمير، وشاركت في العدوان دولة الملالي والغدر في إيران الصفوية الحاقدة من خلال تسريب جيشها وعملائها عبر الحدود لتقتيل العراقيين الأبرياء وزرع الفتنة وتدمير ما لم يطله القصف الغربي الهمجي. فماذا فعلتم سيدي المجاهد والقائد؟ لقد حققتم في القيادة الوطنية وشعبكم الذكي المعجزات فأعدتم بناء الكثير مما دمره العدوان وفي توقيتات قياسية رغم الحصار الشديد والحرب الإعلامية والنفسية القذرة. خضتم حربا عالمية متعددة الأوجه غير متكافئة ومؤذية جدا، وظل العراق العظيم شامخا يقاوم ويتصدى للعدوان الصهيوأمريكي المستمر وللحصار الجائر بحنكة وذكاء وروح جهادية متوثبة، ولم يتنازل عن منظومته القيمية ولا مبادئه.
كان من الممكن والأكيد -سيدي القائد- أن تضمنوا مستقبل أبنائكم وأحفادكم، وأن تنهبوا ما طاب لكم من خيرات العراق وثرواته الوفيرة، وتبنوا القصور الفارهة والحدائق الغناء في الجزر البعيدة وفي عواصم الدول الغربية، وأن تشتروا الأصوات لمدحكم والترويج لكم والتغني بالأمجاد والمآثر الزائفة. كان ذلك مضمونا لو أنكم اعترفتم بالكيان الصهيوني وتخليتم عن مشروعكم الحضاري الطموح وعن مبدأ تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وعن وحدة امتنا المجيدة، ولكنكم ولأنكم تؤمنون بأمتكم صاحبة الرسالة الخالدة ورائدة الحضارة الإنسانية، فضلتم طريق الجهاد والتضحية والاستشهاد، وفضل غيركم الخنوع والذل والهوان إلى حين، حيث لا تراجع عن مشاريع الأعداء، حتى مع تقديم التنازل تلو التنازل والعمالة لهم والائتمار بأمرهم.
نعم... لم يتوقف العدوان ولا التآمر لحظة من اللحظات، فكانت -سيدي القائد المغوار- الصدمة أشد وأعنف وأكثر إيلاما لشعبكم في الجزائر عندما جندت الإمبراطورية الأقوى في تاريخ البشرية طاقاتها وطاقات حلفائها وتابعيها وعملائها لغزو عراقنا الحبيب قبلة حضاراتنا ومنبت قيمنا وأمجادنا، ورغم ما عانيناه من اقتتال أخوي واستنزاف يومي لإمكاناتنا وما فقدناه من خيرة أبناء شعبنا وما كنا نعانيه من مآس، فإن العراق العظيم وشعبنا العراقي الصامد ضل حاضرا في عقولنا وضمائرنا وقلوبنا، وعشنا المأساة بكل تفاصيلها وبكى الناس يوم عيد الأضحى المبارك عندما اغتالت اليد الصهيوأمريكية الصفوية الرئيس الشهيد صدام حسين رفيق دربكم، وكان أيمانه العميق وتماسكه ورباطة جأشه مضرب المثل لدى الأمم والشعوب في قوة الشخصية والشجاعة والتمسك بالمبادئ والمواقف البطولية؛ وكنتم- حفظكم الله- وكانت القيادة الوطنية العراقية في مستوى اللحظة التاريخية وفي مستوى الرسالة الخالدة للأمة؛ ففضلتم الجهاد والاستشهاد وغياهب السجون والعذاب والمعاناة والمرض على أن تتراجعوا عن القيم والمبادئ وحق الأمة في تجسيد مشروعها الحضاري، فاستشهد من استشهد، ولا يزال رفيقهم الشهم الأستاذ طارق عزيز – فك الله أسره- ورفاقه رمزا للثبات على المبادئ والوفاء والصمود رغم المساومات والتنكيل والحرمان من الدواء والأمراض والمليشيات الصفوية المكلفة بالسيطرة على السجون وإدارتها. واستشهد أكثر من مائة وخمسين ألفا من أبناء البعث وإطاراته وكفاءاته، وحرم مئات الآلاف من مصادر العيش وشرد الملايين من أبناء العراق الطيبين وامتلأت السجون برفاقكم. فهل اجتثوا البعث ومآثر البعث ومبادئه ومشروعه الحضاري؟ كلا وألف كلا... فلقد عملت القيادة منذ البداية على تحضير الشعب وإعداد العدة للمقاومة الوطنية الطويلة الأمد؛ والحقيقة فإن المقاومة لم تتوقف يوما منذ الغزو، ومنذ ما قبل الغزو الهمجي للعراق. وكان أن من الله عليكم بقيادة جيوش الأمة ورجالها وأحبائها ونخبتها المؤمنين الطاهرين الأشداء في مقارعة العدو الصهيوأمريكي، وكنتم وإخوانكم في الجهاد وبحق – حفظكم الله ونصركم على القوم الكافرين- خير من يمثل قيم أمتنا الخالدة وروحها الجهادية وإرادتها وعبقريتها في هذا الزمن الرديء؛ وكان من أجمل اللحظات وأمتعها أن نشاهد الأشرطة الجهادية المصورة لجبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني، وهي كثيرة والحمد لله، لنعيش لحظات غنية، ملؤها الشعور بالحضور الروحي في ساحات الوغى مع أهلنا وأحبائنا المجاهدين العراقيين الأبطال. إنها أخاذة، وفي غاية الجمال والتألق. إنها نسخ حية للواقع الجهادي تنبض بالحياة وتعبر عن شهامة العراقي وشجاعته وذكائه وانضباطه وصبره ودقته في التخطيط والتنفيذ. وكم هي رائعة صواريخنا التي طورها خبراؤنا في العراق وهي تنطلق من أرض الأجداد الطاهرة لتدك جحور الغزاة. إننا لنشعر بالفخر والاعتزاز والسمو الروحي والأخلاقي عندما نشاهد مجاهدينا الأبطال وهم يعدون العدة ويهيئون صواريخهم ومدافعهم. إنها صورة مطابقة للعراقي المثالي كما تعلمناه في تاريخ أمتنا العريق. فهنيئا لنا بما حققه رجالنا وماجداتنا في سوح الوغى من انتصارات باهرة.
سيدي المجاهد والقائد الفذ، إننا لم نيأس ولن نفقد الأمل في استعادة أمجادنا وموقعنا الحضاري بين الأمم لأن جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني تحمل المشروع الحضاري الطموح لأمتنا وتعمل على تجسيده في الواقع من خلال عبقرية وإبداع خبراء التصنيع العسكري الذين يطورون سلاح المقاومة بأيديهم للتصدي للعدو الصهيوأمريكي وحليفه الإيراني الصفوي الحاقد ومخلفاتهما وأدواتهما الشريرة رغم الظروف الصعبة. إن العراق ومهما فعلوا لن يرضى البقاء على هامش الحضارة فهو منشئها ورائدها ويجب أن يكون في قلب الفعل الحضاري، ولا بد أن يأتي اليوم الذي نسترجع فيه هيبتنا الحضارية ومكانتنا العلمية والتكنولوجية بين الأمم المتقدمة. لقد نصبوا على وزارة التعليم العالي في عراق أمتنا الحبيب خائنا وعميلا زنيما من أصول فارسية صفوية حاقدة على العرب والعروبة لتدمير العبقرية العراقية وتخريب قيمنا الحضارية ونشر الدجل والتخريف والخزعبلات في عقول الشباب وتشويه تاريخنا العريق ليخلو لهم الجو في المنطقة. خسئوا وخاب ظنهم؛ لأن في العراق بعثا ومقاومة وطنية قوية وصلبة، متشبعة بقيمنا الحضارية ومتلهفة لإخراج أمتنا من واقعها الحضاري المأساوي وتخلفها العلمي والتكنولوجي. إن زئير صواريخ الحق والنذير والبينة وغيرها التي طورها جيشكم وجيش أمتنا المجيدة... جيش رجال الطريقة النقشبندية تلهب فينا الحنين إلى المستقبل الزاهر والإنجازات العلمية والتكنولوجية الخارقة.
سيدي المجاهد والقائد الفذ؛ لقد كنتم والحمد لله بفضله تعالى أقوياء وأذكياء إلى درجة لا يمكن تصورها ؛ فنجحتم مع رفاقكم وإخوانكم المجاهدين في لم الشمل وتوحيد عشرات الفصائل الجهادية، رغم الحروب الشاملة القاسية التي واجهتموها بشجاعة وإيمان منقطع النظير، فأدخلتم البهجة والسرور في قلوب العراقيين والعرب الشرفاء الذين لا تعميهم ولن تؤثر عليهم الحروب النفسية القذرة عن رؤية الحقيقة. ودائما أتذكر قول الشاعر العربي؛ " إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل"؛ ويقول الفيلسوف والمربي الفرنسي جون جالك روسو عن المبادئ التربوية التي كانت سائدة في أوروبا في عصره: " سر دائما عكس ما هو موجود تجد نفسك على صواب في أغلب الأحيان"، وهذا ينطبق على ما يروجه الإعلام العميل والمأجور والمتواطئ لتضليل الناس والكذب عليهم؛ فعكس أغلب ما يروجه هو الصحيح؛ إذا زعموا مثلا أن البعث هو الذي يفجر المفخخات على المدنيين الأبرياء فالأكيد أن المالكي العميل وشركائه وسادته هم من يقتل المدنيين بالمفخخات والمسدسات الكاتمة للصوت والعبوات الناسفة وغيرها كما اعترف مؤخرا وثبت بالدليل والبرهان وواقع الحال.
سيدي المجاهد والقائد الفذ وشيخ المجاهدين؛ بطولاتكم وبطولات أهلنا المجاهدين في ساحات الوغى هي التي تتكلم، ولا شيء غيرها، وهي التي تثبت أنكم الأعلون، ومهما قالو وفعلوا وزعموا؛ فإنكم واجهتم وبكل صراحة أعتى حرب عالمية وأقذرها وثبتم وأذقتم كأس السم لزعماء أكبر وأقوى الإمبراطوريات في تاريخ البشرية. هل في حاضرنا من هو أقوى وأشجع وأصلب وأشد بأسا وأعز من أبطالنا في المقاومة الوطنية العراقية الذين تقودون بهمة وشجاعة؟؟... إنها مقاومة متميزة ورائعة، إلى درجة أني أشعر عند مشاهدتي لأشرطة جيش رجال الطريقة النقشبندية، أن هؤلاء الأبطال أقرب إلى ملائكة الرحمن... بل أنهم الملائكة حقا وحقيقة. إن كل تلك العمليات الرائعة وقفات صوفية يتحول فيها الإنسان إلى لهفة وتشوق إلى كل ما هو خير وجميل وقيم أخلاقية رفيعة. إن لزئير صواريخنا طعما خاصا ونكهة خاصة، بل وملمسا ورائحة خاصتين... إننا نشعر أنها تنطلق من أعمق أعماقنا وإنها فلذات أكبادنا... إنها تنطلق من العراق الذي يسكن كل ذرة فينا. فكم أنت عظيم يا عراق الحضارات والمعجزات!!... وكم أنت رائع وجميل يا عراق المقاومة الوطنية العراقية.!!!
إننا نهنئكم، سيدي القائد وشيخ المجاهدين، ونهنئ المقاومين العراقيين الأبطال وكل الشعب العراقي بهذه الثورة السلمية في ساحات العز والشرف والكرامة، التي تختلف عن كل ما جرى في الوطن العربي في أنها ثورة تحرر وطني نظيفة وثورة حضارية أصيلة بامتياز؛ ورغم التعتيم والحصار والاستهداف لأبطالنا المعتصمين الشجعان، واستخدام كل الحيل والخبرات الاستعمارية الصهيوأمريكية والإيرانية الصفوية الحاقدة لإيقاف هذه الثورة العارمة التي تعبر عن سمو ورقي وشهامة العراقي، فإن شعبنا الصابر المجاهد ازداد قوة وصلابة وإصرارا على التحدي حتى إسقاط الحيلة والمكر الصهيوأمريكي الصفوي الذي يسمى عملية سياسية. إن عصابات الإجرام والفساد والانحطاط والدجل والتخلف لا تشكل دولا ولا حكومات ولا مجالس. هل في العالم شعب ينتخب مرتكبي، ليس خيانة عظمى واحدة، وإنما خيانات عظمى وأفظع الجرائم والموبقات في حقه ليتسلطوا عليه ويحكموه؟ هذا ما تزعمه المليشيات التابعة لما يسمونها حكومة وعملية سياسية. وإن الجميع يعلم بأن حرب الإبادة والتطهير العرقي والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والإعدامات الظالمة بالجملة والاغتصاب والتجهيل والفقر وغيرها لن تغادر العراق ما لم تنته حكومات الاحتلال وعملائه ويقدمون للمحاكمة ليقتص منهم الشعب وينالوا جزاءهم العادل.
بودي، سيدي القائد وشيخ المجاهدين، أن أهنئكم وأهنئ إخواننا البعثيين على الصمود الخارق والثبات على المبادئ الوطنية والقومية والإسلامية والإنسانية، والنجاح الباهر في إحباط كل محاولات شيطنة البعث وشرذمته واجتثاثه ومنعه من النمو والانتعاش. لقد ظهر بالحجة والدليل والبرهان وبدون ادعاء وفي الواقع أنكم، رغم التزييف والادعاء والحملات الإعلامية، خير من يدافع عن الإسلام والمسلمين وبعقلانية وبطريقة حضارية وإنسانية راقية وحكمة بعيدا عن الطائفية والعرقية وضيق الأفق. تلك هي خصال البعث والبعثيين؛ ولو كره شياطين الإنس من الخونة الحاقدين... إيمان وتضحية وحب للآخر وتسامح ونظرة إستراتيجية بعيدة المدى وتفتح على الأخ والصديق. وإننا؛ إذ نشيد بتضحيات وثبات وصمود إخواننا البعثيين في الجنوب والفرات الأوسط ونقدر فيهم قدرتهم على تجنيد الفئات الشابة الوطنية المؤمنة لخدمة الوطن الواحد الموحد، فإننا في نفس الوقت ننتظر منهم المزيد من النضال المتواصل لدعم المحافظات الثائرة على الظلم والظالمين وعملاء المحتلين بالطريقة التي يرونها. وحتى لا نغالط أنفسنا فإن البعث بحكم انتشاره الواسع في العراق وخبرته الواسعة وصلابة مناضليه فإن هذا يتطلب من الإخوة الوطنيين والإسلاميين التيقن أنه لا يمكن في الفرات الأوسط والجنوب الاعتماد على ما يسمى بالتيار الصدري ولا غيره من الأحزاب الطائفية والحركات الغارقة في سباتها وانقيادها للمراجع الأجنبية، إنما القوة الوحيدة المؤمنة بالعراق الواحد الموحد والمخلصة له والأكثر تنظيما هم البعثيون بالدرجة الأولى ومعهم الوطنيون الأحرار وبعض المراجع العربية المحاصرة والمطاردة من قبل إيران وجيش القدس والمخابرات الإيرانية. وإذن فإننا ننتظر الكثير من إخواننا البعثيين في الفرات الأوسط والجنوب ليعيدوا مع إخوانهم، وطنيين وإسلاميين، العراق للعراقيين ويخرجه الله بجهادهم من الظلمات إلى النور حيث الأمن والأمان والرفاهية والاستقرار والتقدم العلمي والتكنولوجي والاجتماعي. لا شك أن العملاء في المنطقة الخضراء مرعوبون من إمكانات البعث وقوته وما يخبئه من مفاجآت، ولهذا عندما يذكر البعث تنتابهم النوبات الهستيرية ويجن جنونهم، ويفقدون الصواب؛ وهم وبتوجيه من سادتهم في البيت الأبيض وإيران يشنون هذه الأيام حملة شرسة ولكنها خائبة على البعث و جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني وقيادتها المجاهدة؛ ولكنكم، وبحمده سبحانه تعالى، الأقوى والأشد والأعز؛ ولا غالب لكم لأن الله معكم وناصركم بإذنه تعالى على الخونة والمنافقين والمجرمين والأعداء الحاقدين.
تقبلوا مني، سيدي المجاهد والقائد الفذ، سلامي الحار؛ وتحياتي الخاصة لأحبائنا وأبطالنا في جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني، فنحن فخورون بكم لأنكم رفعتم رأسنا عاليا بين الشعوب والأمم، وشرفتم الأمة بجهادكم وبطولاتكم. ورحم الله شهداء العراق والأمة. وعاشت المقاومة الوطنية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا العراقي.
المواطن العربي محمد زيدان
شبكة البصرة
الجمعة 9 جماد الثاني 1434 / 19 نيسان 2013
رسالة إلى السيد رئيس المجلس الوطني الشعبي الجزائري الدكتور محمد العربي ولد خليفة بشأن زيارة نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال في العراق المرفوضة إلى وطني الجزائر
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رسالة إلى السيد رئيس المجلس الوطني الشعبي الجزائري الدكتور محمد العربي ولد خليفة بشأن زيارة نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال في العراق المرفوضة إلى وطني الجزائر
شبكة البصرة
محمد زيدان - الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سيدي الرئيس.
لا أعرف كيف أبدأ معكم ولا كيف أخاطبكم سيدي المجاهد والمربي الكبير والسياسي المحنك والمناضل الجسور، فأنا أشعر بالحياء، وكما كنت دائما عندما أقف أمام أستاذ جليل من أساتذتنا الكرام ورمزا من رموزنا الوطنية الذين تعلمنا منهم العلم وتشربنا منهم ونحن صغارا حب الوطن والاستعداد للموت من أجله في النائبات. وكنا ولا زلنا نفتخر بأننا أحرار وبلادنا الجزائر قلعة ثوار العالم وأحراره. ولقد دفعنا الغالي والنفيس واستشهد منا الملايين وعانينا ما عانينا وذقنا مرارة البؤس وقساوة الحروب الطاحنة لكي نحرر وطننا الغالي من الاستعمار الفرنسي الاستيطاني الغاشم وتكون لنا مكانة بين الشعوب والأمم ونكون صورة جميلة لشعبنا المجاهد، فنحن نتكسر ولا ننحني لأي كان إلا لرب العالمين سبحانه وتعالى.
سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل، لقد تعلمنا منكم ومن المثقفين الثوريين في بلادنا ومن ثورتنا التحريرية المباركة أن نقف في صف الشعوب المضطهدة، ومع ثورات التحرير الوطنية في كل أنحاء العالم، لا مع الغزاة وعملاء الغزاة والقتلة السفاحين، ولكن مع الأسف تغيرت المفاهيم والأحوال في زماننا وانقلبت منظومة القيم رأسا على عقب، وأنتم كباحث في علم النفس الاجتماعي تعرفون حق المعرفة ما حدث في بلادنا ووطننا الجزائر من تحولات بالضد من ثوابتنا الوطنية وقيمنا الراسخة، وكان من نتائجها الخطيرة أن استحل الجزائري سفك دم أخيه الجزائري وأباح مسؤولون كبار لأنفسهم في الدولة الجزائرية، وما أدراك ما الدولة الجزائرية، وأنتم تعرفون الواقعة، أن يعبروا وبطريقة دبلوماسية عن أسفهم لزوال الاستعمار الفرنسي البغيض من بلادنا.
لا أخفي عنكم سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل، أني أعيش كجزائري محنة ضمير وتمزق ومعاناة شديدة وشعور بجرح غائر في كبريائي وشرفي الشخصي والعائلي والوطني، وكل ذلك بسبب أننا لم نسمع أن حكومتنا الموقرة وقفت مع المقاومة الوطنية العراقية، لا فيما تسمى جامعة دول عربية، ولا في إعلامنا ولا في استقبالها وترحيبها بالشخصيات الوطنية العراقية. أعذروني سيادتكم، فهذا هو شعوري وشعور الكثيرين من أبناء جلدتي. فنحن نرفض التناقض فيما بين المبادئ والسلوكات، والأقوال والأفعال؛ إذا كنا قلعة للثوار والأحرار فيجب أن نكون كذلك في سلوكاتنا وأفعالنا وإلا فإن هناك خلل في بنيتنا العقلية والنفسية.
إننا نتفهم التحديات والمخاطر والتهديدات المعلنة والخفية التي تتعرض لها بلادنا في ظل نظام دولي جائر لا يرحم. كل ذلك نتفهمه ونعيه، ولكن الشيء الذي لا نفهمه هو ما سمعناه وقرأناه مؤخرا حول زيارة رئيس حكومة الاحتلال في العراق نهاية هذا العام لجزائرنا الحبيبة التي نصر كوطنيين جزائريين أحرارا أنها قلعة الثوار والأحرار في وطننا العربي المستباح، وفي إفريقيا وفي العالم، ولم نقرأ تكذيبا له من حكومتنا الموقرة ولا عن احتجاج وكأن الطير على رؤوس الطبقة السياسية المزعومة في بلادنا وممثلينا ومثقفينا. لقد نزل هذا الخبر المشؤوم المسئ لسمعتنا كالصاعقة على سمعنا وأبصارنا وعقولنا، وهز كياننا ومنظومة قيمنا التي نعتز بها.
وصراحة، أستاذنا الجليل، وكما تعلمنا منكم ومما كتبتموه من مقالات وكتب ووعيناه وتجذر في عقولنا وقلوبنا ووجداننا وضمائرنا، أننا شعب عنيد ومقاوم وحر وملتزم بثوابته الوطنية وبقيمه الخالدة لا يقبل الذل والهوان، مهما كانت الظروف والتحديات... شعب "النيف" والعزة والكرامة. نحن كما تعلمون مباشرون، لا نتقن زخرف القول ولا التقية الصفوية، ولا التملق؛ نقول للمخطئ أخطأت وللذي أصاب أحسنت وبارك الله فيك، وللمجرم أنت مجرم، وللخائن أنك خائن. وكذلك فإن نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال في العراق الجريح، ارتكب جريمة الخيانة العظمى في حق الشعب العراقي وفي حق أمننا الوطني والقومي بتعاونه مع الإيرانيين ضد بلاده العراق إذا كان عراقيا أصلا، وثانيا بانخراطه في حملة الغزاة الأمريكان المحتلين وحلفائهم الطامعين الحاقدين خارج كل القوانين الدولية وخارج قرارات مجلس الأمن، فدمر الغزاة دولة العراق وقصفوا العراقيين الآمنين، مدنيين وعسكريين، باليورانيوم المنضب وبالأسلحة النووية التكتيكية في مطار صدام لدولي وبالأسلحة الكيميائية في الفلوجة، وقتلوا وشردوا وييتموا ورملوا الملايين وارتكبوا جرائم فظيعة في حق إنسانية الإنسان، وجرائم أمريكا في "أبو غريب ليست ببعيدة وستبقى تِؤرق ضمير الإنسانية المعذبة إلى أمد غير محدود.. لا أفشي سرا إذا قلت بأن نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال في العراق ينتمي إلى حزب الدعوة الطائفي الذي مارس الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله في وقت مبكر في العراق وكاد دبلوماسيون جزائريون في بغداد يذهبون ضحية إجرامه المتأصل فيه، وأنتم، أستاذنا الجليل كدبلوماسي ورجل دولة محنك تعرفون التفاصيل ودقائق الأمور حول جرائم هذا الحزب الفظيعة ومليشياته الطائفية العميلة وارتباطه بإيران وبأجندة الإيرانيين في العراق وفي المنطقة العربية منذ النشأة.
أنا لا يشرفني سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل البتة أن تمتد يد أي جزائري لمصافحة نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال في العراق وراعي المليشيات الطائفية وفرق الموت التي قتلت على الهوية مئات آلاف العراقيين الأبرياء، وشردت وهجرت ويتمت ورملت الملايين بحماية أمريكية ودعم إيراني مفضوح، وفي سابقة خطيرة فجرت بيوت الله على رؤوس المصلين في بغداد وديالى وغيرها من محافظات العراق الثائرة. إضافة إلى إقدام مليشيات المالكي المدمجة فيما يسمى جيشا وشرطة اتحادية على قتل الأسرى والتنكيل بهم وحرقهم والتمثيل بجثثهم في سجني "أبو غريب والتاجي". إن جرائم حكومة الاحتلال في المنطقة الخضراء ببغداد رهيبة ولا يمكن السكوت عنها أبدا... لا يمكن، ومن غير المعقول أن يصافح مجاهد ورجل دولة جزائري ومرب قدير وشخصية وطنية مرموقة نقتدي بها ونعتز، الخونة والعملاء ومفجري بيوت الله. ولا نقبل أبدا أن يرحب مجلسنا الوطني الجزائري وبغض النظر عن الانتماءات الحزبية ولا عن مواقفنا منها بهؤلاء. إننا جزائريون أوفياء لشهدائنا الأبرار ولمجاهدينا الأخيار ولنا قيمنا وثوابتنا الوطنية التي لا نحيد عنها أبدا، أحب من أحب وكره من كره. إننا ثابتون على مبادئنا كما هي ثابتة جبالنا الشامخات الشاهقات، وعزيمتنا التي لا تقهر. أبناء وأحفاد وورثة شهدائنا وأبطالنا من أمثال مصطفى بن بولعيد والعربي بن المهيدي وعميروش وسي الحواس وغيرهم الكثير لن يتغيروا، مهما كانت الظروف والتحديات، لا براغماتية مع المبادئ والثوابت الوطنية، ولا مكان للجمباز السياسي ولا لفن الممكن. الممكن فقط أن نقف مع حركات التحرر الوطنية وندعمها ونرد الجميل أضعافا مضاعفة لمن دعمنا ووقف معنا في ثورتنا التحريرية المباركة، وكذلك فإن أحباءنا وأشقاءنا في العراق وبشهادة مجاهدينا الأبطال وقفوا بقوة في صفنا ودفعوا نسبة من أجور موظفيهم وعمالهم لخزينة ثورتنا ودربوا طيارينا ومجاهدينا واستقبلوا بعثاتنا الدراسية وكانت مواقفهم دائما معنا مشرفة. فبأي حق يتجرأ البعض ممن لا يمثل شعبنا الجزائري أبدا على نكران هذا الجميل، وترتيب الزيارات في بلاد المليون ونصف المليون شهيد لمرتكب جريمة الخيانة العظمى في حق العراق الشقيق وفي حق أمننا الوطني والقومي؟ هل قدمت لنا إيران شيئا في تاريخها الطويل المديد؟ هل دعمت ثورتنا التحريرية؟ هل استقبلت بعثاتنا الدراسية؟ هل فعلت ما فعله أشقاؤنا العراقيون والعرب؟ هل فعلت ما فعلته يوغوسلافيا تيتو وجمهورية الصين الشعبية وشعوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية؟ لم يخبرنا المجاهدون الجزائريون أن إيران قدمت شيئا ذا قيمة تذكر لشعبنا. لكن يجب أن نعترف بالمقابل أنها قدمت لنا الإرهاب والتطرف بأنواعه وأشكاله ودعمته ودربته، وهي تعمل ليل نهار على زرع الفتن الطائفية في وطننا العربي وتوسيع المد الصفوي في الجزائر والمغرب العربي. هل أخطأ المسؤولون الجزائريون عندما قطعوا علاقتنا الدبلوماسية بالحكومة الإيرانية في وقت سابق؟ لا لم يخطئوا، وحسنا ما فعلوا. ومن هنا فإن حكومة الاحتلال التي أنشأها الاحتلال الصهيوأمريكي في العراق امتداد لنظام ولي الفقيه الطائفي وتدور في فلك إيران وتعمل لصالح إيران، ولصالح الاستيطان الإيراني في العراق الذي يكون في حدود 4 ملايين مستوطن إيراني.
سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل، إن زيارة نوري المالكي، رئيس حكومة الاحتلال في المنطقة الخضراء، إلى بلادي وبلادنا الجزائر، إهانة لي شخصيا، وطعن في شرفي، ودوس على كرامتي وكرامة شعبنا الجزائري المجاهد، وإذلال لي ولشعبنا الغيور، و" حقرة " مشهودة واحتقار لي شخصيا ولشعبنا العظيم. في مثل هذه الحالات لا تنفع مفردات الاستنكار والإدانة والشجب، إنها فضيحة بكل المعاني، هذا مرفوض...مرفوض. إن هذه الزيارة المشؤومة كارثة دبلوماسية وسياسية وأم الكوارث بكل المعاني، ولا يمكن السكوت عنها مهما كانت النتائج. لقد عانينا من قتل الجزائري لأخيه الجزائري، ودفع شعبنا أكثر من مائتي ألف مواطن جزائري، وهي مأساة عشناها وعانينا منها ولا زلنا نعاني، ونفقد كل مرة جزائريين طيبين عزيزين علينا من أبنائنا في الجيش والأمن، فماذا يعني أن يستقبل بعضنا ممن لم يكتووا بنار الاقتتال الأخوي رئيس حكومة نصبه الاحتلال ألأمريكي، يرعى مليشيات طائفية تمارس الإرهاب والتهجير الطائفي والعرقي وتفجر بيوت الله على رؤوس المصلين الآمنين المسالمين في شهر رمضان المبارك؟ هل يريدون بنا خيرا؟ هل تشبعوا بالقيم الوطنية التي تعلمناها منكم أستاذنا الجليل ومن أمثالكم من أساتذتنا الكرام ومثقفينا الثوريين؟ إن دماء مواطنينا غالية، ونرفض أن تراق قطرة دم واحدة من الدم الطاهر لأبناء بلدنا من أجل عيون إيران وعملاء إيران، وفرنسا والأمريكان.
ما معنى وما دلالة سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل، بالنسبة لأجيال المستقبل، وأنتم المثقف الثوري والمربي القدير، استقبال مسؤولين كبار، في دولتنا من ارتكب جريمة الخيانة العظمى بحكم قانون العقوبات الجزائري في حق دولة عربية شقيقة وتسبب برعايته للمليشيات العميلة وبحماية أمريكية ودعم إيراني مفضوح في إبادة مئات آلاف العراقيين الأبرياء على الهوية وتفجير بيوت الله على رؤوس المصلين في شهر رمضان المبارك؟ ألا يعني ذلك أن نجعل من مرتكبي الخيانة العظمى في حق الوطن نجوما يقتدى بهم في بلادنا؟ ألا يشكل مثل هذا السلوك العدواني تجاه قناعاتنا وقيم ثورتنا التحريرية المباركة خطرا ماحقا على مستقبل شعبنا ووطننا وهويتنا الوطنية؟ إنه استفزاز لا يعادله أي استفزاز لمشاعرنا كجزائريين أحرار واستهتار بقيمنا وتطاول على ثوابتنا الوطنية. إنه تعمد وإصرار بعض الجهات المتنفذة- التي لا تؤمن بالجزائر- على إذلالنا وتلويث سمعة شعبنا وسحق " النيف" الجزائري والكرامة الجزائرية والشرف الجزائري باسم البراغماتية والواقعية السياسية والمصلحة الوطنية.
لقد كانت جريدة الشعب وجرائد أخرى جزائرية في ستينات وسبعينات القرن الماضي مدرسة للناشئة، وكذلك الإذاعة الوطنية والتلفزيون الجزائري بحيث جعلتنا نعيش ثورات شعوب أخرى بعيدة عنا كل البعد ثقافيا وجغرافيا في أفريقيا الجنوبية وفيتنام ولاوس وكمبوديا بالإضافة إلى فلسطين التي نؤمن ونحن محقون بأنها قضيتنا المركزية. والآن ومع تطور تكنولوجيا الاتصال يغيب إعلامنا الجزائري الرسمي و"المستقل" مقاومة عظيمة ومتميزة في حجم المقاومة الوطنية العراقية، وربما تكلم– ومعذرة- عن تعثر دابة في غابة الأمازون وأطنب وأرغى وأزبد، ولكنه أصم أعمى أبكم أمام الآلاف المؤلفة من العمليات البطولية المصورة وغير المصورة التي نفذها جيش رجال الطريقة النقشبندية وحده كمثال فقط ضد الغزاة الأمريكان ولا يزال ينفذها بمهنية واحترافية وروح قتالية عالية. ناهيكم عن مئات آلاف العمليات الناجحة ضد الغزاة التي نفذتها جبهات وفصائل المقاومة الوطنية العراقية المختلفة. إعلامنا لا يسمع إلا بأسطورة القاعدة، وكأننا لم نأخذ العبرة من خدعة العصفور الأزرق التي نجح أبطالنا الميامين من رجال جيش التحرير الوطني أثناء ثورتنا المباركة في منطقة القبائل الكبرى المجاهدة في رد كيد الأعداء المحتلين إلى نحورهم وفضحها وعادوا غانمين سالمين بفضله تعالى وفضل عبقريتهم وإيمانهم العميق بجزائرنا وأرض أجدادنا التي عليها نحيا ونموت بإذنه تعالى. ليس في العراق عصافير فرنسية زرقاء وأخرى بيضاء أو رمادية.. إنها غربان حالكة السواد يسمونها القاعدة أو فرق الموت ومليشيا البطاط والخزعلى وحزب الله العراقي وكتائب اليوم الموعود. إعلامنا الجزائري والعربي الذي ابتلينا به في عصر الشبكة العنكبوتية لا يرى في العراق إلا القاعدة التي يروج لها الإعلام الصهيوأمريكي والإيراني والعربي البائس، ويعمى أن يرى جبهات عراقية وطنية مقاومة عملاقة في حجم جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني وجبهة فصائل التخويل وفصائل وطنية أخرى لها صولتها وجهادها الوطني في العراق. لقد استضاف إعلامنا الجزائري كبار خونة العراق وكأنهم نجوم هذا الزمان، ولم نسمع أنه فتح صدره الضيق للوطنيين العراقيين الكبار من أمثال الأستاذ صلاح المختار والشيخ الدكتور حارث الضاري والأستاذ نزار السامرائي الإعلامي العراقي المعروف الذي قضى ما يقرب من 20 سنة في سجون "جمهورية إيران الإسلامية" وشاهد بأم عينيه كيف ينحر الإيرانيون الثوريون والإسلاميون جدا أسرى الحرب العراقيين بلا رحمة ولا شفقة. إن الحرب النفسية البليدة التي شنها الإعلام الجزائري والعربي على المقاومة الوطنية العراقية من خلال التعتيم الإعلامي والتضليل والترويج للتطرف بكل أشكاله هي التي أدت إلى الإضرار بالأمن الوطني والقومي لصالح الأجنبي. إن الواقعية السياسية ومنطق الأشياء يستوجب منا دعم المقاومة الوطنية العراقية، لا التطرف الديني والطائفي الذي تمثله إيران وحزب الدعوة الإرهابي المعروف بممارسته الإرهابية منذ أمد طويل وقبل العدوان الغربي الاستعماري على العراق. لو دعمت الحكومات العربية المقاومة الوطنية العراقية ولو بكفها عن حصارها والترويج للحرب النفسية ضدها والتضييق على رجالها ومناضليها ومجاهديها المخلصين لربحنا الكثير ولما خسرنا من الناحية الإستراتيجية.
سيدي الرئيس وأستاذي الجليل، لقد تعلمنا منكم ومن مجاهدينا وشهدائنا الأبرار الصدق والوفاء والاستقامة والغيرة والذود عن الشرف ورد الجميل والوقوف مع كفاح الشعوب الثائرة، ولذلك فإنني كوطني جزائري أعاهدكم كما عاهد ثوارنا جبهة التحرير وجيش التحرير الوطني، على حب المقاومة الوطنية العراقية حتى يأتيني هادم اللذات ومفرق الجماعات...تلك المقاومة الوطنية اليتيمة والعظيمة التي رفعت رؤوسنا عاليا بين الأمم والشعوب والتي بإمكانها أن تقدم للعرب والمسلمين الكثير لو تركها العرب وتركتها حكومتنا في الجزائر تنفذ برنامجها الوطني وإستراتيجيتها بالطريقة التي يراها الوطنيون العراقيون المخلصون. أملي سيدي الرئيس وأستاذي الجليل، وهو أعز ما أطلبه منكم لأول مرة وآخر مرة في حياتي، أن تعملوا ما في وسعكم مع الإخوة في المجلس الوطني الجزائري وفي جبهة التحرير الوطني على تخليص شعبنا الجزائري العظيم من كابوس زيارة نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال المشؤومة في العراق لبلادنا وتريحونا وتريحوا شعبنا من هذه الكارثة بالمعنى السياسي والدبلوماسي والأخلاقي والتربوي..هذه المشأمة التي ليس باستطاعتنا تحملها ولا تحمل نتائجها، إن وقعت لا قدر الله. وقانا الله من شر الخيانة العظمى ومن شر الخائنين والمتطرفين، ولكم مني سيدي الرئيس وأستاذنا الكريم كل الإجلال والمحبة والتقدير، وإننا والحمد لله على خطكم ونهجكم سائرون. حفظكم الله للجزائر وأطال عمركم ونفعنا بعلمكم ووطنيتكم.
المواطن العربي: محمد زيدان
شبكة البصرة
الاحد 11 شوال 1434 / 18 آب 2013
رسالة إلى السيد رئيس المجلس الوطني الشعبي الجزائري الدكتور محمد العربي ولد خليفة بشأن زيارة نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال في العراق المرفوضة إلى وطني الجزائر
شبكة البصرة
محمد زيدان - الجزائر
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سيدي الرئيس.
لا أعرف كيف أبدأ معكم ولا كيف أخاطبكم سيدي المجاهد والمربي الكبير والسياسي المحنك والمناضل الجسور، فأنا أشعر بالحياء، وكما كنت دائما عندما أقف أمام أستاذ جليل من أساتذتنا الكرام ورمزا من رموزنا الوطنية الذين تعلمنا منهم العلم وتشربنا منهم ونحن صغارا حب الوطن والاستعداد للموت من أجله في النائبات. وكنا ولا زلنا نفتخر بأننا أحرار وبلادنا الجزائر قلعة ثوار العالم وأحراره. ولقد دفعنا الغالي والنفيس واستشهد منا الملايين وعانينا ما عانينا وذقنا مرارة البؤس وقساوة الحروب الطاحنة لكي نحرر وطننا الغالي من الاستعمار الفرنسي الاستيطاني الغاشم وتكون لنا مكانة بين الشعوب والأمم ونكون صورة جميلة لشعبنا المجاهد، فنحن نتكسر ولا ننحني لأي كان إلا لرب العالمين سبحانه وتعالى.
سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل، لقد تعلمنا منكم ومن المثقفين الثوريين في بلادنا ومن ثورتنا التحريرية المباركة أن نقف في صف الشعوب المضطهدة، ومع ثورات التحرير الوطنية في كل أنحاء العالم، لا مع الغزاة وعملاء الغزاة والقتلة السفاحين، ولكن مع الأسف تغيرت المفاهيم والأحوال في زماننا وانقلبت منظومة القيم رأسا على عقب، وأنتم كباحث في علم النفس الاجتماعي تعرفون حق المعرفة ما حدث في بلادنا ووطننا الجزائر من تحولات بالضد من ثوابتنا الوطنية وقيمنا الراسخة، وكان من نتائجها الخطيرة أن استحل الجزائري سفك دم أخيه الجزائري وأباح مسؤولون كبار لأنفسهم في الدولة الجزائرية، وما أدراك ما الدولة الجزائرية، وأنتم تعرفون الواقعة، أن يعبروا وبطريقة دبلوماسية عن أسفهم لزوال الاستعمار الفرنسي البغيض من بلادنا.
لا أخفي عنكم سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل، أني أعيش كجزائري محنة ضمير وتمزق ومعاناة شديدة وشعور بجرح غائر في كبريائي وشرفي الشخصي والعائلي والوطني، وكل ذلك بسبب أننا لم نسمع أن حكومتنا الموقرة وقفت مع المقاومة الوطنية العراقية، لا فيما تسمى جامعة دول عربية، ولا في إعلامنا ولا في استقبالها وترحيبها بالشخصيات الوطنية العراقية. أعذروني سيادتكم، فهذا هو شعوري وشعور الكثيرين من أبناء جلدتي. فنحن نرفض التناقض فيما بين المبادئ والسلوكات، والأقوال والأفعال؛ إذا كنا قلعة للثوار والأحرار فيجب أن نكون كذلك في سلوكاتنا وأفعالنا وإلا فإن هناك خلل في بنيتنا العقلية والنفسية.
إننا نتفهم التحديات والمخاطر والتهديدات المعلنة والخفية التي تتعرض لها بلادنا في ظل نظام دولي جائر لا يرحم. كل ذلك نتفهمه ونعيه، ولكن الشيء الذي لا نفهمه هو ما سمعناه وقرأناه مؤخرا حول زيارة رئيس حكومة الاحتلال في العراق نهاية هذا العام لجزائرنا الحبيبة التي نصر كوطنيين جزائريين أحرارا أنها قلعة الثوار والأحرار في وطننا العربي المستباح، وفي إفريقيا وفي العالم، ولم نقرأ تكذيبا له من حكومتنا الموقرة ولا عن احتجاج وكأن الطير على رؤوس الطبقة السياسية المزعومة في بلادنا وممثلينا ومثقفينا. لقد نزل هذا الخبر المشؤوم المسئ لسمعتنا كالصاعقة على سمعنا وأبصارنا وعقولنا، وهز كياننا ومنظومة قيمنا التي نعتز بها.
وصراحة، أستاذنا الجليل، وكما تعلمنا منكم ومما كتبتموه من مقالات وكتب ووعيناه وتجذر في عقولنا وقلوبنا ووجداننا وضمائرنا، أننا شعب عنيد ومقاوم وحر وملتزم بثوابته الوطنية وبقيمه الخالدة لا يقبل الذل والهوان، مهما كانت الظروف والتحديات... شعب "النيف" والعزة والكرامة. نحن كما تعلمون مباشرون، لا نتقن زخرف القول ولا التقية الصفوية، ولا التملق؛ نقول للمخطئ أخطأت وللذي أصاب أحسنت وبارك الله فيك، وللمجرم أنت مجرم، وللخائن أنك خائن. وكذلك فإن نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال في العراق الجريح، ارتكب جريمة الخيانة العظمى في حق الشعب العراقي وفي حق أمننا الوطني والقومي بتعاونه مع الإيرانيين ضد بلاده العراق إذا كان عراقيا أصلا، وثانيا بانخراطه في حملة الغزاة الأمريكان المحتلين وحلفائهم الطامعين الحاقدين خارج كل القوانين الدولية وخارج قرارات مجلس الأمن، فدمر الغزاة دولة العراق وقصفوا العراقيين الآمنين، مدنيين وعسكريين، باليورانيوم المنضب وبالأسلحة النووية التكتيكية في مطار صدام لدولي وبالأسلحة الكيميائية في الفلوجة، وقتلوا وشردوا وييتموا ورملوا الملايين وارتكبوا جرائم فظيعة في حق إنسانية الإنسان، وجرائم أمريكا في "أبو غريب ليست ببعيدة وستبقى تِؤرق ضمير الإنسانية المعذبة إلى أمد غير محدود.. لا أفشي سرا إذا قلت بأن نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال في العراق ينتمي إلى حزب الدعوة الطائفي الذي مارس الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله في وقت مبكر في العراق وكاد دبلوماسيون جزائريون في بغداد يذهبون ضحية إجرامه المتأصل فيه، وأنتم، أستاذنا الجليل كدبلوماسي ورجل دولة محنك تعرفون التفاصيل ودقائق الأمور حول جرائم هذا الحزب الفظيعة ومليشياته الطائفية العميلة وارتباطه بإيران وبأجندة الإيرانيين في العراق وفي المنطقة العربية منذ النشأة.
أنا لا يشرفني سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل البتة أن تمتد يد أي جزائري لمصافحة نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال في العراق وراعي المليشيات الطائفية وفرق الموت التي قتلت على الهوية مئات آلاف العراقيين الأبرياء، وشردت وهجرت ويتمت ورملت الملايين بحماية أمريكية ودعم إيراني مفضوح، وفي سابقة خطيرة فجرت بيوت الله على رؤوس المصلين في بغداد وديالى وغيرها من محافظات العراق الثائرة. إضافة إلى إقدام مليشيات المالكي المدمجة فيما يسمى جيشا وشرطة اتحادية على قتل الأسرى والتنكيل بهم وحرقهم والتمثيل بجثثهم في سجني "أبو غريب والتاجي". إن جرائم حكومة الاحتلال في المنطقة الخضراء ببغداد رهيبة ولا يمكن السكوت عنها أبدا... لا يمكن، ومن غير المعقول أن يصافح مجاهد ورجل دولة جزائري ومرب قدير وشخصية وطنية مرموقة نقتدي بها ونعتز، الخونة والعملاء ومفجري بيوت الله. ولا نقبل أبدا أن يرحب مجلسنا الوطني الجزائري وبغض النظر عن الانتماءات الحزبية ولا عن مواقفنا منها بهؤلاء. إننا جزائريون أوفياء لشهدائنا الأبرار ولمجاهدينا الأخيار ولنا قيمنا وثوابتنا الوطنية التي لا نحيد عنها أبدا، أحب من أحب وكره من كره. إننا ثابتون على مبادئنا كما هي ثابتة جبالنا الشامخات الشاهقات، وعزيمتنا التي لا تقهر. أبناء وأحفاد وورثة شهدائنا وأبطالنا من أمثال مصطفى بن بولعيد والعربي بن المهيدي وعميروش وسي الحواس وغيرهم الكثير لن يتغيروا، مهما كانت الظروف والتحديات، لا براغماتية مع المبادئ والثوابت الوطنية، ولا مكان للجمباز السياسي ولا لفن الممكن. الممكن فقط أن نقف مع حركات التحرر الوطنية وندعمها ونرد الجميل أضعافا مضاعفة لمن دعمنا ووقف معنا في ثورتنا التحريرية المباركة، وكذلك فإن أحباءنا وأشقاءنا في العراق وبشهادة مجاهدينا الأبطال وقفوا بقوة في صفنا ودفعوا نسبة من أجور موظفيهم وعمالهم لخزينة ثورتنا ودربوا طيارينا ومجاهدينا واستقبلوا بعثاتنا الدراسية وكانت مواقفهم دائما معنا مشرفة. فبأي حق يتجرأ البعض ممن لا يمثل شعبنا الجزائري أبدا على نكران هذا الجميل، وترتيب الزيارات في بلاد المليون ونصف المليون شهيد لمرتكب جريمة الخيانة العظمى في حق العراق الشقيق وفي حق أمننا الوطني والقومي؟ هل قدمت لنا إيران شيئا في تاريخها الطويل المديد؟ هل دعمت ثورتنا التحريرية؟ هل استقبلت بعثاتنا الدراسية؟ هل فعلت ما فعله أشقاؤنا العراقيون والعرب؟ هل فعلت ما فعلته يوغوسلافيا تيتو وجمهورية الصين الشعبية وشعوب إفريقيا وأمريكا اللاتينية؟ لم يخبرنا المجاهدون الجزائريون أن إيران قدمت شيئا ذا قيمة تذكر لشعبنا. لكن يجب أن نعترف بالمقابل أنها قدمت لنا الإرهاب والتطرف بأنواعه وأشكاله ودعمته ودربته، وهي تعمل ليل نهار على زرع الفتن الطائفية في وطننا العربي وتوسيع المد الصفوي في الجزائر والمغرب العربي. هل أخطأ المسؤولون الجزائريون عندما قطعوا علاقتنا الدبلوماسية بالحكومة الإيرانية في وقت سابق؟ لا لم يخطئوا، وحسنا ما فعلوا. ومن هنا فإن حكومة الاحتلال التي أنشأها الاحتلال الصهيوأمريكي في العراق امتداد لنظام ولي الفقيه الطائفي وتدور في فلك إيران وتعمل لصالح إيران، ولصالح الاستيطان الإيراني في العراق الذي يكون في حدود 4 ملايين مستوطن إيراني.
سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل، إن زيارة نوري المالكي، رئيس حكومة الاحتلال في المنطقة الخضراء، إلى بلادي وبلادنا الجزائر، إهانة لي شخصيا، وطعن في شرفي، ودوس على كرامتي وكرامة شعبنا الجزائري المجاهد، وإذلال لي ولشعبنا الغيور، و" حقرة " مشهودة واحتقار لي شخصيا ولشعبنا العظيم. في مثل هذه الحالات لا تنفع مفردات الاستنكار والإدانة والشجب، إنها فضيحة بكل المعاني، هذا مرفوض...مرفوض. إن هذه الزيارة المشؤومة كارثة دبلوماسية وسياسية وأم الكوارث بكل المعاني، ولا يمكن السكوت عنها مهما كانت النتائج. لقد عانينا من قتل الجزائري لأخيه الجزائري، ودفع شعبنا أكثر من مائتي ألف مواطن جزائري، وهي مأساة عشناها وعانينا منها ولا زلنا نعاني، ونفقد كل مرة جزائريين طيبين عزيزين علينا من أبنائنا في الجيش والأمن، فماذا يعني أن يستقبل بعضنا ممن لم يكتووا بنار الاقتتال الأخوي رئيس حكومة نصبه الاحتلال ألأمريكي، يرعى مليشيات طائفية تمارس الإرهاب والتهجير الطائفي والعرقي وتفجر بيوت الله على رؤوس المصلين الآمنين المسالمين في شهر رمضان المبارك؟ هل يريدون بنا خيرا؟ هل تشبعوا بالقيم الوطنية التي تعلمناها منكم أستاذنا الجليل ومن أمثالكم من أساتذتنا الكرام ومثقفينا الثوريين؟ إن دماء مواطنينا غالية، ونرفض أن تراق قطرة دم واحدة من الدم الطاهر لأبناء بلدنا من أجل عيون إيران وعملاء إيران، وفرنسا والأمريكان.
ما معنى وما دلالة سيدي الرئيس وأستاذنا الجليل، بالنسبة لأجيال المستقبل، وأنتم المثقف الثوري والمربي القدير، استقبال مسؤولين كبار، في دولتنا من ارتكب جريمة الخيانة العظمى بحكم قانون العقوبات الجزائري في حق دولة عربية شقيقة وتسبب برعايته للمليشيات العميلة وبحماية أمريكية ودعم إيراني مفضوح في إبادة مئات آلاف العراقيين الأبرياء على الهوية وتفجير بيوت الله على رؤوس المصلين في شهر رمضان المبارك؟ ألا يعني ذلك أن نجعل من مرتكبي الخيانة العظمى في حق الوطن نجوما يقتدى بهم في بلادنا؟ ألا يشكل مثل هذا السلوك العدواني تجاه قناعاتنا وقيم ثورتنا التحريرية المباركة خطرا ماحقا على مستقبل شعبنا ووطننا وهويتنا الوطنية؟ إنه استفزاز لا يعادله أي استفزاز لمشاعرنا كجزائريين أحرار واستهتار بقيمنا وتطاول على ثوابتنا الوطنية. إنه تعمد وإصرار بعض الجهات المتنفذة- التي لا تؤمن بالجزائر- على إذلالنا وتلويث سمعة شعبنا وسحق " النيف" الجزائري والكرامة الجزائرية والشرف الجزائري باسم البراغماتية والواقعية السياسية والمصلحة الوطنية.
لقد كانت جريدة الشعب وجرائد أخرى جزائرية في ستينات وسبعينات القرن الماضي مدرسة للناشئة، وكذلك الإذاعة الوطنية والتلفزيون الجزائري بحيث جعلتنا نعيش ثورات شعوب أخرى بعيدة عنا كل البعد ثقافيا وجغرافيا في أفريقيا الجنوبية وفيتنام ولاوس وكمبوديا بالإضافة إلى فلسطين التي نؤمن ونحن محقون بأنها قضيتنا المركزية. والآن ومع تطور تكنولوجيا الاتصال يغيب إعلامنا الجزائري الرسمي و"المستقل" مقاومة عظيمة ومتميزة في حجم المقاومة الوطنية العراقية، وربما تكلم– ومعذرة- عن تعثر دابة في غابة الأمازون وأطنب وأرغى وأزبد، ولكنه أصم أعمى أبكم أمام الآلاف المؤلفة من العمليات البطولية المصورة وغير المصورة التي نفذها جيش رجال الطريقة النقشبندية وحده كمثال فقط ضد الغزاة الأمريكان ولا يزال ينفذها بمهنية واحترافية وروح قتالية عالية. ناهيكم عن مئات آلاف العمليات الناجحة ضد الغزاة التي نفذتها جبهات وفصائل المقاومة الوطنية العراقية المختلفة. إعلامنا لا يسمع إلا بأسطورة القاعدة، وكأننا لم نأخذ العبرة من خدعة العصفور الأزرق التي نجح أبطالنا الميامين من رجال جيش التحرير الوطني أثناء ثورتنا المباركة في منطقة القبائل الكبرى المجاهدة في رد كيد الأعداء المحتلين إلى نحورهم وفضحها وعادوا غانمين سالمين بفضله تعالى وفضل عبقريتهم وإيمانهم العميق بجزائرنا وأرض أجدادنا التي عليها نحيا ونموت بإذنه تعالى. ليس في العراق عصافير فرنسية زرقاء وأخرى بيضاء أو رمادية.. إنها غربان حالكة السواد يسمونها القاعدة أو فرق الموت ومليشيا البطاط والخزعلى وحزب الله العراقي وكتائب اليوم الموعود. إعلامنا الجزائري والعربي الذي ابتلينا به في عصر الشبكة العنكبوتية لا يرى في العراق إلا القاعدة التي يروج لها الإعلام الصهيوأمريكي والإيراني والعربي البائس، ويعمى أن يرى جبهات عراقية وطنية مقاومة عملاقة في حجم جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني وجبهة فصائل التخويل وفصائل وطنية أخرى لها صولتها وجهادها الوطني في العراق. لقد استضاف إعلامنا الجزائري كبار خونة العراق وكأنهم نجوم هذا الزمان، ولم نسمع أنه فتح صدره الضيق للوطنيين العراقيين الكبار من أمثال الأستاذ صلاح المختار والشيخ الدكتور حارث الضاري والأستاذ نزار السامرائي الإعلامي العراقي المعروف الذي قضى ما يقرب من 20 سنة في سجون "جمهورية إيران الإسلامية" وشاهد بأم عينيه كيف ينحر الإيرانيون الثوريون والإسلاميون جدا أسرى الحرب العراقيين بلا رحمة ولا شفقة. إن الحرب النفسية البليدة التي شنها الإعلام الجزائري والعربي على المقاومة الوطنية العراقية من خلال التعتيم الإعلامي والتضليل والترويج للتطرف بكل أشكاله هي التي أدت إلى الإضرار بالأمن الوطني والقومي لصالح الأجنبي. إن الواقعية السياسية ومنطق الأشياء يستوجب منا دعم المقاومة الوطنية العراقية، لا التطرف الديني والطائفي الذي تمثله إيران وحزب الدعوة الإرهابي المعروف بممارسته الإرهابية منذ أمد طويل وقبل العدوان الغربي الاستعماري على العراق. لو دعمت الحكومات العربية المقاومة الوطنية العراقية ولو بكفها عن حصارها والترويج للحرب النفسية ضدها والتضييق على رجالها ومناضليها ومجاهديها المخلصين لربحنا الكثير ولما خسرنا من الناحية الإستراتيجية.
سيدي الرئيس وأستاذي الجليل، لقد تعلمنا منكم ومن مجاهدينا وشهدائنا الأبرار الصدق والوفاء والاستقامة والغيرة والذود عن الشرف ورد الجميل والوقوف مع كفاح الشعوب الثائرة، ولذلك فإنني كوطني جزائري أعاهدكم كما عاهد ثوارنا جبهة التحرير وجيش التحرير الوطني، على حب المقاومة الوطنية العراقية حتى يأتيني هادم اللذات ومفرق الجماعات...تلك المقاومة الوطنية اليتيمة والعظيمة التي رفعت رؤوسنا عاليا بين الأمم والشعوب والتي بإمكانها أن تقدم للعرب والمسلمين الكثير لو تركها العرب وتركتها حكومتنا في الجزائر تنفذ برنامجها الوطني وإستراتيجيتها بالطريقة التي يراها الوطنيون العراقيون المخلصون. أملي سيدي الرئيس وأستاذي الجليل، وهو أعز ما أطلبه منكم لأول مرة وآخر مرة في حياتي، أن تعملوا ما في وسعكم مع الإخوة في المجلس الوطني الجزائري وفي جبهة التحرير الوطني على تخليص شعبنا الجزائري العظيم من كابوس زيارة نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال المشؤومة في العراق لبلادنا وتريحونا وتريحوا شعبنا من هذه الكارثة بالمعنى السياسي والدبلوماسي والأخلاقي والتربوي..هذه المشأمة التي ليس باستطاعتنا تحملها ولا تحمل نتائجها، إن وقعت لا قدر الله. وقانا الله من شر الخيانة العظمى ومن شر الخائنين والمتطرفين، ولكم مني سيدي الرئيس وأستاذنا الكريم كل الإجلال والمحبة والتقدير، وإننا والحمد لله على خطكم ونهجكم سائرون. حفظكم الله للجزائر وأطال عمركم ونفعنا بعلمكم ووطنيتكم.
المواطن العربي: محمد زيدان
شبكة البصرة
الاحد 11 شوال 1434 / 18 آب 2013
الخميس، 7 مارس 2013
السلام عليكم
لقد انقطعت منذ مدة طويلة عن مدونتي هذه؛ لكني فوجئت بظهورها عند دخولي لمدونة أختنا العزيزة هبة الشمري والمشاركة في التعليق. وانقطاعي عن المدونة لا يعني أني توقفت عن العمل بكل ما أوتيت من قوة وجهد لخدمة القضية العراقية التي تسري في عروقي منذ تسعينات القرن الماضي..ذلك لأني استعملت أدوات أخرى، بما فيها الفيس بوك... وحدث أن زرت صفحة الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين مرات ومرات وشاركت كما شاركت في صفحة الثورة العراقية الكبرى لأرد ولأدعم وأفضح. ولا أجد فرصة إلا وانتهزتها ولكن باسماء مستعارة،
تحياتي الخاصة لأختي العزيزة ودرة تاج شرفاء الأمة الأخت هبة الشمري ولكل أهلنا في العراق العظيم.
لقد انقطعت منذ مدة طويلة عن مدونتي هذه؛ لكني فوجئت بظهورها عند دخولي لمدونة أختنا العزيزة هبة الشمري والمشاركة في التعليق. وانقطاعي عن المدونة لا يعني أني توقفت عن العمل بكل ما أوتيت من قوة وجهد لخدمة القضية العراقية التي تسري في عروقي منذ تسعينات القرن الماضي..ذلك لأني استعملت أدوات أخرى، بما فيها الفيس بوك... وحدث أن زرت صفحة الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين مرات ومرات وشاركت كما شاركت في صفحة الثورة العراقية الكبرى لأرد ولأدعم وأفضح. ولا أجد فرصة إلا وانتهزتها ولكن باسماء مستعارة،
تحياتي الخاصة لأختي العزيزة ودرة تاج شرفاء الأمة الأخت هبة الشمري ولكل أهلنا في العراق العظيم.
الأربعاء، 23 فبراير 2011
الانتفاضة العربية فيالعراق
انتبهوا ايها العراقيون فنجاج الثورات العربية في باقي الدول العربية مرهون بنجاحكم في إزالة النظام العميل والقذر في العراق
والسلام
الجمعة، 19 مارس 2010
ماذا بعد عرس ابليس - أو ما سميت انتخابات- في العراق؟
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ماذا بعد عرس ابليس - أو ما سميت انتخابات- في العراق؟
شبكة البصرة
محمد زيدان
لقد أشرنا أكثر من مرة في وقت سابق بأن الاحتلال الصهيوأمريكي ليس عدوا تحركه الأهواء والنزوات كما يحدث في وطننا العربي، وإنما عدو مولع بالحسابات والتدقيقات، والاستراتيجيات البعيدة. واستراتجياته منها ما هو معلن، أو على ألأقل منها ما يمكن التكهن به، ومنها ما هو مستغلق وسري للغاية. ومسائل في منتهى الحساسية مثل احتلال العراق وما ترتب عنه من جرائم وفضائع لا بد أن يكون قد وضع لها الا حتلال حسابات وسيناريوهات وتدقيقات ببرودة أعصاب قبل الغزو وأثناءه. ولا شك أن صاحب القرار الأمريكي ليس هو الرئيس الأمريكي حتى وإن كان متحمسا ومنجرفا، وإنما قوى أخرى تتحكم في ناصية الاقتصاد والمجتمع الأمريكيين بشكل عام، وأقصد على وجه الخصوص المركب الصناعي العسكري والاحتكارات الاستعمارية العالمية. ومن هنا فإن العملية الشيطانية التى سماها الاحتلال عملية سياسية لعبة محبوكة بطريقة في منتهى الذكاء والمكر لتحقيق أهداف ثمينة وبأقل التكاليف. وهو ما يجب أن يعرفه كل عراقي وعربي.
وقد يقول قائل وأين إيران من كل ما حدث ويحدث؟ أليست شريكا للاحتلال في العراق؟ أليست المسؤولة عن إبادة مئات آلاف العراقيين الأبرياء؟ ونحن نتفق مع هذه النظرة الصائبة، فهي بالفعل شريك، ولكن مع ذلك فدورها محسوب العواقب، ولا يمكن أن تختفي ألاعيب ملالي طهران عن العين الغربية اليقظة التي ترصد كل كبيرة وصغيرة. ولهذا ما من جريمة ترتكبها إيران في العراق إلا يإذن صهيوأمريكي، أو بتشجيع منه وتفهم له أو تفاهم معه على حساب أرواح العراقيين الأبرياء وأرزاقهم وأمنهم وراحتهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم. ما من نشاط يقوم به فيلق القدس الإيراني إلآ وهناك عين صهيوأمريكية تراقبه، على المباشر أو بطريقة ما من الطرق. وأما عملاء الاحتلال فهم أمام راعي البقر فعليا ومجازيا حفاة عراة كما ولدتهم أمهاتهم وكل حركاتهم وسكناتهم مراقبة بدقة.
لماذا إذن، تقصف إيران الشمال العراقي؟ ثم لماذا تحتل آبار النفط العراقية، ولا تردعها أمريكا أو تقطع يدها، وهي قادرة، مع أنها مسؤولة بصفتها قوة احتلال أو أن عليها التزامات بحكم الاتفاقية السيئة الصيت بمنطق عملائها في المنطقة الخضراء. لنفرض مثلا أن ظروفها العسكرية لن تسمح لها بتوجيه ضربة جوية لمواقع حيوية في العمق الإيراني خشية من أن يكون الرد الإيراني عنيفا في العراق من خلال القوات الإيرانية والمليشيات العميلة، فهل تعجز أمريكا وهي قادرة على توجيه ضربة ماحقة لأذرعها المتغلغلة في العراق، ولديها من الوسائل والامكانات ما يكفي وزيادة؟ الأدهى والأمر أنها ترعى أدوات إيران وتوفر لها الحماية وتغطي إعلاميا وسياسيا عن الفضائع التي ترتكبها إيران في العراق. فهل هو الغباء والحماقة أم أن هناك خطة مدروسة وحسابات دقيقة؟
لقد تحرش الوحش الصهيوأمريكي بدول عظمى لها شوارب نووية واقتصادية وحضور قوي على الساحة الدولية مثل الصين وروسيا واستغل ظروف أشخاص أو رجال دين ك"الديلي لاما" لاسافزازها وراح يصنع من الحبة قبة فشن الحملات الإعلامية الشرسة عليها..... وهناك حالات خرق لمياه اقليمية لدول حليفة للوحش ليست في حجم العراق لا من حيث تاريخه ولا ثرواته ولا أهميته الاستراتيجية ومع ذلك تحرك الأمريكان وملأوا العالم صراخا وتهديدا. وإذن فكيف يسكت العدو الصهيوأمريكي عن سطو ملالي إيران على آبار النفط العراقية الثمينة والاستيلاء على الأراضي العراقية وقصف القرى الآمنة في الشمال و تحريك جيشهم ومليشياتهم داخل العراق وفي أماكن حساسة ،،
يجب أن نتذكر أن التدخل الإيراني تحت السيطرة وكل شيء متفق عليه ومحسوم مسبقا. إن حسابات الوحش الصهيوأمريكي دقيقة في كل شيء؛ الاستثناء الوحيد الذي أخطأ ويخطئ فيه هو قوة ودور المقاومة الوطنية العراقية في الماضي والحاضروالمستقبل، وعجزت وتعجز فيه حاسباته العملاقة. لقد أثبت التاريخ القريب والبعيد للشعوب والأمم أن ليست هناك قوة قادرة على كسر إرادة الشعوب الثائرة؛ وتمثل المقاومة الوطنية العراقية إرادة الشعب العراقي في أنقى صورها. زيادة على ما ذكرنا فإنها تمثل الدولة العراقية بخبرتها ورجالها ومنجزاتها ومشروعها الحضاري الطموح؛ قد يخفت صوتها أحيانا لهذه الأسباب أو تلك؛ أو لضربات موجعة تتلقاها، لكنها كأي تنظيم دينامي حي تنظم أحوالها من جديد وتجدد طاقتها، ومن الملفت للنظر في العمليات المصورة الأخيرة التي نشرها أبطالنا في الطريقة النقشبندية أن هناك انخراطا كبيرا للشباب في العمل الجهادي. يبدو هذا من هيئتهم الرياضية الرشيقة ومن خفة حركتهم ومما يظهر من أجسادهم الطاهرة، ذلك أن غالبا ما تميل أجساد الأكبر سنا إلى زيادة في الوزن وثقل في الحركة؛ فهناك إذن دائما دماء جديدة تنخرط في العمل المقاوم. وهو ما يبشر بمستقبل واعد للمقاومة الوطنية العراقية وبنصر مبين على العدو الصهيوامريكي وجحوشه. والمفرح حقا كما في الاصدار 73 المتميز للطريقة النقشبندية هو دخول الماجدة العراقية عالم القنص فأصبحت أختنا- بفضله تعالى- تقنص الجندي الأمريكي بحرفية ومهارة رغم كل الاحتياطات مما حدا بإبني الصغير الذي لم يبلغ العاشرة من العمر إلى التعبير عن البهجة والإعجاب وكررنا اللقطات الجهادية عدة مررات لما فيها من شجاعة ومهارة في التصويب. إنها لقطات جهادية في منتهى الروعة والجمال.... ويجب أن نقف عندها طويلا متأملين فيها لما لها من معاني ودلالات وعبر. لقد أصبحت المقاومة تطور سلاحها معتمدة على عبقرية أبنائها، وعرفت كيف توظف الممكن والمتاح في خدمة الرسالة الجهادية. إن الأسلوب الجهادي الذي اتبعه مجاهدونا في الطريقة النقشبندية وإيمانهم العميق و صفاؤهم الروحي؛ وتفتحهم على شركائهم في الجهاد ونزعتهم الوحدوية جعلتهم مثالا جهاديا ساطعا يحتذى به.
لقد شعرت في وقت سابق أن هناك فراغا رهيبا ونقصا حادا في قصص الخيال العلمي في وطننا العربي، فرأيت أن أكتب رواية في الخيال العلمي عما يكون عليه مصير شعبنا العربي بعد آلاف السنين. ومن بين ما تخيلته ظهور طريقة أو اتجاه أصيل في وطننا يعتقد أن من واجبه الانتشار في الكواكب البعيدة وزرع الحياة فيها ليرتفع ألآذان في أرجاء الكون، وليعبد المسلمون ربهم في مساجد يقيمونها في الفضاء الخارجي وفي كواكب مجموعتنا الشمسية ومجرة درب التبانة وربما في المجرات الأخرى البعيدة عنا جدا وطبعا تلعب مثل هذه الحركات أو الطرق اللآخذة بما أسميته التصوف الحضاري دورا رياديا في تطوير تكنلوجيا المستقبل ابتداء بالنانو تكنلوجي وما يليها من تكنولوجيات رهيبة يمكن توقعها لغزو الفضاء والانتشار فيه تقربا من الله العزيز الحكيم جل جلاله. وأنا دائما عندما أفكر في مستقبل الوطن العربي وفي مثل هذه الأمور المستقبلية أتذكر مجاهدينا الأشاوس في فصيل رجال الطريقة النقشبندية الذين جمعوا فيما بين السمو الروحي والأخلاق الفاضلة والنزعة الحضارية المرتبطة بتراب أرض الرافدين العزيزة ثم الحرص على توظيف عبقرية الأمة في تطوير سلاحها بنفسها.... إنها مثال للسمو الروحي وللعبقرية المتوثبة إلى الأمام، وفي اعتقادي؛ هذا هو ما يؤهل هذه النزعة الجهادية الحريصة على توظيف العبقرية العراقية والعربية المسلمة في تطوير سلاحها -الذي تحدى أحدث ما توصلت إليه الصناعة العسكرية الغربية –على أن تعطي دفعا قويا للعمل الجهادي...فصواريخ البينة والبينة االمطورة والسديد والعبوات الناسفة التي طورتها العبقرية العراقية في ضل أحتلال بغيض وحرب إبادة يبشر بالخير الكثير وبأن مستقبل الأمة الزاهر آت لا ريب فيه. وقد تحرك انجازات مجاهدي التصنيع العسكري شبابنا لدخول مجال الخيال العلمي من أوسع أبوابه ومن ثمة محاولة تجسيده في الواقع على نحو فيه من السمو الروحي والأخلاقي والنزعة المستقبلية الحضارية الراقية التي يتميز بها رجال الطريقة النقشبندية.
إن مقاومة في مستوى المقاومة الوطنية العراقية لا بد وأن تنتصر بإذنه تعالى؛ ثم إن مقاومة فيها حزب يشتد عوده ويقوى في ظل جو من الحرب الشاملة والاجتثاث والتقتيل، والمؤامرات ويتضاعف مناصروه في الوطن العربي لابد أن تنتصر بإذنه تعالى. إن قدرها أن تنتصر وأن تحدث طفرة حضارية لا سابق لها في وطننا العربي. ومن أراد من العرب أن يراهن على علاوي أو أياد جمال الدين أو على الائتلافات العميلة....إئتلافات السرقة والقتل والعمالة و أعراس إبليس الكثيرة؛ فاليراهن فهو كمن يبني القصور الوهمية بالرمال على شاطيء بحر هائج وفي جو عاصف.
انطلاقا من هذه الحقائق فإن العدو الصهيوأمريكي وشريكه الإيراني الموغل في القذارة لن يطول بهما المقام في بغداد لمدة طويلة؛ وإذا كانت الحيلة تنطلي على السذج من قومنا فينبهرون بالجوقة الإعلامية العربية والعالمية الصاخبة أو تلك التي يسمونها عراقية فيظنون أن الدمى العميلة في المنطقة الخضراء تستطيع أن تستمر لمدة طويلة وأن تحكم العراقيين أو أن يوفروا قدرا من الأمن والطمأنينة فإن هذا لا يمر على ذوي البصر والبصيرة.... ذلك أن الضباط الأمريكيين أنفسهم يتوقعون أياما سوداء للعراقيين، ومعنى ذلك أنها سوف تكون حالكة السواد، وتوقعاتهم أو تصريحاتهم تلك لا تنطلق من فراغ؛ وإنما تقوم على معلومات دقيقة أو قل: إنها تدخل ضمن خطة معدة مسبقا لتمزيق العراق إلى طوائف وعشائر وأعراق متناحرة....إنه التخطيط الشيطاني الذي أشرنا إليه لتحقيق أهداف وغايات بعيدة المدى. ومن هنا فإن عرس إبليس أو ما سموه انتخابات عراقية في هذه الأيام لن يأتي إلا بالوبال والكوارث التي لا تنتهي؛ وكما رأينا؛ فإنها محسوبة ومضموتة النتائج؛ سواء انتخب الشعب أو لم ينتخب؛ فالاحتلال يتقن فن التحكم في مثل هذه الأمور؛ الصناديق والأشخاص والملتفون حولها ليسوا فصائل مقاومة تخلط أوراقه وتقلب كل شيء عليه وتكسر الأواني على رأسه... إنها مجرد صناديق للتزوير وإنهم مجرد عملاء صغار يفعلون ما يمليه عليهم السادة في البيت الأبيض وإيران الصفوية.
ولقد سمينا مهازل الانتخابات في العراق عرس إبليس. وعرس إبليس هو ما يشبه العرس الحقيقي كان موجودا في عهد الاحتلال الفرنسي في الجزائر واستمر لبعض الوقت بعد الاستقلال؛ ويتمثل في أن يقيم شخص عرسا بلا عريس أو عروس ولا أي سبب إلا جمع المال الذي يتنافس فيه القرويون البؤساء للتبرع لهذا السيد تحت تأثير الناي – القصبة البدوية أو الغايطة، والطبل ورقص الراقصالت اللائي يتفنن في جلب أو استدرار الأوراق النقدية من جيوب القرويين كأن ترقص إحداهن بطريقة غير محتشمة وتأخذ الورقة النقدية بفمها وتحملها إلى "الجراد" -بتشديد الراء- وهو الشخص الذي يسجل في دفتر خاص بكم تبرع هذا الشخص أو ذاك. وبعد كل جولة رقص يرفع " البراح" – شخض ينشط العرس- عقيرته هاتفا باسماء الأشخاص المتبرعين بأسلوب فيه بعض السجع وبلاغة اللسان، ويذكر الأسماء المتبرعة التي تتحدى آخرين لتجود بأكثر مما جادت به؛ وهكذا يسود التنافس. وقد يتدخل يعض المشاغبين من الشباب فيفسدون العرس، و تقع مناوشات أو شجارعنيف تستعمل فيه العصي كما لو كانت سيوفا فينصرف الحضور كل واحد إلى حال سبيله. ومعلوم أن هذا النوع من الحفلات الراقصة كان شائعا في المناسبات لدى البعض، ولكن عندما يكون بلا مناسبة لجمع المال فقط يسمى في الجزائر عرس ابليس. إن ما سموها انتخابات في العراق كثر فيها النقر على الطبل "وسخنت جوقة العملاء البندير" –الطبل- كما يقال. وتنافست فضائيات الاحتلال في للترويج لهذا "الخنشوش" – مقدمة وجه الحيوان وبالأخص الكلب- أو ذاك وكأنه " كراندايزر" الرسوم المحركة الذي سوف ينقذ العراق والعراقيين من المحنة التي طالت. وكم كنا نشعر بالخجل من أنفسنا ومن العالم ونحن نشاهد هذه الوجوه التي غطاها صدأ الخيانة حتى النخاع،،، ألا يشعر هؤلاء أنه من الأفضل لهم أن تبتلعهم الأرض أوحتى جهنم خجلا مما يفعلونه ومما يقولونه؟ متى أصلح الخائن المجتمعات؟ متى كان الخائن وطنيا يحب الخير للبلاد والعباد كما يروجون ويدعون في العراق الجريح؟
لقد رأينا هذه الأيام وفي فترة أقذر وأوسخ احتلال من عملائه " وخناشيشه" الملطخة وجوههم الكثير ممن يدعي الوطنية والحرص على أرواح العراقيين وممتلكاتهم في عرس إبليس غير مسبوق. كل شيء مهيأ صهيوأمريكا.... وقد يحاول ملالي إيران إحداث يعض الشغب لإزعاج الصهيوأمريكي لكنهم في النهاية لن يتحصلوا إلا على ما يريده العدو الصهيوأمريكي وسائرون فيما خطط له العدو الأمريكي طوعا أو كرها. دور إيران متحكم فيه، وليس صحيحا أنها منافس عنيد لأمريكا في العراق.... إنها أداة قذرة، وأشد قذارة مما يتصور العالم. ولقد وظف العدو الصهيوأمريكي الأحقاد الصفوية والأطماع الإيرانية بذكاء لزرع الفتنة بين العراقيين وإبادة ما يمكن إبادته.
وفي خرجة مفضوحة لعملاء إيران والصهيوأمريكيين في العراق ادعاؤهم أن أمريكا تدعم أياد علاوي "البعثي"، وكـأنما أياد علاوي بعثي، ونتعجب لماذا لم يقولوا عن العميل الإيراني الأمريكي الصهيوني عادل عبد المهدي أنه "بعثي" لأنه جرب حظه مع البعث يوما وفشل. أمن المعقول أن يتهم عميل أمريكا غيره ممن يتصدى لها بكل ما أوتي من قوة بالعمالة لها؟ أي منطق هذا؟
البعث يبلو بلاء حسنا في المقاومة ويشتد ساعده يوما بعد يوم، ولديه من الكفاءات والذكاء والتجربة الطويلة ما يؤهله للعب دور كبير في توحيد جبهات وفصائل المقاومة الوطنية العراقية لإنهاء الاحتلالين الأمريكي وربيبه الإيراني الصفوي. ولكي لا نظلم هذا الحزب العربي الأصيل المتجذر في الأرض العربية؛ فإننا نقول بأن ما تعرض له مناضلوه من إبادة وتشريد وتقتيل وقطع للأرزاق وتعذيب وتنكيل في السجون يفوق كل تصور. من ملأ ويملأ سجون الاحتلال وعملاء الاحتلال؟ أليسوا من البعثيين والشرطة والجيش والأمن وباقي الوطنيين العراقيين؟ إن منهاج البعث واضح وثابت منذ البداية؛ فهو لم يرضخ للضغوطات وهو في الحكم ليقيم علاقة غير شريفة مع الكيان الصهيوني، وهو لم ولن يتنازل عن مبادئه وعن برنامج التحرير الذي سطره منذ البداية. ولقد تعلمنا من قيادة البعث أنها دائما صادقة وأمينة. فلقد أثبت هذا الحزب العربي الرسالي العريق أن ضروب التقتيل والتشريد والاجتثاث لن تزيده إلا صمودا وقوة وثباتا. وإذا كانت الأحزاب التابعة لدول وأنظمة كما ثبت تتفكك أو تزول بزوال النظام الداعم لها فإن حزب البعث بالرغم من شيطنته والحرب الشرشة الخفية والعلنية التي شنتها وتشنها عليه أجهزة دول العالم ومخابراته وإعلامه داخل وخارج العراق ورغم الإبادة لمناضليه والتضييق عليهم فإنهم صمدوا صمودا أسطوريا وتقوى الحزب في الدول العربية الأخرى وأعاد تنظيم نفسه في العراق على نحو غير مسبوق. لهذا أصبحت ترتعد فرائص الدجالين وعملاء إيران والأمريكان من ذكر البعث والبعثيين....فهاهم يخافون من ظلهم.... وحتى علاوي وإياد جمال الدين أصبحا يخيفانهم ويتصورون أن لهما علاقة بالبعث....وكأن أمريكا تدعم البعث الذي يدق رؤوس جنودها ويفجرها تفجيرا في قواعدهم بالاشتراك مع كل جبهات وفصائل المقاومة الوطنية العراقية.
إن ما سماها الاحتلال الصهيوأمريكي عملية سياسية أو هذا اللقيط المسخ الذي سماه عملية سياسية آذى العراقيين أيما إيذاء، وكما قلنا يجب أن نعترف له بالذكاء والمكر والخديعة، لأنه استطاع أن يضمن لعلوجه سبع سنوات دامية خسر فيها العراقيون الكثير. ولولا ما سموه عملية السياسية وأعراس إبليس المثيرة التي مرروها عنوة على الشعب العراقي بالقتل والتهديد والوعد والوعيد لأجبر العدو الصهيوأمريكي على مغادرة البلاد منذ مدة. إن ما سميت عملية سياسية هي أخطر ما فعله الاحتلال في العراق..... وهي مسخ يجب أن يزول في أقرب وقت لإخراج العراقيين من حمام الدم. وكما قلت فإن نتائج عرس ابليس الأخيرة مضمونة، ولن تخرج عما أراده الصهيوأمريكيون؛ فالكل ممن انخرط في هذه العملية الشيطانية يعمل أحب أو كره وفق الخطة المرسومة؛ وإذا ظهر أن هناك خلل ما فإنه يمكن تصحيحه في الوقت المناسب.
إننا نتوقع أن يكون الكثير ممن ذهب إلى عرس ابليس الأمريكي الصهيوني كان تحت الضغط والإرهاب أو ربما أملا في التخفيف من المعاناة وأحيانا تحت سياط الإعلام والفضائيات والملصقات والمعلقات؛ لكن سوف لن يتغير أي شيء وسوف تستمر دار لقمان على حالها..... قتل وتجويع وتشريد وندرة في الخدمات واستشراء للأمراض والأوبئة وفساد ومطاردات. ولما صرح قادة الاحتلال بأن العراق تنتظره أيام سود... فهذا مع الأسف واقع لا محالة، فأعراس إبليس تنتهي عادة بالكوارث والفتن. ما من عرس إبليس يمر به العراقيون إلا ويدخلهم في نفق حالك السواد والعياذ بالله.
والسؤال ما الحل؟ هل هناك مخرج ما من جحيم الاحتلال وعملاء الاحتلال وأعراس أبليس الدامية؟ هل هناك طريقة ما؟
والجواب : نعم هناك مخرج واحد وفريد، ويستحيل أن يوجد منفذ نجاة للعراقيين إلا بالسلاح...فالسيف أصدق أنباء من تخرصات المتخرصين ومن أعراس إبليس الكثيرة التي يديرها الاحتلال باقتدار ومهارة. نعم إن للمقاومة الوطنية العراقية طرقها وأساليبها الذكية في التعامل مع الواقع وقد يصل المجاهدون إلى مكتب كبير العملاء في المنطقة الخضراء ويراقبون كل شيء عن قرب، ولو رأوا أنه من المصلحة الضرب بيد من حديد لضربوا بقوة. عيون مجاهدينا الساهرة لا تترك بقعة إلا وراقبتها..... وليس أدل على ذلك من اللقطات الطريفة المصورة لرجال طريقتنا النقشبندية ما شاهدناه من أن داخل الجيش العميل نفسه مجاهدون أشاوس ينفذون وبالزي العسكري جنبا إلى جنب مع باقي إخوانهم عمليات قصف جريئة ضد قواعد الاحتلال الأمريكي. الجهاد العراقي فيه من السرية ما يحار فيه العقل وفيه من الذكاء والحكمة ما يسر الأخ والصديق ويغيظ العدو. وإذن من حق المقاومة الوطنية العراقية أن تخترق كل الأجهزة العميلة؛ ومن حقها أيضا أن ترحب بكل عائد إلى شعبه ووطنه، فباب التوبة مفتوح؛ وإذا شاء أن يعمل وفق استراتيجية الجهاد والتحرير بصدق وإخلاص فله ذلك. وهذا ما يجب أن يفهمه جيدا هؤلاء الذين يداهمون البيوت الآمنة ويستحيون النساء الفاضلات ويسوقون أبناء شعبنا الصابر إلى السجون؛ فأصبح يعتقد المرؤ أن كل أبناء محافظة ديالى البطلة على سبيل المثال اقتيدوا إلى سجون الاحتلال وعملائه من كثرة ما نسمع ما يجري فيها من الملاحقات والاعتقالات ونحن بمنأى عن موقع المعركة بآلاف الكلومترات. وكل هذا الظلم المسلط على أهلنا لم يمنع فصائلتا الجاهدة من تنفيذ عمليات جريئة في كل مكان من ديالى...ألا ما أروعك ياديالى المجاهدة.....أيها الرباط المتقدم وأيتها القلعة الصامدة. ليتعظ هؤلاء الذين انخرطوا في الأجهزة العميلة من غير كبار القتلة وفيلق القدس والصفويين الإيرانيين المندسين في الصفوف ويعودوا إلى رشدهم قبل فوات الأوان. فعرس إبليس بصخبه وكرنفالاته قد انتهى ولن يفيد العراقيين، والجيش لا يكون جيشا إلا بعقيدته الوطنية..... والجيوش كل الجيوش في التاريخ وفي العالم ما وجدت إلا للدفاع عن حرمة الوطن.... لا لتحمي قواعد الغزاة وأوكار عملائهم من جيش الحق وغضب الشعب الثائر.
لقد حان وقت التحرير؛ وإن أي تأخير سوف يؤدي إلى مجازر؛ ومن لم ينتفض الآن أو قريبا فإنه قد يكون ضحية تطاحن المليشيات العميلة والمساومات الخسيسة فيما بين العصابات الإجرامية التي استقدمها المحتل من وراء الحدود لتقتيل العراقيين الشرفاء وترويع الأطفال والنساء.
الحل الوحيد ولا حل غيره هو اجتثاث العملية الشيطانية والمسخ الذي سماه عملية سياسية من الجذور؛ وأن يشارك الجميع في وضع حد لهذه المأساة؛ وإذا كان بعض السذج من المسلمين في العراق يقولون هذا من منطقتنا أو من حينا أو من طائفتنا أوعشيرتنا فإنهم قد تطالهم السيارات المفخخة لا محالة أو العبوات الناسفة في أي لحظة من اللحظات جراء تطاحن العملاء.
وإن ما لا يدركه هؤلاء الذين زج بهم الاحتلال في إيذاء مواطنيهم ومطاردتهم وقتل الأبرياء تحت التعذيب وما شابه ذاك من الجرائم أن الاحتلال الصهيوأمريكي قد أباد الكثير منهم ومعه الاحتلال الصفوي لدفعهم إلى التطرف في العداء لشعبهم وارتكاب أبشع الجرائم في حقه... وقد ينسب ذلك إلى القاعدة أو التكفيريين أو..... وهو قادر على تزييف الوقائع. ما لا يعلمه هؤلاء أيضا أن خبراء أمريكا يصنعون أيضا الانتحاريين الذين يفجرونهم في الأسواق..... إنه العلم والتطور العلمي، وفيه أسرار وأسرار لا يسمع بها البسطاء في بلادنا. ما من دابة تتعثر في العراق إلا ومن ورائها الاحتلال،،
إن الحل هو السلاح ثم السلاح وإنهاء العملية الشيطانية المسماة عملية سياسية بالتظاهر بالاعتصامات.... بالعصيان المدني....... بتأجيج الفعل المقاوم...بالتلاحم والتراحم.. بنبذ الطائفية والطائفييين؛ بتجنب الإصغاء للدجاليين المعممين أو بدون عمائم... إنهم عضام جهنم....إنهم حطب جهنم في الدنيا والآخرة فاجتنبوهم يرحكم الله وينصركم على القوم الكافرين.
المقاومة الوطنية العراقية حاضرة بقوة وهي تحارب على جبهات متعددة، وتتقدم باستمرار واقتدار إلى الأمام وتشق طريقها بجدارة واستحقاق نحو النصر؛ أحب من أحب وكره من كره. وتعجبنا التصريحات المطمئنة لجهات قريبة من المقاومة أو الناطقة بإسم بعض فصائلها التي تؤكد بأن حالها يتحسن باستمرار... هناك من صرح في وقت سابق بأن عمليات المقاومة انحصرت في بعض المناطق بسبب لعبة الصحوات، ولكنها الآن تعافت وأعادت زخمها إلى سابق عهده. ومع أن اختفاء المارينز في جحورهم الحصينة كالجرذان فإن المقاومة تلاحقهم باستمرار وتمطرهم يوميا بالصواريخ وتقطع عليهم طرق الإمداد، وكما أكدنا فإن مجاهدينا الأبطال في الطريقة النقشبندية طوروا صواريخ البينة وسوف يطورونها يإذنه تعالى تكيفا مع ظروف المرحلة ولكل داء دواء.....فلا بد من تطوير الوسائل الفعالة لإخراج جرذان "الكاوبوي" من جحورها ؛ وإجبارها على مغادرة العراق وتركه لأهله وأطفاله.
إن المقاومة الوطنية العراقية بخير وهي من نصر إلى نصر ولها تكتيكاتها الذكية وحساباتها، والوقت يسير في صالحها، وما حالة الهلع والرعب التي يعيشها عملاء الاحتلال والمطبلين والمزمرين له خوفا من البعثيين وأنصارهم الذين يتضاعفون في العراق والوطن العربي إلا دليلا ساطعا على أن وقت الحساب والعقاب قد حان. فليتشاجروا أو يتناحروا في عرس إبليس الذي ابتغاه لهم الاحتلال الصهيوأمريكي أو فليشرعوا في تجميع عفشهم وما نهبوه ليرحلوا إلى مأواهم الأخير في إيران أو في الدول التي تجنسوا بجنسيتها. لقد حان وقت الرحيل، وإنه آخر "عرس إبليس" في العراق، ولا مكان للشهرستاني ولا لموفق الربيعي ولا لكل الإيرانيين الصفويين القتلة الذين يدعون أنهم عراقيون وما هم بعراقيين.
إن ملاحقة الأبراياء واعتقالهم والتنكيل بهم في ديالى أو حول المدن المحيطة ببغداد المشكلة لأسوارها المنيعة أو في الموصل والبصرة و في كل مكان لن يثني المقاومة الوطنية العراقية عن توجيه الضربات الموجعة لجرذان الاحتلال في قواعدهم الحصينة...إنها ما ضية –بإذنه تعالى- في تصعيد مآثرها الجهادية في كل ربوع العراق،، إن جريمة محاولة ترحيل الوطنيين العراقيين من كربلاء والنجف بحجة أنهم بعثيون يعبر عن أن القاومة ماضية في الاتساع والاشتداد..... وإن أملنا كبير في الشعب العراقي لأنه يخوض ملحمة تاريخية فريدة من نوعها من شأنها أن تغير تاريخ الوطن العربي والعالم بأسره....إنها ثورة عملاقة.... إنها ثورة المروءة والشهامة العربيتين ومعهما العبقرية الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.... المقاومة الوطنية العراقية هي صوت آلاف السنين من الحضارات والأمجاد التي شيدتها سواعد أهلنا في العراق، وهي فوق ذلك صوت آلاف السنين من الحضارات التي التي سوف يشيدها شعبنا العربي في المسقبل بإذنه تعالى..... إنها صوت الحق والعدالة والصدق والحرية. لقد تعلمنا أن نشك في كل شيء مما يروجه الاعلام ما عدا الذي يأتي من أفواه المقاومين العراقيين أو القريبين منهم..إنها المقاومة الوحيدة في التاريخ التي تفعل الكثير وتصرح بالقليل؛ فلطالما تنافست الفصائل في مقاومات أخرى على تبني العمليات الفدائية.... لكن مقاومتنا العراقية هي الوحيدة التي لا تتسابق فيها جبهاتنا وفصائلنا الجهادية لتبني عمليات بعضها البعض... قد يقع سهو هنا وهناك في تبني عملية مصورة من فصيل لفصيل آخر لكثرة العمليات؛ لأن من ينشر على الأنترنات ليس من الضروري أن يحمل البندقية. وهي أمور تقع. العمليات كثيرة ومثمرة والحصاد وفير.
المقاومة الوطنية العراقية هي المقاومة الوحيدة التي حرمت الدم العراقي حتى ولو كان يعمل في التشكيلات التي صنعها المحتل إلا دفاعا عن النفس أو تصفية لعناصر فيلق القدس الإيرانية.... وهذا مع الأسف لم تفهمه تلك الجحوش المستنفرة التي تقتل الأبرياء تحت التعذيب. وكما قلنا فإن الكثير من القتلى فيما يسمى شرطة وجيشا هو عمل صهيوأمريكي إيراني وتناحر مليشيات عميلة. قد تطال التصفيات بعض جواسيس الاحتلال لما يمثلونه من خطورة على الفعل الجهادي؛ لكن القتل بالجملة من دون تمحيص وتحقيق هو فعل صهيوامريكي صفوي. وحتى وإن بدا غير ذلك فمصدره الاحتلال. ألم نشر إلى دهاء الاحتلال ومكره وحساباته ومراكز دراساته؟
وختاما أشير إلى حادثة وقعت في بحر هذا الأسبوع في الجزائر العاصمة؛ اذ استيقظت في الصباح الباكر وامتطيت الحافلة وعندما توقفت في الطريق صعد شيخ طاعن في السن حليق اللحية ؛ وسيما،
بهي الطلعة، وكان يحمل بيديه بعض الأكياس إلا أنه كان يتعثر في مشيته بحثا عن مقعد ليجلس عليه، فخف بعض الجالسين لمساعدته... وقبل أن يجلس ويستقر أمامي في مقعده قال فيما معناه متأسفا: "آه لو كنت شابا في مقتبل العمر لذهبت إلى العراق لجهاد الأمريكان"، فقلت له "ليس بالضرورة أن تذهب إلى العراق للجهاد....فهناك طرق أخرى. فرد علي:.... حتى عملة الجزائريين لا تصلح"، أي انها ليست عملة صعبة. لكن الرجل الشهم لم يكن يدري أن موقفه هذا الرائع في الحافلة كان صولة جهادية في صالح مقاومة شعبه وأمته في العراق العظيم ضد الغزاة.
ألا فلتذهب أعراس إبليس إلى الجحيم، تعالوا إلى كلمة سواء فنجمع الشمل ونكنس الاحتلالين الصهيوأمريكي والإيراني، وإلا فإن حرب الإبادة والسيارات المفخخة في الأسواق والساحات العمومية لن تنتهي....إن الاحتلال الصهيوأمريكي هو الذي أوجد أعراس إبليس هذه وهو المستفيد منها وشريكه الاحتلال الإيراني الصفوي القذر..... ليلتف الشعب....كل الشعب حول مقاومته الوطنية العراقية بكل شموخ وكبرياء.... إنها مصدر قوته الوحيد وإنها النصر والأمل.... وإنها الحضارة والمستقبل.
وتحياتي إلى المجاهدين العراقيين وإلى كل من يدعم المقاومة الوطنية العراقية ولو بالكلمة الشجاعة. وعاشت المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا العراقي العريق في حضاراته والمتطلع نحو مستقبله الزاهر. والسلام.
المواطن العربي : محمد زيدان
شبكة البصرة
السبت 27 ربيع الاول 1431 / 13 آذار 2010
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط
الجمعة، 5 فبراير 2010
من هو الدكتور زيدان خوليف
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من هو الدكتور زيدان خوليف هذا؟
شبكة البصرة
محمد زيدان - الجزائر
لقد تناول أستاذنا الجليل وسفير النظام الوطني العراقي الشرعي السيد صلاح المختار موضوع الأطماع الإيرانية الصفوية في الأراضي العربية والتآمر الإيراني الصفوي على الأمة العربية، وأشبع الموضوع دراسة وتحليلا. وأسهب في فضح أدوات النظام الإيراني في الوطن العربي ممن يدعون الانتساب إلى الإسلام أو القومية، والإسلام والقومية بريئان منهم. وأشار في تحليله القيم المنشور بشبكة البصرة إلى مثالين أحدهما يدعي الانتساب إلى التيار الإسلامي والآخر يدعي الانتساب إلى التيار الناصري. وليسمح لي أستاذنا الكريم أن أضيف مثالا آخر، ولا أتحرج من ذكره بالاسم لأنه أراد ذلك عندما فضل أن يظهر على قناة المستقلة ثم بعدها رأيت وجهه على قناة البحر الأبيض المتوسط ميدي 1 مؤخرا يصرخ بعصبية كعادته وكأنه في عجلة من أمره... ومن يدري فإنك ترى البعض من هؤلاء على الفضائيات وكأني بهم يتحفزون لقبض نصيبهم لقاء أتعابهم الكلامية وجعجعتهم من الدولار الأمريكي أو البتروتومان المنهوب من الأراضي العربية في الأحواز المحتلة، أو حتى من شيكل الكيان الصهيوني. لا أتهم الدكتور زيدان خوليف.... هكذا يسمونه ويلقبونه- لكن المشكل معه أنه متحمس لملالي إيران تحمسا زاد عن حده إلى درجة خروجه عن قواعد المنطق.
والسؤال: ما الذي جعل الدكتور خوليف يستميت على الفضائيات دفاعا عن الأطماع الإيرانية الصفوية العنصرية في الأرض العربية؟ هل هو البتروتومان المنهوب من أرضنا العربية الأحوازية المغتصبة منذ عشرينات القرن الماضي؟ هل هو التطهير العرقي الممارس في الأحواز العربية أم هو هل هو التجهيل والمسخ المتعمد للشخصية العربية الأحوازية؟ هل هو التمييز العنصري الممارس ضد بني جلدتنا والتفريس وتجفيف أرض الأحواز حتى من مياهها وتحويل كل شيء إلى المستوطنين الفرس؟
هل ينزعج الدكتور خوليف من أن يتكلم العربي القح لغة القرآن الكريم و يلبس الزي العربي الذي كان يلبسه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلام وصحابته والتابعون رضوان الله عليهم؟ أمن من المعقول أن تحرم جمهورية إسلامية على العربي التسمي بأسماء أجداده والتكلم بلغة القرآن؟
ثم هل هو العدوان المستمر على العراق والأمة والدور التخريبي لملالي إيران في العراق الجريح؟ هل هو التشويه المقصود للإسلام والترويج للبدع والخرافات في الوطن العربي مع أن العصر عصر علوم النانو وتقاناتها والهندسة الوراثية وعلوم الأعصاب والمعلوماتية؟
وبفرض أن الدكتور خوليف جزائري- كما يقول- فهل سمع أن إيران طوال تاريخها قدمت شيئا ما ذا شأن إلى الجزائريين في يوم من الأيام أو وقفت معهم في محنهم الكثيرة؟ بل هل سمع أن نساء طهران جردن أيديهن من أساورهن وقدمنها إلى الثورة الجزائرية مثلما حدث في شوارع بغداد ودمشق؟ ألا يعلم أو قرأ ذات مرة وهو يحضر للدكتوراه أن العراقيين تقاسموا أجورهم وقوت أطفالهم مع ثوار الجزائر؟ وهل نسي أن جرارات الجزائر وكل منتجاتها حظيت بالأولوية أثناء الحكم الوطني القومي في العراق؟
فمن له دين على الجزائريين والعرب؟ العراق الشقيق والأقرب إلينا أم إيران الصفوية المصدرة للخرافات والبدع والطائفية إلى بلداننا؟
لا نستطيع أن نفهم تحمس بعض العرب لملالي إيران الذين ليس فيهم ما يغري إلا أن يكون وراء ذلك وسخ الدنيا كما يقال؛ أو " المال الحرام" المبذول لشراء ذمم ضعاف النفوس من الآدميين. وكما قلت؛ لا أتهم الدكتور خوليف؛ ولكن المشكل أن لا خيار؛ فإما أن يكون المدافع عن إيران والأطماع الإيرانية في المنطقة العربية أجيرا مأجورا لدى سادته في قم أو إما أن يكون أحمق أخرق. فأما الأولى فهذا ممكن جدا؛ وأما الثانية فهذا مستبعد لأن الرجل يحمل دكتوراه في العلوم السياسية من إحدى الجامعات على ما أذكر. صحيح أن منطقه مضطرب ومعلوماته مشوشة؛ وهو أبعد ما يكون عن التفكير الأكاديمي المتزن؛ ولكننا لا نهاجمه فنقول أنه يحمل دكتوراه الكيلوغرامات والأرطال والسوق السوداء والصفراء كتلك التي يحملها عملاء الاحتلال الأمريكي الصفوي في العراق الجديد؛ وإذن ليس هو بالأحمق فيتحمس دفاعا عما لا يمكن الدفاع عنه لوجه الله، وبالتالي فهناك علامات استفهام، وليست علامة استفهام واحدة حول الآلة الجهنمية التي تحرك هؤلاء ومن بينهم الدكتور خوليف. هل هو محور طنجة -جاكرتا والروح الإسلامية السمحة التي يقف النظام الإيراني بالضد منها؟
أين محور طنجة - جاكرتا من جرائم خميني والتابعين له وذيوله في عراقنا الجريح؟ ألم يستبيحوا الدم المسلم في العراق؟ ألم ينافسوا الاحتلال الصهيوأمريكي في ذبح العراقيين الأبرياء وتشريدهم والتمثيل بهم وقتل العلماء والضباط ورجال الدين وتدمير المساجد؟ إنهم الطاعون وكل أوبئة العالم ومع ذلك فإن أمثال الدكتور خوليف صم بكم عمي لا يفقهون.
إن جرائم الملالي في العراق وفي المنطقة العربية لم تعد خافية على أحد،
وإيران كشركائها الصهاينة والأمريكان، تبذل الغالي والنفيس لاستدراج الألقاب العلمية والأدبية والفنية لتوظفها في حربها الإعلامية على الأمة وتبرير ما لا يمكن تبريره، والدكتور خوليف لا يختلف عن الشخص الذي يلبس المئزر متقمصا شخصية الطبيب أو الخبير ليروج لسلعة فاسدة كتلك السلع الإيرانية التالفة التي غزت الأسواق العراقية المسكينة بعد تفكيك آلاف المصانع العراقية وتهريبها إلى إيران. إننا بعيدون عن العراق بآلاف الكيلومترات ولكننا نعاني من الإجرام الصفوي، لأنه يمس أهلنا، ومن لا يشعر بمعاناة المسلمين ليس منهم.... ويبدو أن الدكتور خوليف لا يستطيع من برج إيفل بباريس تصور الآلام الخرافية التي عاناها ويعانيها العراقيون من مثاقب فرق الموت التي تديرها إيران الصفوية وبتفاهم أمريكي صهيوني إيراني. لا بد أن يشعر الشخص المؤمن بمحور طنجة- جاكرتا بأوجاع إخوانه المسلمين الأبرياء وهم أحياء في هذه الدنيا الفانية والمثقاب الإيراني الصفوي يحفر الصدور والجماجم، وإلا فما علاقته بالإسلام والمسلمين؟
إذا كانت الشهادات الجامعية لخدمة الأطماع الأجنبية في وطننا العربي فما الفائدة منها، وما جدواها؟ لا أحد يعتقد بأن شهداء الثورة الجزائرية وأبطالها ضحوا من أجل أن يذهب المال الجزائري لصناعة شهادات تخدم إيران أو أمريكا أو آل شارون وبوش أو فرنسا الاستعمارية التي شوتنا بالقنابل النووية في الصحراء الجزائرية.
لنفرض أن الدكتور زيدان خوليف ليس بالساذج ولا علاقة له بالبتروتومان- وهذا غير منطقي بالطبع - وإنما هي الغربة الطويلة عن الجزائر في بلاد الغال الغالية، التي جعلته يتجمد فكريا عند تلك اللحظة التي نجح فيها الخميني في تنويم بعض إخواننا الإسلاميين بالشعارات وجعلهم يخوضون حربا شعواء على من يدافعون عنهم ضد المد الصفوي الشعوبي. وتحرك العالم وحدث الذي حدث وتغير هؤلاء الإسلاميون، فمنهم من يقول بتوبة الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين ليحافظ على توازنه النفسي والفكري بعد الصدمة، مع نسيانه أن حزب البعث حزب الإسلام والعروبة كما ثبت دائما. ومنهم من أخذ يترحم عليه ويفخر بشجاعته وبطولته، وأدرك ولو في وقت متأخر قيمة ما قدمه نشامى العراق من تضحيات دفاعا عن العرب والمسلمين عندما قاوموا المد الصفوي.... فهل يكون الاستثناء الوحيد هو الدكتور زيدان خوليف، وقلة قليلة من السذج الذين تخلفوا ولم يتفطنوا إلى أن نظام الملالي نظام استعماري توسعي وخطير؟ هذا ما لم نذكر المأجورين وعبدة الدنيا الفانية ممن يلوون ألسنتهم مع من يدفع أكثر.
نقول للدكتور زيدان خوليف بأنه تخلف عن ركب جماعة طنجة -جاكرتا بآلاف الأميال، ولا نظن أنه سوف يلحق بهم لأن أغلبهم اكتشف حقيقة نظام الملالي في العراق بعد أن وصل السكين إلى العظم كما يقال، وليس هناك ما يمكن إخفاؤه أو تزييفه.. ولم يعد يجدي الادعاء بمعاداة الكيان الصهيوني وأمريكا أو دعم المقاومة، فمن يقف بالضد من سيدة المقاومات ودرة الدرر في العراق المجاهد فلا نصيب له في المقاومة أو الجهاد حتى وإن تظاهر بالجهاد أو بدعم المقاومة في مناطق أخرى من الوطن العربي والعالم الإسلامي.
إننا نحلم باليوم الذي نتشرف فيه بزيارة مقر أو مقرات ممثلي المقاومة الأحوازية العربية في الجزائر أو في كل دول المغرب العربي وليس في الجزائر وحدها، و"عشرة في عيون الحساد". مرحبا بشقيقنا المناضل الفحل محمود الأحوازي الذي طالما أوصل إلينا عبر فضائية المستقلة صوت الأحواز المغتصبة، وبالطبع مرحبا بالشاعر العراقي الدكتور العباس الجنابي وأخينا المهندس صباح الخزاعي وبكل أبناء العراق الأحرار وقلوبنا وعقولنا ملك للمقاومة الوطنية العراقية سيدة مقاومات العصر ورمز الجهاد وتاج القيم الرفيعة.
أيهما أقرب إلينا الدكتور خوليف أم المناضل العربي الحر المتزن محمود الأحوازي؟ المواطنة بكل معانيها هي الوقوف مع وطننا العربي بلا استثناء ولو شبر واحد بما فيها جزيرة فاطمة التي تجرأ البعض يوما من المخدوعين على تسميتها بجزر القرنفل، أي تسمية المحتل. قد نتفق أو نختلف أو حتى نتقاتل ولكن تبقى الأرض العربية عربية. السودان أو مصر عربيتان كما الأحواز عربية، وفلسطين رغم عقوق بعض أبنائها أرض عربية من النهر إلى البحر، وإن لم نحررها الآن فسوف يأتي منا من يحررها، والأحواز عربية حتى وإن أخلوها من العنصر العربي ولا بد أن تعود إلينا بلا نقصان.
أيرضى الدكتور زيدان خوليف أن نستولي على بيته بما فيه من أثاث وأن نطرده شر طردة مع ما يرافق ذلك من إهانات بحجة إننا مسلمون وأنها قصة محور طنجة -جاكرتا؟ هذا هو ما تفعله بالضبط إيران مع شعبنا الأحوازي كله وليس مع فرد واحد؛ ثم تقول كجهنم هل مزيد؟ إنها تحتل شط العرب وحقل الفكه العراقيين وتستولي على المزيد من آبار النفط، وتمارس التطهير العرقي جهارا نهارا في النجف وكربلاء؛ ومن أطرف ما ابتدعوه مؤخرا باسم جماعتهم في الفرات الأوسط تشريد إخواننا البعثيين لاحتلال بيوتهم وإسكان المستوطنين الفرس فيها. والملاحظ أن كربلاء والنجف أسهل لما توفره لهم السياحة الدينية من غطاء لتفريس الأرض العربية.
إن تمييع قضايانا والتمويه علينا وخداعنا باسم محور طنجة -جاكرتا أصبح أسلوبا قديما ممجوجا من الدجل والتضليل، لا ينفع مع العرب والمسلمين؛ لأننا عشناه بأحشائنا الممزقة وصدورنا وجماجمنا والمثاقب تأكلنا أكلا في شوارع بغداد، وشبعنا حتى التخمة من الدجل الصفوي ولا نريد المزيد. ولمسناه أيضا في أفغانسنتان المغتصبة والمقاومة الوطنية الأفغانية شبعت هي الأخرى من العلقم الإيراني الصفوي المتآمر على الشعب والأمة.... ومع كل ما فعلته وتفعله إيران في الأحواز العربية والعراق وأفغانستان وفي أماكن أخرى من الوطن العربي والعالم الإسلامي فإن الدكتور زيدان خوليف يصر على الدفاع بكل عصبية واضطراب منطقي واضح -وهو الأكاديمي- من أجل الملالي في قم وطهران. أي أحمق هذا الذي يصدق ما يدعيه هو أو غيره. إن الأحمق هو الذي يصدق الدكتور زيدان خوليف أو ما شابهه من الكتاب والأكاديميين؛ حتى ولو أتقنوا الحرفة وألبسوا الباطل ثوب الحق ونسقوا بين الجمل لتبدو منطقية لا غبار عليها؛ لأنه يبقى سؤال أو أسئلة كثيرة مطروحة، من بينها: ما علاقة الدكتور زيدان خوليف بإيران؟ هل هو الإسلام أو محور طانجة- جاكرتا؟ لقد أدمت الجمهورية الإسلامية في طهران الإسلام والمسلمين وأشبعتهم غدرا وتقتيلا وهدمت مساجدهم في العراق وأجتمع كبار المسؤولين فيها أكثر من مرة برموز الشيطان الأكبر في بغداد للتفاهم حول العراق وكأن أرض الرافدين العزيزة أصبحت ضيعة تابعة لإيران التي لا تنتمي إلى الوطن العربي. إن الحماقة كل الحماقة والغباء كل الغباء أن لا نصدق كتاب المقاومة الوطنية العراقية وأنصارها حتى ولو كانوا من غير الأكاديميين ولا من المهنيين، ولا ينعمون بدكتوراه دولة في العلو م السياسية كتلك التي يحملها الدكتور زيدان خوليف، وحتى ولو كان منطقهم غير مستقيم ومشوشا، لأنهم صادقون ومخلصون وأصحاب مبادئ سامية؛ ذلك أن ما تتميز به المقاومة الوطنية العراقية أنها من دون سند خارجي وتعتمد فقط على الحاضنة الشعبية العراقية، وليس لها ما يمكن أن تقدمه لأحد؛ إنها بحاجة لمن يقدم لها لإغاثة المهجرين والمنكوبين واليتامى والأرامل والمعطوبين. ولا نعتقد أن الدكتور زيدان خوليف ولا غيره من جماعة إيران سيغامر يوما لمناصرة المقاومة الوطنية العراقية؛ ولا الأفغانية. إن كتاب المقاومة الوطنية العراقية وأنصارها يكتبون لها ومن أجلها لأنها لا تقدم مقابلا ماديا؛ ولكنها تقدم ما هو أغلى من الدنيا الفانية، أما إذا كان كتابها من العراقيين المهنيين فإنهم أقرب إلى الواقع العراقي وأكفأ، ولا أحد قادر على مجاراتهم بحكم الإخلاص والموقع والتضحيات والضغوط التي يتعرضون وأخطرها الإغراءات المادية لشراء ذمتهم.
من نصدق على فضائية المستقلة، الشاعر العراقي المعروف الدكتور الجنابي أو المهندس صباح الخزاعي أوالدكتور زيدان خوليف؟ ثم من نصدق محمود الأحوازي أم الدكتور خوليف؟ أي الجميع أصدق أنباء وأقرب إلينا، الدكتور خوليف الصفوي الهوى أم المقاومة الوطنية العراقية وأختها الأحوازية؟ إن التعصب للمعتدي والدفاع عنه ليس رأيا آخر إنما هو جريمة إعلامية في حقنا نحن العرب، واستخفاف بعقولنا وضحك علينا وإهانة لنا. إن الدجل ليس رأيا آخر وليس اجتهادا ولا هم يحنون. إن مصدر قوة إعلام المقاومة الوطنية العراقية هو الصدق، وهدير صواريخ طارق والسديد والبينة والبينة المطورة. إننا نفهم رنة صواريخ المقاومة الوطنية العراقية المصنعة عراقيا ونتذوق عزفها عندما تدك حصون الاحتلال الأمريكي، ونشعر بالفخر والشموخ عندما نشاهدها على النت أو على بعض الفضائيات تدك قواعد الاحتلال الصهيوأمريكي. إنها صواريخ عربية أصيلة، وأشبه بالجواد العربي الأصيل، فما أروع العبقرية العربية عندما تطور سلاحها وتدافع به عن نفسها!!! فماذا هو فاعل الدكتور خوليف وغيره أمام صدقنا وإخلاصنا وصواريخنا التي طورناها بأنفسنا؟ ومن هو الدكتور زيدان خوليف هذا؟
وعاشت المقاومة الوطنية العراقية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا العراقي.
المواطن العربي: محمد زيدان
شبكة البصرة
الاثنين 16 صفر 1431 / 1 شباط 2010
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)